انشغل التلفزيون الأردني الرسمي بعرض تفاصيل الاتفاقية التجارية الجديدة مع الولايات المتحدة، التي تصل قيمتها إلى 3 مليارات من الدولارات، أغلبها استثمارات أردنية في أمريكا، مقابل تخفيض الرسوم والجمارك على الصادرات الأردنية إلى سقف 10%.
ووفق الاتفاقية، ستشتري شركة الخطوط الملكية الأردنية للطيران طائرات أمريكية بدلاً من الطائرات الأوروبية وبقيمة مليار و600 مليون دولار ضمن السياق الزمني لتلك الاتفاقية، أي حتى عام 2030.
تلتزم شركات القطاع الخاص الأردني بشراء مواد خام من السوق الأمريكية بقيمة 300 مليون دولار
كذلك، تستثمر شركة الملكية للطيران نحو نصف مليار دولار في استئجار طائرات أمريكية، كما تلتزم شركة الحكمة، وهي إحدى أضخم وأكبر الشركات الأردنية والعربية في مجال صناعة الأدوية، بالاستثمار داخل الولايات المتحدة، بقيمة مليار دولار.
كما تلتزم شركات القطاع الخاص الأردني بشراء مواد خام من السوق الأمريكية بقيمة 300 مليون دولار.
وتضم الاتفاقية تخفيض الرسوم على البضائع والمنتجات والصادرات الأردنية بنسبة 10% وتمنح تسهيلات لصادرات الملابس والمنسوجات، مقابل تخفيض الجمارك على السيارات الأمريكية في الأردن إلى 10%.
علماً أن الغالبية الساحقة من الصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكية تختصر في تجارة الملابس والمنسوجات، حيث نسبة التصدير الأكبر.
مرجح أن التوصل إلى صيغة هذا الاتفاق تمت بعدما رفضت الجمارك الأمريكية الشهر الماضي صفقة تصدير ملابس مصنوعة في الأردن بقيمة لا تقل عن 400 مليون دولار بدعوى وجود مخالفات للقواعد والأسس الخاصة بالعمال في مصانع تلك الألبسة، وهي القضية التي يتردد أنها تسببت باستقالة وزير العمل الأردني الأسبق، خالد البكار، وتعيين وزير النقل في الحكومة، نضال القطامين وزيراً للعمل خلفاً له.
الخبير الاقتصادي، الذي عمل سنوات في الولايات المتحدة، وسبق لمؤسسات أردنية أن استعانت به، واصل المشاقبة، كان له رأي مختلف حول بنود تلك الاتفاقية، إذ نشر تغريدة حذر فيها من أن الفريق الاقتصادي، الذي تولى التفاوض مع الإدارة الأمريكية، لا يملك معرفة كافية بواقع السوق الأمريكية.
واعتبر أن دور قطاع الملابس، تحديداً الذي حظي بتسهيلات ضخمة ويعتبر أساساً لتوقيع الاتفاق الأردني الجديد مع الولايات المتحدة، محدود جداً، فيما يتعلق بانعكاسه على العمالة الأردنية وعلى رفاهية المواطنين وميزان المدفوعات.
وجهة نظر المشاقبة أن الطاقم الاقتصادي الأردني يبالغ في إظهار التقدير لقطاع صناعة الملابس، مشيراً إلى أن السوق الأمريكية لا يوجد فيها صناعات ملابس ومنسوجات، وبالتالي تعتمد على الأرخص سعراً، ولا مجال للمنافسة مع دول أخرى، من بينها فيتنام والهند والصين.
وجهة نظر المشاقبة أن الطاقم الاقتصادي الأردني يبالغ في إظهار التقدير لقطاع صناعة الملابس
وعليه، المكسب المحلي الأردني من الاتفاق لا يقارن بحجم التسهيلات التي منحت خصوصاً للأمريكيين، ما يفتح الباب على تأويلات بأن قرارات سياسية تقف وراء الاستثمار مع الأمريكيين في قطاعي الطيران والأدوية، وتسويق الإعلام الرسمي للاتفاقية هدفه تحسين صورة العلاقات مع الأمريكيين أمام الجمهور الأردني.
إذ إن الاتفاقية، التي وقعت بعد حوار امتد لمدة عام، وتحتفي فيه عمان، تأتي وسط مطالبة شعبية بـ”تخفيض العلاقات العسكرية” مع الولايات المتحدة والخروج من معادلة صراعها مع إيران. كما وقع أكثر من 240 سياسياً وناشطاً مذكرة دعت لتجنب التحالف إلى جانب الأمريكيين في الصراع مع إيران.
وفيما لا يُتوقع أن يؤدي صدور تلك المذكرة إلى مراجعة العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة، حسبما أكد الكاتب المقرب من مؤسسات القرار، فهد الخيطان، في مقال صحافي، فإن الرسالة من تسويق الاتفاقية إعلامياً، أن العلاقات مع واشنطن لا تزال في صدارة الأولويات والاحتياجات، على الأقل، بالنسبة للأردن.
