كتب محمد شقير في "الشرق الأوسط":
تمادي إسرائيل في تدميرها للبلدات اللبنانية الواقعة على تخوم حدودها وتحويلها أرضاً محروقة ومهجورة، أخذ يُقلق رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري الذي سيلتقي قريباً الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، رئيس هيئة الرقابة الدولية المولجة مواكبة تطبيق وقف النار.
وما يقلق بري أيضاً أن إسرائيل تلوح أيضاً بتمديد حالة الطوارئ في المنطقة الشمالية بذريعة عدم جاهزية الجيش اللبناني للانتشار في القرى التي تنسحب منها بانتهاء فترة الهدنة في مهلة أقصاها في 27 كانون الثاني المقبل، وفق ما نص عليه اتفاق وقف النار تمهيداً لتطبيق القرار 1701، وحاجتها إلى مزيد من الوقت لاستكمال تدمير البنى التحتية العسكرية لـ«حزب الله».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن منسوب المخاوف من «اجتياح» (مواصلة خرق) إسرائيل للهدنة وتفلتها من الاتفاق الذي توصل إليه الوسيط الأميركي آموس هوكستين مع بري لتثبيت وقف النار في الجنوب، أخذ يرتفع لدى الأخير في ضوء مواصلة إسرائيل لخرقه وتوغلها في عدد من القرى؛ كونها تقع في جنوب الليطاني، وهي منطقة العمليات المشتركة للجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) لبسط سلطة الدولة ومنع أي وجود عسكري فيها.
اجتماع خلال ساعات
وكشف مصدر نيابي، أن بري سيلتقي قريباً الجنرال الأميركي في حضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون فور عودتها إلى بيروت. وقال إن اللقاء سيُعقد في الساعات المقبلة وعلى جدول أعماله النظر في الخروق الإسرائيلية ووقفها شرطاً لوضع حد لتمادي تل أبيب في تدميرها البلدات الواقعة جنوب الليطاني على نحو يؤدي إلى تحويلها منطقة مهجورة من أهلها يستحيل العيش فيها، إضافة إلى استيضاحه حول عزمها على تمديد فترة الهدنة، وإنما على طريقتها، لاستكمال مشروعها التدميري لشبكات المياه والكهرباء والاتصالات والطرقات بما يمكّنها من عزل 22 بلدة حدودية عن العمق الجنوبي امتداداً إلى شمال الليطاني.
ولفت إلى أن بري يود اختبار مدى استعداد الجنرال الأميركي للتدخل التزاماً منه بتطبيق الاتفاق ومنع تل أبيب من تماديها في خرق وقف النار، خصوصاً أنها تصرّ على توغلها في عدد من القرى التي لم تسيطر عليها طوال فترة اجتياحها جنوب الليطاني. وقال إنه يود وضعه أمام مسؤوليته بإلزام إسرائيل التقيد حرفياً ببنود الاتفاق واضعاً حداً لتلويحها بتمديد الهدنة بما يمكنها من تدمير مزيد من القرى.
وأكد المصدر أن قيادة الجيش اللبناني تواصل تدعيم وتعزيز وحداتها العسكرية التي يُفترض أن تنتشر في جنوب الليطاني بمؤازرة «يونيفيل»، لكن توسيع انتشارها يتوقف على انسحاب إسرائيل من القرى التي تحتلها، خصوصاً أن انسحابها من بلدة الخيام بقي ناقصاً بإصرارها على الاحتفاظ بعدد من المواقع الاستراتيجية بداخلها، وهذا ما حال دون سيطرة الجيش بالكامل على البلدة.
وسأل: ما الجدوى من اجتياح إسرائيل قرية القنطرة والقرى المجاورة لها، ما دام أنها اضطرت إلى الانسحاب منها بضغط أميركي، علماً أنه لم يسبق أن دخلت إليها طوال فترة الحرب؟ وهل تتوخى من توغلها استدراج «حزب الله» للعودة بالوضع إلى المربع الأول، أي إلى ما قبل الاتفاق على الهدنة، مع أنه أخذ على عاتقه ضبط النفس وعدم الرد تاركاً لهيئة الرقابة الدولية التدخل لوقف كل خروقها؟
عدم انجرار الحزب
ورأى أن الحزب بعدم انجراره للرد يأتي في سياق مراعاته المزاج الشعبي الجنوبي الذي هو في حاجة إلى التقاط أنفاسه استعداداً لعودة الجنوبيين إلى قراهم، رغم أن هناك استحالة للعيش فيها، خصوصاً تلك الواقعة على امتداد الخطوط الأمامية التي حولتها إسرائيل أنقاضاً يستحيل الإقامة فيها لانعدام أبسط مقومات البقاء. وقال إن الجنرال الأميركي كان تحدث أثناء اجتماعه برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عن تباطؤ وحدات الجيش في الانتشار جنوب الليطاني، وكان يُفترض فيه الضغط على إسرائيل لتسريع انسحابها؛ ما يضع قيادة الجيش أمام مسؤوليتها لاختبار مدى قدرتها على ملء الفراغ بمؤازرة «يونيفيل».
مخاوف من مواصلة إسرائيل خرق الهدنة
