ألقت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها اللوم على حرب إيران في ارتفاع أسعار النفط وليس جشع شركات البترول كما يدعي الرئيس دونالد ترامب. وأضافت أن ضائقة الأمريكيين أمام محطات الوقود جاءت بسبب القرارات التي اتخذت في واشنطن وليس داخل شركة إكسون موبيل وشيفرون. وأشارت أن أسعار النفط تحدد من خلال التزويد/ العرض والطلب، ذلك أن قوانين الاقتصاد أساسية عندما تنفذ، ولكن الرئيس ترامب يتصرف وكأنه فوق القانون، وهذه ليست المرة الأولى.
وقالت إنه هاجم هذا الأسبوع وبشدة شركتي إكسون موبيل وشيفرون بسبب الأرباح التي تحققت نتيجة حرب إيران. وقد نشرت شيفرون أرقاما عن ارباح قياسية في الربعية السنوية بـ 12.1 مليار دولار أمام إكسون موبيل فقد حققت 14.5 مليار دولار. وقد اشتكى الرئيس في المكتب البيضاوي قائلا: “إنهم يجنون أموالا طائلة على حساب النقص، يجب عليهم إعادة جزء من هذه الأرباح إلى الشعب، ومن الأفضل لهم خفض سعر التجزئة”.
وقالت إن أسعار النفط تتذبذب باستمرار ويمكن أن تؤدي التغيرات الطفيفة نسبيا في الطلب إلى زيادة نسبية في الأسعار. أما التغيرات الكبيرة، مثل وباء أو حرب، فلها تأثير أكبر بكثير. وسجلت إكسون خسارة قياسية بلغت 22.4 مليار دولار في عام 2020 مع انخفاض الطلب على منتجاتها بشكل حاد. وسجلت شيفرون خسارة قدرها 5.5 مليار دولار.
وقالت الصحيفة إن مضيق هرمز، الذي يمثل 20% من تجارة النفط العالمية، لا يزال مغلقا إلى حد كبير، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وربما كان على الرئيس التفكير بهذه النتيجة قبل هجومه على إيران في شباط/فبراير وفشله في بسط السيطرة الأمريكية على المضيق سريعا.
وعلقت “واشنطن بوست” أن ارتفاع أسعار البنزين اليوم بنحو دولار واحد للغالون مقارنةً بالعام الماضي هو نتيجة قرارات اتخذت في واشنطن، وليس من قِبل شركات النفط الكبرى. علاوة على ذلك، هناك مشاكل أكثر خطورة بكثير تشغل بال البيت الأبيض من نجاح الشركات الأمريكية، الذي يعود بالنفع على المساهمين والموظفين، ويساهم أيضا في رفد خزينة الدولة. كما يعد “تطوير المعادن الفدرالي”، الذي يشمل عقود استئجار النفط والغاز، ثاني أكبر مصدر للإيرادات السنوية للخزانة الأمريكية.
وأشارت أن التهديد باستهداف أرباح النفط يهدد بتقويض الاستثمارات المستقبلية، ففي الأسبوع الماضي فقط، أعلنت شركة بريتيش بتروليوم عن خطط لبيع أعمالها في بحر الشمال.
وقالت إن ضريبة الأرباح التي فرضتها الحكومة المحافظة في عام 2022، بلغ معدل الضريبة الأساسي على إنتاج النفط والغاز في بريطانيا نسبة 78%.
ومع ذلك، قال ترامب بأنه لا يرغب برؤية شركات النفط تحقق أرباحا طائلة، لكنه أضاف أنه “يجب أن يكون آخر من يعلق على ذلك” لأنه “رجل أعمال”. ومع ذلك، جعل الرئيس الرسوم الجمركية محورا أساسيا في أجندته الاقتصادية، واستحوذ على حصص حكومية في شركات خاصة، وأشاد برئيس بلدية نيويورك الاشتراكي في المكتب البيضاوي.
وترى أن واحدا من الدروس المهمة المستفادة من الحرب مع إيران هي حاجة أمريكا إلى إمدادات وفيرة من كل أنواع الطاقة التي يمكن للسوق إنتاجها. وربما كانت أسعار الغاز أعلى بكثير الآن لو تمكن التقدميون من حظر التنقيب عن النفط الصخري قبل بضع سنوات. وإذا كان الرئيس يريد حقا خفض الأسعار، فعليه التركيز على زيادة إمدادات النفط محليا ودوليا.
