لا تظهر الصور التي وثقها جيش الاحتلال الإسرائيلي ونشرها على الشبكات ووسائل الإعلام المختلفة أي عتاد عسكري أو أسلحة تُذكر غنمها من داخل مخيم قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة لليوم الثاني على التوالي، وهي صور تضمنت أدوات ومعدات يصعب تفسيرها أو نعتها أنها عتاد عسكري، وهو ما دفع ناشطا في المخيم إلى القول لـ”القدس العربي”: “مما نشره الاحتلال يمكن إدانته”.
لكن المفارقة التي يتحدث عنها الناشط تؤكد أن “سلوك الجنود بحق المواطنين الفلسطينيين وسكان المخيم تحديدا يدل على كامل الرسالة من العملية العسكرية، ويدل على من يتصرف بعنف ووحشية في قمع الفلسطينيين”.
وجاء ذلك فيما أعلن “الهلال الأحمر الفلسطيني” ارتفاع حصيلة الإصابات منذ بدء الاقتحام، إلى 16 إصابة، في ظل عرقلة عمل طواقمه ومنعها من الوصول إلى المصابين والمرضى، بالتزامن مع هدم محال تجارية وتشديد الإجراءات العسكرية في محيط حاجز قلنديا.
ونشر مواطنون مقاطع مصورة التُقطت من نوافذ المنازل، في ظل منع الصحافيين من دخول المخيم. ويظهر أحدها رجلا بملابس المنزل يحتج على طريقة تعامل الجنود معه، قبل أن يطرحوه أرضا ويعتدوا عليه جماعيا.
ومن بين المشاهد فيديو يظهر جنود الاحتلال ينكّلون برجل مسنّ.
وتتعارض هذه المشاهد مع بيان المنسق الإسرائيلي، مدير وحدة تنسيق أعمال حكومة الاحتلال في الضفة وغزة، الذي ادعى أن الجيش ينفذ عملية تستهدف “الجهات الإرهابية والبنى التحتية الإرهابية وظاهرة حيازة الأسلحة والاتجار بها”.
وكانت الرئاسة الفلسطينية ذكرت في بيان أن العدوان يأتي ضمن “مخطط إسرائيلي ممنهج” يستهدف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، فيما أكدت حركة “فتح” أنه يندرج ضمن حرب الإبادة الشاملة على الشعب الفلسطيني، ويستهدف المخيمات بوصفها شاهدا حيا على قضية اللاجئين وحق العودة.
أما محافظة القدس فذكرت في بيان أن عدوان الاحتلال يأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف المخيمات الفلسطينية وقضية اللاجئين، بالتزامن مع خطوات تستهدف تقويض دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.
وحذرت من أن هذه الإجراءات تهدف إلى توفير البيئة اللازمة لتمرير مشاريع استيطانية كبرى، وتغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة، وفصل القدس عن امتدادها الفلسطيني شمالاً.
هدم وحصار وإصابات
وشرعت قوات الاحتلال، الخميس، في هدم محال تجارية في محيط حاجز قلنديا العسكري، وأغلقت الشارع الرئيس أمام حركة المركبات، بالتزامن مع استمرار اقتحام المخيم لليوم الثاني.
كما فرضت حظر التجول في شوارع بلدة كفر عقب، وأغلقت الطرق المؤدية إلى القدس، وداهمت عشرات المنازل، واعتقلت عشرات المواطنين، وحولت نحو ثمانية منازل إلى ثكنات عسكرية.
وقال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم قلنديا، محمد أصلان، إن الوضع داخل المخيم “غاية في الصعوبة”، مشيرا إلى تسجيل إصابات خطيرة جراء الضرب، بينها إصابة بكسر في الجمجمة، إضافة إلى عشرات الإصابات بالاختناق.
“الإرهاب مصدره الجيش والمستوطنون”
وعقب مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس، عمر الرجوب، على تصريحات المنسق وتبريرات الجيش الإسرائيلي، مؤكدا أن الإرهاب في المنطقة مصدره طرفان: الجيش الإسرائيلي والمستوطنون.
وتابع في حديث خاص لـ”القدس العربي”: “حجج أن العملية جاءت لمحاربة بؤر إرهابية لا تحتاج إلى رد، فالبؤر الإرهابية للمستوطنين هي صاحبة النشاط الإرهابي بهدف السيطرة على الأراضي، هؤلاء وبرفقة الجيش ينفذون الهجمات اليومية، وآخرها حرق خلة السدرة البدوية”.
وأكد الرجوب أن الجيش حول الكثير من المنازل إلى ثكنات عسكرية بعد طرد سكانها قسرا، إضافة إلى تمركز القناصة على أسطح البنايات وفي نوافذ البنايات العالية.
وشدد لـ”القدس العربي” على أن القوات تمنع الدخول إلى مخيم قلنديا والخروج منه، وتواصل فرض الحواجز، وتحديدا في شارع القدس أمام المخيم، إضافة إلى هدم عدد من المحلات التجارية قبالة حاجز قلنديا العسكري.
وتابع: “بالأمس تم هدم منشأة لغسل المركبات، وتم تجريف فناء منزل في حي المطار شمال المدينة”.
وحول طبيعة العدوان وظروفه، قال الرجوب: “عديد العوامل تحكم هذا العدوان، أولا التوقيت، فهو مرتبط بالانتخابات الإسرائيلية، وبالتالي يريد نتنياهو وأطراف الحكومة الإسرائيلية المتطرفة حقيقة إشعال ساحة الضفة الغربية”.
وأضاف: “الفشل الذريع الذي مُنيت به سلطات الاحتلال الإسرائيلي في عدوانها على مستوى الإقليم، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني، يُنظر إليه على أنه سبب، أما السبب الثالث فيرتبط بمركزية مخيم قلنديا موقعا شمال مدينة القدس، حيث يحتل موقعا استراتيجيا لكونه البوابة الشمالية للمدينة، وهذه المنطقة يستهدفها الاحتلال بسلسلة من المشاريع الاستيطانية، سواء المشروع القائم الآن، وهو شارع 45 الاستيطاني، الذي يريد الاحتلال أن يمتد من أمام مخماس شمال مدينة القدس، مرورا بحاجز قلنديا، وصولا إلى عمق المدينة المقدسة والأراضي المحتلة عام 1948”.
وأكمل حديثه: “هذا الشارع سيمر من أمام مخيم قلنديا وبجواره، بين بلدة الرام ومخيم قلنديا، إضافة إلى المشاريع الاستيطانية التي تستهدف بلدة قلنديا، وهي مخطط إقامة مستوطنة ينوي الاحتلال الإسرائيلي بناء ما يقارب 7000 إلى 9000 وحدة استيطانية فيها، تخصص لليهود الحريديم، ومشروع المحكمة العسكرية، وكذلك مشروع منشأة إعادة تدوير النفايات، ومركز التراث الذي وضع نتنياهو قبل أسابيع حجر الأساس له، حيث سيقام هذا المتحف في مبنى مطار القدس الدولي. وبالتالي يريد الاحتلال، من أجل تنفيذ كل هذه المشاريع الاستيطانية، إعادة تشكيل الواقع العسكري وفرض واقع عسكري جديد على مخيم قلنديا وشمال مدينة القدس المحتلة، كي يتسنى له تحقيق أهداف استيطانية استراتيجية، هي فصل شمال القدس عن امتدادها نحو مدينة رام الله، وعزل المدينة المقدسة عن محيطها، وإحكام الطوق الاستيطاني في شمال مدينة القدس المحتلة”.
عملية سياسية بأدوات عسكرية
وسألت “القدس العربي” الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة عن رؤيته للعملية العسكرية على مخيم قلنديا والتهديد باحتلال ثلاثة مخيمات، فشدد على أنه لا يرى ما يجري في الميدان إلا أنه “عملية سياسية، لكنها تستخدم أدوات عسكرية، والسبب هو إرضاء وزير الحرب الإسرائيلي في ظل الأجواء الانتخابية التي يحمى وطيسها”.
خبير لـ”القدس العربي”: توقيته مرتبط بالانتخابات الإسرائيلية
وأضاف: “قبل ساعات من اقتحام المخيم، صرحت قيادات رفيعة في الجيش وفي المنطقة الوسطى، الضفة الغربية، وقالوا بالحرف الواحد إنه ليست هناك حاجة إلى عمليات عسكرية، والسبب يتمثل في غياب بنية تحتية للمقاومة في المخيمات وفي مخيم قلنديا، وثانيا لكون عمليات المقاومة التي نُفذت خلال الأيام الأخيرة لم تخرج من مخيمات الضفة، كما أن الجيش، في حال أراد تنفيذ أي عملية عسكرية، يمكنه فعل ذلك بسهولة”.
وتابع دراغمة: “جيش الاحتلال وصف طلب وزير الحرب باحتلال مخيم جديد أنه طلب فاقد لأي هدف عملياتي، كونه لم يحدد مخيما بعينه، فيما الأوضاع الأمنية في عموم الضفة الغربية هادئة، باستثناء عنف المستوطنين واقتحامات جيش الاحتلال الإسرائيلي”.
وواصلت قوات الاحتلال شن هجماتها في مناطق الضفة المحتلة، فاقتحمت مدينة جنين وفتشت محالا تجارية.
إصابتان بالرصاص خلال اقتحام الاحتلال لجنين
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” إن فلسطينيين أصيبا بالرصاص خلال اقتحام الاحتلال للمدينة.
كما اقتحمت مدينة طوباس وبلدة عقابا، وسلمت إخطارات بهدم منازل ومنشآت في بلدة جبع شمال القدس المحتلة.
