بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إيران لم تستنفد مخزونها من الصواريخ الباليستية.. وباتت تطال الجنود الأمريكيين البعيدين عن حدودها

إيران لم تستنفد مخزونها من الصواريخ الباليستية.. وباتت تطال الجنود الأمريكيين البعيدين عن حدودها

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته تارا كوب وآرون شيفر وأليكس هورتون، قالوا فيه إن القتلى بين الجنود الأمريكيين في الأيام الأخيرة يشيرون إلى أن المخاطر طالت الجنود الأمريكيين المتمركزين بعيدا عن حدود إيران. وأشاروا إلى أن الحرب، التي تسيدتها الطائرات المسيرة والصواريخ طويلة المدى، جعلت الجنود الأمريكيين المكلفين بحماية القواعد في الشرق الأوسط عرضة للخطر.

وأضافوا أن الجنود الأمريكيين الأربعة الذين قتلوا في الأيام الأخيرة بسبب الضربات الإيرانية، كانوا جميعهم من وحدات الدفاع الجوي، وعرضة لمخاطر البقاء في قواعد عسكرية والدفاع عن الآخرين من هجمات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه، خلافا للحرب في كل من أفغانستان والعراق أثناء العقدين الماضيين، حيث كان الجنود في وحدات المشاة وفي القوافل يشكلون غالبية القتلى في المعارك، فإن هذه الخسائر في الأرواح تحدث في هذا الصراع بين جنود لم تطأ أقدامهم إيران قط، بل لقوا حتفهم في هجمات استهدفت قواعد عسكرية تبعد أحيانا مئات الأميال.

الخسائر في الأرواح تحدث في هذا الصراع بين جنود لم تطأ أقدامهم إيران قط، بل لقوا حتفهم في هجمات استهدفت قواعد عسكرية تبعد أحيانا مئات الأميال

ومنذ بدء الحرب في أواخر شباط/فبراير، أطلقت إيران نحو 8,500 صاروخ وطائرة مسيرة على أهداف في أنحاء الشرق الأوسط، ونجح نحو 100 من هذه الهجمات في اختراق دفاعات الولايات المتحدة والدول الشريكة، وذلك حسب مسؤول عسكري مطلع على أرقام الاعتراض لصحيفة “واشنطن بوست”.

وقال براد بومان، وهو جندي سابق في الجيش ومدير أول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن هذا التحول وضع ضغطا هائلا على الجيش الأمريكي، وتحديدا وحدات الدفاع الجوي التابعة له، للتكيف بسرعة. وأضاف أن الجنود الذين قتلوا في الأيام الأخيرة هم من بين أكثر الجنود انتشارا في الجيش نظرا لطبيعة الحرب المتغيرة.

وقال بومان: “اضطرت هذه الوحدات إلى تحمل مسؤوليات جديدة”، مشيرا إلى نشر إيران للطائرات المسيرة قصيرة المدى والتحدي المتمثل في رصدها وإسقاطها. وأضاف: “إن الاستقلالية والذكاء الاصطناعي والإنتاج الضخم تزيد من صعوبة مهمة أفراد الدفاع الجوي والصاروخي في الجيش الأمريكي، وهي مهمة صعبة أصلا”.

ففي الأردن، قتلت المجندة إيزابيلا غونزاليس، 19 عاما، من كارلتون، تكساس، والملازم أول تايلر جيمس فيهان، 25 عاما، من إيوا بيتش، هاواي، إثر استهداف صاروخ إيراني لقاعدة موفق السلطي الجوية يوم الجمعة، وفقا لما أفاد به مسؤولون. ويعتقد أن الرقيب أنجيل س. رامبرساد، 28 عاما، من أوزون بارك، أحد أحياء كوينز في نيويورك، قتل أيضا في الهجوم، حسبما ذكر البنتاغون في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الثلاثاء. وكان رامبرساد قد أدرج سابقا في عداد المفقودين.

وكثفت إيران في الأيام الأخيرة هجماتها على الأردن، وذلك حسب مسؤول أمريكي، في وقت تفكر فيه الولايات المتحدة بنقل طائرات إضافية إلى هناك.

وتتولى وحدة فيهان مسؤولية تشغيل أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك نظام باتريوت للدفاع الجوي، وأنظمة أفينجر الأقل شهرة، وهي أسلحة محمولة على شاحنات تطلق صواريخ ستينغر ومدفعا رشاشا ثقيلا. وقد صممت أنظمة أفينجر قبل 40 عاما كخط دفاع أخير ضد المروحيات والطائرات الحربية والصواريخ قصيرة المدى، ولكن خلال السنوات العشر الماضية عدلها الجيش أيضا لاستهداف الطائرات المسيرة، نظرا لتزايد الطلب عليها.

وفي العراق، قتل الرقيب مايكل إيمانويل سوينتون، البالغ من العمر 30 عاما، من فايتفيل بولاية نورث كارولاينا، يوم الأحد في قاعدة أربيل الجوية، خلال عملية تفجير متحكم بها لطائرة إيرانية مسيرة هجومية أحادية الاتجاه، وفقا لما أفاد به مسؤولون.

وتوفي سوينتون، الذي كان يخدم في وحدة دفاع جوي منفصلة في فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، “أثناء عملية لحماية زملائه الجنود”، وفقا لما ذكره قائده العام، الفريق جون إل. رافيرتي، في بيان حول وفاته.

وفي تصريحات أدلى بها يوم الثلاثاء، بدا أن الرئيس دونالد ترامب يلمح إلى أن القوات الأمريكية في الأردن اعتمدت على أنظمة دفاع جوي تابعة لدولة أخرى لاعتراض الصواريخ، دون أن يحدد هويتها.

بدا أن الرئيس دونالد ترامب يلمح إلى أن القوات الأمريكية في الأردن اعتمدت على أنظمة دفاع جوي تابعة لدولة أخرى لاعتراض الصواريخ

وقال ترامب للصحافيين: “لو كان لدينا مشغلون آخرون، لما حدث ذلك. لكن عندما توكل مهمة عملك إلى غيرك… أحيانا لا تسير الأمور على ما يرام”.

ولم يصدر عن البيت الأبيض أي تعليق فوري، وكذلك القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن الحرب. كما لم تصدر السفارة الأردنية في واشنطن أي تعليق فوري.

لكن الصحيفة تقول إن القتلى في صفوف القوات الأمريكية أعادوا إثارة التساؤلات حول سلامة القوات الأمريكية في قواعدها بالشرق الأوسط، إذ لم تصمم هذه القواعد عموما لتحمل ضربات انتقامية، لأن القتال خلال الحربين السابقتين في العراق وأفغانستان دار داخل حدود البلدين، وليس في قواعد العمليات الإقليمية الداعمة. وقبل بدء الحرب مع إيران، سحب البنتاغون العديد من قواته من القواعد الكبيرة تحسبا لرد طهران عليها. إلا أن رد إيران كان أوسع نطاقا، إذ استهدف منشآت كبيرة وصغيرة وبنية تحتية مدنية، وهدد بضرب أي دولة تدعم العمليات الحربية الأمريكية.

وقال جندي خدم سابقا في قاعدة موفق السلطي الجوية الأردنية للصحيفة إن العديد من المباني هناك عبارة عن مقطورات معدنية وخيام رقيقة الجدران لا تصمد أمام هجمات الصواريخ أو قذائف الهاون أو الطائرات المسيرة.

وأضاف الجندي أن حتى المباني الحديثة في بعض القواعد بالمنطقة، والتي تتضمن الآن طبقات من الجدران السميكة، لا توفر الحماية من ضربة مباشرة بصاروخ باليستي.

وفي تقرير مماثل، قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن طهران تعيد تفعيل بعض برامج أسلحتها بعد محاولات أمريكية وإسرائيلية لتدميرها في الأيام الأولى للحرب.

وأضافت أنه من خلال شن هجمات دامية على قاعدة جوية في الأردن، أثبتت إيران أنها لا تزال تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ والمسيرات التي تهدد القوات الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وذلك على الرغم من ادعاء الرئيس ترامب بأنه “دمر تماما” القدرات العسكرية الإيرانية.

وأشار محللون عسكريون إلى أن الضربة التي استهدفت قاعدة “موفق السلطي” الجوية نفذت على الأرجح باستخدام أكثر صواريخ طهران فاعلية، بما في ذلك منظومة “خيبر شكن” متوسطة المدى. وكانت هذه المنظومة الصاروخية وغيرها مخزنة في منشآت ضخمة تحت الأرض تعرضت لقصف مكثف من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على مدار أسابيع خلال شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل، إلا أن المحللين أوضحوا أن إيران قامت منذ ذلك الحين بإعادة فتح تلك المخابئ واستأنفت عمليات الإطلاق من بعض القواعد.

وقد سلط ذلك الضوء على التحدي المستمر الذي تواجهه الولايات المتحدة. فبعد مرور أكثر من أسبوع على استئناف الضربات الجوية ضد إيران، عجزت واشنطن عن تحييد قدرة طهران على الرد. ويرى محللون عسكريون أن الهجوم الإيراني، وهو الرابع من نوعه خلال خمسة أيام ضد القوات الأمريكية في الأردن، يشير إلى أن طهران لم تستنفد مخزونها الصاروخي، وربما أصبحت أكثر قدرة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية.

وقالوا إن هدف إيران يتمثل في رفع التكلفة التي تتكبدها الولايات المتحدة جراء إطالة أمد الصراع، آملة أن يتراجع ترامب عن تهديداته بتصعيد الحرب مجددا، وأن يقبل بإعادة التفاوض للتوصل إلى تسوية تضمن بقاء طهران مسيطرة على مضيق هرمز.

إيران تمكنت من تعويض مخزونها الصاروخي أو ربما استخراج بعض الصواريخ التي كانت موجودة في القواعد، ومن الواضح أنها لا تزال تمتلك بعضا من صواريخها الأكثر كفاءة

ويذكر أن صاروخ “خيبر شكن”، الذي يبلغ مداه 900 ميل على الأقل، كشف عنه عام 2022، وهو يعمل بالوقود الصلب ومزود بنظام توجيه عبر الأقمار الاصطناعية. وقد زعمت إيران أن الصاروخ يمتلك رأسا حربيا قابلا للمناورة عند العودة إلى الغلاف الجوي لتجنب الدفاعات الجوية.

وقال توم كاراكو، خبير الصواريخ في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الهجمات المستمرة تسلط الضوء على صعوبة التصدي للهجمات الصاروخية التي يشنها خصم أمضى سنوات في دراسة الجيش الأمريكي.

وأضاف قائلا: “لقد بنى الإيرانيون، بعد مراقبة أساليب القتال الأمريكية على مدى عقود، بنية تحتية شاملة صممت خصيصا للصمود” في وجه حرب مع الولايات المتحدة.

وتشير حقيقة تمكن الصواريخ من اختراق الدفاعات الجوية الأمريكية إلى التحديات التي تواجه حماية القوات المتمركزة في المنطقة.

وذكرت نيكول غراجيوسكي، الخبيرة في الاستراتيجية الإيرانية بمعهد العلوم السياسية “بو” في باريس، أن الصواريخ التي أطلقت باتجاه الأردن انطلقت على الأرجح من قاعدة قرب مدينة تبريز أو من قواعد أخرى في غرب إيران كانت قد استأنفت عملياتها. وأضافت قائلة: “يعني ذلك أن إيران تمكنت من تعويض مخزونها الصاروخي أو ربما استخراج بعض الصواريخ التي كانت موجودة في القواعد، ومن الواضح أنها لا تزال تمتلك بعضا من صواريخها الأكثر كفاءة”.