بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

اتصالات للشرع مع اردوغان وماكرون وبارزاني وتأكيد على ضمان حقوق الكرد

اتصالات للشرع مع اردوغان وماكرون وبارزاني وتأكيد على ضمان حقوق الكرد

دمشق – «القدس العربي»: الأوضاع المتوترة في مدينة حلب كانت الحاضر الأبرز على طاولة النشاط الدبلوماسي المكثف الذي شهدته العاصمة دمشق خلال الساعات الأخيرة. فقد كانت محور المحادثات الهاتفية التي أجراها الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، أمس الجمعة، مع رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في العراق مسعود بارزاني، وقبلها في اتصالات مع كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتركي رجب طيب أردوغان.

مكون أصيل

وحسب الموقع الرسمي للرئاسة السورية على «تليغرام» فقد «أجرى الشرع اتصالاً هاتفياً مع بارزاني، جرى خلاله بحث مستجدات الأوضاع على الساحة السورية، وتطورات المنطقة، مع التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار والتعاون المشترك».

وذكر البيان الرئاسي أن الشرع «شدد خلال الاتصال على أن الأكراد مكوّن أصيل وأساسي من نسيج الشعب السوري، مؤكداً التزام الدولة الكامل بضمان كل حقوقهم الوطنية والسياسية والمدنية على قدم المساواة مع باقي أطياف الشعب السوري، دون أي تمييز».

بارزاني الذي لعب خلال الأشهر الماضية دوراً في توحيد رؤية أكراد سوريا والدفع في اتجاه إنجاز اتفاق آذار/ مارس الموقع عليه بين الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، نقل البيان الرئاسي السوري عنه «تقديره» للرؤية التي قدمها الشرع، و«دعمه لتطلعات السوريين في بناء دولة جامعة لكل أبنائها، مع الاتفاق على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز السلم الأهلي».

وفي إطار المساعي ذاتها، أعلنت الرئاسة السورية أن الشرع أجرى أيضاً اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى خلاله بحث آفاق التعاون الثنائي، ومستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وذلك في إطار الانفتاح الدبلوماسي الذي تنتهجه الدولة السورية لتعزيز حضورها ومكانتها على الساحة الدولية.

وحسب البيان فقد أعرب الشرع عن شكر سوريا لفرنسا على دورها في دعم مسار الاستقرار، مثمناً الجهود الفرنسية الرامية إلى دعم الاندماج الوطني وبسط سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها، إضافة إلى المواقف التي تسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية ودعم التعافي المبكر.

ووفق البيان، الشرع وضع نظيره الفرنسي في صورة الجهود التي تبذلها الدولة السورية في مدينة حلب، مؤكداً أن حماية المدنيين وتأمين محيط المدينة يمثلان أولوية قصوى لضمان عودة الحياة الطبيعية.

وشدّد الشرع على الدور الوطني والسيادي للدولة في حماية جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوّناتهم، وفي مقدمتهم المكوّن الكردي الأصيل، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني وشريكاً أساسياً في بناء مستقبل سوريا.

ونقل البيان السوري عن ماكرون تأكيده التزام بلاده بدعم وحدة سوريا وسيادتها، مشدداً على أهمية استمرار التنسيق والتشاور الثنائي، ودعم جهود الدولة السورية في ترسيخ الاستقرار وبسط سلطة القانون.

حماية المدنيين أولوية

مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة كانت محور اتصال هاتفي ثالث أجراه الشرع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتم خلاله استعراض آخر المستجدات على الساحة السورية، والجهود المبذولة لترسيخ دعائم الاستقرار في المنطقة.

وذكر البيان الرئاسي السوري أن الشرع أكد خلال الاتصال على الثوابت الوطنية السورية، وفي مقدمتها بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، مشدداً على أن الأولوية الراهنة تتركّز على حماية المدنيين، وتأمين محيط مدينة حلب، وإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية التي تعيق مسار إعادة الإعمار.

ونقل البيان عن أردوغان أنه أبدى دعم بلاده للجهود المبذولة في تعزيز الأمن والاستقرار، مع التأكيد على أهمية التنسيق المشترك لمواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، موضحاً أن الجانبين اتفقا على مواصلة التنسيق الوثيق بين المؤسسات المعنية في البلدين، بما يضمن تنفيذ التفاهمات المشتركة، ويخدم مصلحة الشعبين السوري والتركي، ويعزّز فرص السلام والاستقرار المستدام في المنطقة.

وفي منشور له عبر منصة «إكس» أمس، رحب سفير تركيا لدى سوريا نوح يلماز بتطبيق اتفاق الأول من نيسان/ إبريل الذي يهدف إلى تحقيق الهدوء والاستقرار في مدينة حلب.

وشارك يلماز مقطع فيديو لحافلات كان من المقرر أن تنقل عناصر «قسد» من حي الشيخ مقصود إلى شمال شرق سوريا، وقال: «من المشجع رؤية اتفاق الأول من نيسان/إبريل، الذي يهدف إلى تحقيق الهدوء والاستقرار في حلب، وقد بدأ تطبيقه أخيراً رغم تأخره ورغم صعوبته»، معتبراً أن «السلام والوحدة والاستقرار، أمور وحدها ستنقلنا إلى مستقبل أفضل».

دعم لوحدة الأراضي

التمسك بوحدة وسلامة الأراضي السورية كان من بين أبرز المواقف التي أكدت عليها المملكة العربية السعودية أمس خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية والمغتربين السوري من نظيره فيصل بن فرحان.

وذكرت الخارجية السوري عبر صفحتها على «تليغرام» أن الشيباني تلقى أمس الجمعة اتصالاً هاتفياً من الأمير فيصل بن فرحان، وجرى خلاله بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود التي تبذلها الحكومة السورية في هذا السياق.

ونقلت الخارجية السورية عن فيصل بن فرحان تأكيده موقف المملكة الداعم لسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، مشدداً على أهمية تعزيز الاستقرار وبسط الأمن بما يخدم مصالح الشعب السوري.

كذلك أجرى الشيباني اتصالا بنظيره الأردني أيمن الصفدي، الذي أكد موقف بلاده الداعم للحكومة السورية في جهودها لحماية أمن البلاد واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها وضمان سلامة مواطنيها.

ووفق بيان صادر عن الخارجية الأردنية، بحث الوزيران خلال الاتصال تطورات الأوضاع في سوريا، حيث شدد الصفدي على الموقف الأردني «الثابت في دعم الحكومة السورية في جهودها حماية أمن سوريا واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها، وضمان سلامة مواطنيها».

كما أكد الوزيران أهمية التطور المستمر الذي تشهده العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، واستمرار الجهود المشتركة لتوسعة التعاون، «بما ينعكس إيجابا على مصالح الأردن وسوريا ويعكس عمق العلاقات الأخوية بينهما».

ترحيب أمريكي وبريطاني

الأوضاع غير المستقرة والمتوترة والمعارك التي شهدتها حلب خلال الأيام الأربعة الماضية، كانت قد انتهت باستعادة الجيش السوري السيطرة على حي الأشرفية، والتوصل إلى اتفاق يتم بموجبه إخراج عناصر الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية «الأسايش» من حي شيخ مقصود إلى شمال شرق سوريا، عبر حافلات كانت قد دخلت الحي من بعد ظهر يوم أمس، قبل أن ينهار الاتفاق وترفض عناصر «الأسايش» الخروج، لتخرج بعد ذلك الحافلات فارغة، ويتم استئناف المعارك.

وقبل ذلك كانت كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة البريطانية، قد رحبتا بوقف إطلاق النار، فكتب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك في منشور له على منصة «إكس» عن ترحيب بلاده بشكل حار بالهدنة المؤقتة التي تم التوصل إليها، مشيراً إلى أن واشنطن تُعرب عن امتنانها العميق لجميع الأطراف، الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية والسلطات المحلية وقادة المجتمع، على ضبط النفس وحسن النية اللذين أتاحا هذه الهدنة الحيوية».

وتابع: بفضل التعاون المستمر، وبفضل الله الواحد الذي تُجلّه جميع مجتمعاتنا، نأمل أن تُسفر نهاية هذا الأسبوع عن هدوءٍ دائم وحوارٍ أعمق».

وأضاف: «في أوقات الأزمات، غالباً ما تتضح الرؤية، وهذه الهدنة تُدشّن العمل الحيوي لتوجيه مسارات سوريا المتنوعة، مجتمعاتها والدول المجاورة، نحو طريقٍ واحد مشترك نحو الأمن والشمول والسلام الدائم، ولا شك أن بعض العقبات ستظهر، لكن وجهتنا المشتركة تُرجّح كفة التعاون على المواجهة».

وختم براك بالقول: «نعمل جاهدين على تمديد هذه الهدنة وروح التفاهم لما بعد الموعد النهائي المحدد في الساعة التاسعة من صباح اليوم».

المبعوثة البريطانية الخاصة إلى سوريا آن سنو، رحبت بدورها بالوقف المؤقت لإطلاق النار في محيط حيي الاشرفية والشيخ مقصود، معربةً عن دعمها لتمديده من أجل تخفيف المعاناة عن المدنيين.

وقالت في منشور لها على منصة «إكس» أمس: «تواصل بريطانيا التأكيد على أهمية حماية المدنيين والحوار من أجل تنفيذ اتفاق 10 آذار».

والاتفاق الموقع في العاشر من آذار/مارس الماضي بين الشرع وعبدي كان يقضي باندماج «قوات سوريا الديمقراطية – قسد» و«الأسايش» ضمن وزارتي الدفاع والداخلية مع إعادة تفعيل مؤسسات الدولة كافة في مناطق شمال شرق سوريا، وفي الأول من نيسان/إبريل، تم التوصل إلى تفاهم ضمن الاتفاق السابق لانسحاب «قسد» من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، ومن ثم إدارة المنطقة عبر قوات مشتركة من الأمن الداخلي و«الاسايش» مع دخول باقي مؤسسات الدولية إلى الحيين المشار إليها، ولكن بنود التفاهم جميعها لم تطبق حيث انسحب قوات لـ«قسد» في اتجاه شمال شرق سوريا، لكن «الأسايش»، ظلت المسيطرة على تلك الأحياء من دون تنفيذ الاتفاق الذي انهار عسكريا قبل أربعة أيام.

والليلة قبل الماضية أعلنت وزارة الدفاع السورية إيقاف إطلاق النار في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، اعتباراً من الساعة الثالثة بعد منتصف الليل وحتى التاسعة من صباح أمس الجمعة، بهدف إنهاء الحالة العسكرية فيها، تمهيداً لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية، وخروج عناصر «الأسايش» ودخلت حافلات لهذه الغاية لكن الاتفاق انهار في ساعات بعد العصر وعادت المعارك.