بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إسرائيل تماطل في مفاوضات روما: الوفد اللبناني يفشل في انتزاع انسحاب من «منطقة نموذجية»… والجنوبيون محبطون

إسرائيل تماطل في مفاوضات روما: الوفد اللبناني يفشل في انتزاع انسحاب من «منطقة نموذجية»… والجنوبيون محبطون

نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي تهديده باستهداف بلدة المنصوري في قضاء صور بعد إنذار سكانها بإخلائها قبل يوم، وشن الطيران الحربي غارتين بعد الظهر على البلدة مدعياً أنها تأتي رداً على تفجير عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية في مبنى مفخخ في الجنوب ما أدى إلى سقوط جنديين بينهما ضابط و4 جرحى حالتهم حرجة.

وقد نعى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الرائد هاريل بيرنستوك والرقيب أول تمير فاكنين، اللذين قُتلا في جنوب لبنان خلال مشاركتهما فيما وصفه «بالدفاع عن مستوطنات الشمال وإسرائيل». وقال «نصلّي من أجل شفاء الجرحى، ونحتضن عائلات القتلى بقلوبنا»، معتبراً «أن مواصلة تدمير البنى التحتية التابعة لـ»حزب الله» فوق الأرض وتحتها، والتمركز الدائم للجيش الإسرائيلي داخل منطقة أمنية واسعة وخالية من الجماعات المسلحة، يشكلان خطوات ضرورية لضمان أمن سكان الشمال وشعورهم بالأمان». ولفت إلى «ضرورة استمرار هذه الإجراءات حتى تفكيك «حزب الله» بالكامل، إلى جانب بقية الأذرع الإيرانية القريبة من الحدود الإسرائيلية». وختم «لتكن ذكرى القتلى مباركة».

بنك أهداف؟

وفي السياق، نقلت مراسلة قناة LBCI في حيفا عن مصادر عسكرية إسرائيلية «أن المستوى العسكري يطالب المستوى السياسي بتكثيف الهجمات على لبنان، وتوسيع نطاق العمليات العسكرية، إضافة إلى تنفيذ أهداف سبق أن أُرجئ استهدافها ضمن ما يُعرف بـ»بنك الأهداف». وفي تعبير عن القلق من احتمالات التصعيد العسكري، صدر عن «اليونيفيل» ما يلي: «يواصل حفظة السلام رصد الانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية والأنشطة العسكرية على الأرض. وقد سجّلت اليونيفيل يوم أمس إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 حزيران/يونيو.

ورغم أن حدّة العنف لا تزال أقل بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، فإن الوضع العام لا يزال هشّاً». وأضافت «اليونيفيل» في بيانها «يواصل حفظة السلام مراقبة التطورات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن، والحفاظ على وتيرة عملياتهم، والتواصل مع الأطراف للمساعدة في خفض التوترات». وختمت «يبقى الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، أمراً أساسياً لخفض التصعيد، وعنصراً رئيسياً لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان».

غارات وقصف

وكان الجيش الإسرائيلي صعّد اعتداءاته بموازاة انعقاد جولة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما حيث شهد قضاء صور منذ ليل الاربعاء وحتى صباح الخميس قصفاً متواصلاً، تخللته سلسلة غارات وقصف مدفعي.

ونفّذ الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات على حي الملعب في بلدة البرج الشمالي، أعقبها الطيران الحربي بغارة رابعة على الموقع نفسه، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص نقلوا إلى مستشفيات صور، فيما سُجلت حركة نزوح من البلدة باتجاه المدينة. وقد اعلنت وزارة الصحة عن سقوط 8 جرحى في البرج الشمالي.

كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي ثلاث غارات على المشاع الواقع بين المنصوري ومجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي ورمايات بالدبابات باتجاه المنصوري. وامتد القصف فجراً إلى محيط بلدة حداثا، فيما أطلق الجيش الإسرائيلي نيراناً رشاشة باتجاه منطقة الحمرا الساحلية في بيوت السياد.

هذا، ويواصل الجيش الإسرائيلي منذ الصباح تنفيذ حملة تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة في محيط بلدة كفرتبنيت وفي اتجاه أطراف بلدة الخيام وسط سماع رشقات نارية كثيفة في المنطقة. وسيّرت القوات الإسرائيلية دوريات مؤللة في منطقتي وادي السلوقي ووادي الحجير، تزامنًا مع إطلاق رشقات من الأسلحة الرشاشة باتجاه جانبي الطريق في المنطقة.

واتجهت آليات ومشاة من الجيش الإسرائيلي من بلدة حولا نحو وادي السلوقي إضافة إلى شاحنة محملة بالمواد المتفجرة.

من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي «أن 15 إسرائيليًا تسللوا إلى لبنان الأربعاء بعد إتلاف السياج الحدودي في منطقة الغجر قبل إعادتهم وتسليمهم للشرطة».

المفاوضات إلى أيلول

ووسط إحباط الجنوبيين من نتائج «روما 2» بعد المفاوضات التي استمرت ثلاثة أيام بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في مقر السفارة الأمريكية، جدد الوفد اللبناني التركيز على وقف شامل للأعمال العدائية بما في ذلك عمليات التفجير ولكن الوفد الإسرائيلي لم يتجاوب، وتقرر مناقشة مسألة التصعيد في الجنوب عبر الآلية المعتمدة منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر، وشهدت هذه الجولة من المفاوضات 3 اجتماعات متوازية عسكرية وسياسية واجتماعاً قانونياً حدودياً.

وقد أعلنت مصادر قصر بعبدا عن «بدء البحث الجدي في المناطق النموذجية وعن إتمام مسح على الخرائط بشكل كامل للمنطقة المحتلة لوضع جدول تسلسلي حول المناطق النموذجية، وطلب الجانب الإسرائيلي عرضاً للمناطق للبحث في الظروف المحيطة بها جغرافياً وغيرها على أن يعود الوفد الإسرائيلي للمستوى السياسي للبت بهذا الأمر»، موضحة «أن لا نتيجة جديدة في المناطق النموذجية بعد في ظل إصرار لبناني على منطقة جديدة وهناك العديد من الخطط حول هذا الموضوع ومن بينها بلدة زوطر الشرقية فيما الوفد الإسرائيلي يصرّ على التحقق في أول منطقتين، وجرى التوافق على لائحة مختصرة للاختيار منها».

وأوضح مصدر لبناني رسمي لوكالة الأناضول أن النقاش يتركز على نقطتين أساسيتين؛ الأولى تتعلق بـAالمناطق النموذجية»، والثانية بتأكيد لبنان ضرورة تجديد وقف إطلاق النار والالتزام به. وأشار إلى أن البحث في ملف المناطق النموذجية «بدأ بصورة جدية»، موضحاً أن الجانب الإسرائيلي طلب عرضاً للمناطق المقترحة لدراسة الظروف المحيطة بها، بما في ذلك العوامل الجغرافية.

وتُجرى المفاوضات بعد توقيع بيروت وتل أبيب، برعاية أمريكية، «صيغة الإطار» في 26 يونيو/حزيران الماضي، والتي تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى «حزب الله». وتواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي، ما أسفر، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن استشهاد 4333 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و250 آخرين.

ملف الأسرى

وحول موضوع الأسرى، قالت مصادر بعبدا «ان البحث في هذا الملف انقسم إلى شقين، الأول مسار القانون الدولي الذي يرعى الأسرى والثاني يتعلق بتبادل لوائح الأسرى وهو أمر صعب للبنان لأنه لا يملك هذه اللوائح»، ملمحةً إلى «إيجابية لناحية التعامل بملف الاسرى ويجري العمل لإدخال الصليب الاحمر الدولي في الموضوع مع مطالبة الوفد اللبناني كمرحلة اولى بالتمييز بين المدنيين والعسكريين الذين تحتجزهم إسرائيل والبدء بإطلاق أول دفعة من المدنيين، فيما قدّم الجانب الإسرائيلي لائحة بأسماء اليهود اللبنانيين المفقودين والمتوفين واستعادة رفاتهم». وأفيد عن «إنجاز البحث في المفاهيم والمصطلحات المرجعية على المسار العسكري بشكل كامل».

في هذا الاطار، فإن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وخلال تفقده الصحافيين المعتمدين في القصر الجمهوري خلال استراحة الغداء، خاطبهم قائلاً «في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده فهذا مسار طويل، ولكن علينا الاستمرار فيه».

وفيما تحدد موعد أولي لجلسة مفاوضات جديدة في الأول من أيلول/سبتمبر المقبل وسط تعهد من الجانب الأمريكي بمتابعة موضوعي الأسرى والحدود خلال الفترة الفاصلة، فإن أوساطاً قريبة من «حزب الله» تنتقد «فريق السلطة ومحاولاته تقديم الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما على أنها مسار شاق يحقق تقدماً تدريجياً ولو ببطء»، وترى «أن الوقائع الميدانية والسياسية سرعان ما بددت هذا الانطباع». وقالت «المؤشرات الواردة من تل أبيب، سواء عبر القناة 14 الإسرائيلية أو ما نقلته «جيروزاليم بوست» عن طلب إسرائيلي بتعليق المحادثات، توحي بأن الخيار العسكري عاد ليتقدم على المسار الدبلوماسي. ويعزز ذلك ما نقلته CNN عن مصدر دبلوماسي لبناني بأن التطورات على الأرض قد تحول دون استئناف المفاوضات الفنية، رغم استمرار المساعي لاحتواء الموقف». وتضيف الأوساط «أن نجاح الوساطات في تبريد الجبهة الجنوبية لم يعد شرطًا للاستقرار الأمني فحسب، بل أصبح أيضًا شرطًا لاستمرار التفاوض نفسه، بعدما بات واضحًا أن أي تصعيد جديد قادر على نسف المسار السياسي أو تجميده إلى أجل غير معلوم».

سلام وجهود العودة

إلى ذلك، وبعد جولة وزيري الدفاع والاشغال ميشال منسى وفايز رسامني على قعقعية الجسر وزوطر الغربية، ترأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً خُصّص لمتابعة جهود العودة والتعافي في الجنوب، بحضور رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، ومدير غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء زاهي شاهين. واطلع الرئيس سلام من المجتمعين على المستجدات المتعلقة بسير الأعمال في المناطق الجنوبية، ولا سيما التقدم المُحرز في أعمال المسح والإجراءات الميدانية. كما اطلع على التقدم المُحرز في تنفيذ مشروع العبّارة المؤقتة في بلدة قعقعية الجسر، التي ستُعيد ربط قضاءي النبطية وبنت جبيل، وأوعز إلى الجهات المعنية بالإسراع في استكمال الأعمال، نظراً لما لهذا المشروع من أهمية في تسهيل تنقل المواطنين، وتعزيز عودة الأهالي، واستعادة الحركة الاقتصادية والاجتماعية بين المنطقتين.

واستقبل مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء البريطاني جوناثان باول، والسفير البريطاني في لبنان هايمش كاول، حيث تناول البحث التحديات التي يواجهها لبنان ومساعي وقف الحرب الدائرة في المنطقة. وانتقل الوفد البريطاني إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري حيث جرى عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية في ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان والجنوب والعلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة المتحدة.