بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

بيانات علمية تكشف عن حصيلة مثيرة للقلق لموجات الحر في بريطانيا خلال الشهرين الماضيين

بيانات علمية تكشف عن حصيلة مثيرة للقلق لموجات الحر في بريطانيا خلال الشهرين الماضيين

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده محرر شؤون البيئة داميان كارينغتون قال فيه إن البيانات الأخيرة عن موجة الحر الشديدة التي ضربت إنكلترا وويلز في حزيران/يونيو أودت بحياة ما يصل إلى 440 شخصا يوميا، فيما وصلت حصيلة الوفيات من الموجة في الفترة بين أيار/مايو وحزيران/يونيو إلى 2,700 شخص، مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية بنسبة 3 إلى 4 درجات مئوية بسبب أزمة المناخ.

وتضيف الصحيفة أن تقديرات العلماء الأخيرة بشأن موجة الحر التي ضربت إنكلترا وويلز خلال الشهرين الماضيين تشير بوضوح إلى خطورة الحرارة الشديدة، التي تتفاقم بفعل أزمة المناخ.

ووفقا للتحليل، فإن أكثر من 40% من المتضررين ما كانوا ليموتوا لولا ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.4 درجة مئوية حتى الآن نتيجة للنشاط البشري.

وللمقارنة، يموت حوالي أربعة أشخاص يوميا نتيجة حوادث المرور، ونحو 35 شخصا يوميا بسبب تعاطي الكحول والمخدرات، وفقا للإحصاءات الحكومية.

يقول الخبراء إن درجات الحرارة المرتفعة ستتفاقم مع استمرار حرق الوقود الأحفوري، الذي يضخ التلوث إلى الغلاف الجوي، مما يجعل خفض الانبعاثات واتخاذ تدابير لحماية الناس من الاحتباس الحراري أمرا ملحا

ويقول الخبراء إن درجات الحرارة المرتفعة ستتفاقم مع استمرار حرق الوقود الأحفوري، الذي يضخ التلوث إلى الغلاف الجوي، مما يجعل خفض الانبعاثات واتخاذ تدابير لحماية الناس من الاحتباس الحراري أمرا ملحا.

ونقلت الصحيفة عن كلير بارنز، من إمبريال كوليدج لندن، التي قادت التحليل، قولها: “هذه أعداد كبيرة، ولا نريد أن نشهد هذا العدد الكبير من الوفيات. لقد وصلنا إلى مرحلة باتت فيها الحرارة شديدة لدرجة لا يسعنا معها إلا الاعتراف بآثارها”.

وأدت ذروة موجة الحر في حزيران/يونيو إلى إصدار تحذيرات حمراء غير مسبوقة لمدة ثلاثة أيام متتالية من وكالة الأمن الصحي البريطانية ومكتب الأرصاد الجوية، محذرة من الخطر على حياة الجميع، مع كون الشباب وكبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة الأكثر عرضة للخطر. وكانت وكالة الأمن الصحي البريطانية قد توصلت سابقا إلى أن أكثر من 10,000 شخص لقوا حتفهم في بريطانيا بسبب موجات الحر الصيفية بين عامي 2020 و2024.

وقد حذرت لجنة تغير المناخ لأكثر من عقد من الزمان من أن خطط بريطانيا لحماية السكان من الظواهر الجوية المتطرفة المتفاقمة بسرعة غير كافية.

وكانت موجة الحر التي ضربت بريطانيا في حزيران/يونيو الأوسع والأشد على الإطلاق في أوروبا، ويقدر أنها أودت بحياة أكثر من 20,000 شخص. وفي ألمانيا، حيث سجلت درجة حرارة قياسية بلغت 41.7 درجة مئوية، يعتقد أن ما يقرب من 5,500 شخص لقوا حتفهم، وفقا لبيانات حكومية أولية، كما تأثرت المدارس والمستشفيات ووسائل النقل بشكل خطير.

وقالت بارنز: “نأمل أن يظهر حجم الأرقام الهائل للناس بوضوح أن هذا أمر يستدعي القلق والاستعداد. ويمكننا الحد من تفاقم الوضع بالانتقال نحو الحياد الكربوني، لأن هذا ليس هدفا سياسيا، بل هدف قائم على أسس فيزيائية، وإذا توقفنا عن إضافة الغازات النابعة من الدفيئات، فسنتوقف عن زيادة الحرارة، وسنتوقف عن تفاقم موجات الحر هذه”.

وقال الدكتور مارك مكارثي، من مكتب الأرصاد الجوية وعضو فريق التحليل، إن عام 2026 كان “استثنائيا” بالنسبة لموجتي الحر المبكرتين في أيار/مايو وحزيران/يونيو، واللتين حطمتا الأرقام القياسية. وقد سجلت أقصى درجة حرارة، 35.1 درجة مئوية، في غرب لندن خلال موجة الحر في أيار/مايو، وانتهت ثلاثة أيام متتالية من درجات الحرارة القياسية في حزيران/يونيو بتسجيل درجة حرارة تجاوزت 37 درجة مئوية في إيست أنغليا.

وأضاف الباحثون أن تغير المناخ أضاف ما بين 3 و4 درجات مئوية. وقال مكارثي: “نعلم أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري يجعل موجات الحر أكثر تواترا وشدة، على الصعيدين العالمي والمحلي في بريطانيا”، التي تشهد ارتفاعا حادا في درجات الحرارة بوتيرة أسرع بكثير من متوسط درجات الحرارة. وقد يكون الصيف المقبل أسوأ حالا بسبب ظاهرة النينيو الكبرى.

دينيس فرناندو: “إنها فضيحة وطنية أن تظل بريطانيا غير مستعدة إلى هذا الحد الخطير”

وقال دينيس فرناندو، من منظمة أصدقاء الأرض: “إنها فضيحة وطنية أن تظل بريطانيا غير مستعدة إلى هذا الحد الخطير”.

وقالت البروفيسورة إيما هوارد بويد، من كلية لندن للاقتصاد ورئيسة لجنة مخاطر الحرارة: “الأمر المقلق للغاية هو أن هذه الأرقام، التي تغطي النصف الأول من الصيف فقط، تقترب بالفعل من عدد الضحايا المبلغ عنه جراء موجة الحر القياسية لعام 2022، ولا يمكن لأي حكومة تحمل تبعات هذه الظروف المناخية كما هو الحال الآن”.

وقدر التحليل أن 550 شخصا لقوا حتفهم لأسباب متعلقة بالحرارة خلال موجة الحر في أيار/مايو، التي امتدت بين 21 و29 أيار/مايو 2026. وكان ما يقرب من 60% من هذه الوفيات نتيجة للحرارة الزائدة التي تفاقمت بسبب أزمة المناخ.

وأشارت الدراسة إلى وقوع نحو 2,200 حالة وفاة بسبب الحرارة بين 18 و28 حزيران/يونيو، وهي الفترة التي شملت ذروة الارتفاع في درجات الحرارة بين 24 و26 حزيران/يونيو. ونسب نحو 38% من هذه الوفيات إلى الاحتباس الحراري العالمي، نتيجة للحرارة الزائدة التي تسببت بها أزمة المناخ.

وقال بارنز: “إن النسبة أقل في يونيو، ويعود ذلك أساسا إلى أن درجات الحرارة كانت شديدة الارتفاع لدرجة أنه حتى بدون الزيادة الإضافية الناتجة عن الاحتباس الحراري الذي يتسبب به الإنسان، لكانت الوفيات الزائدة المرتبطة بالحرارة مرتفعة جدا”.

وقد استخدم التحليل أساليب محكمة من قبل النظراء لتحليل بيانات الطقس ونماذج المناخ لتحديد تأثير أزمة المناخ على موجات الحر. ثم استعان الباحثون بأبحاث منشورة تحدد كميا العلاقة بين الحرارة والوفيات اليومية بالتفصيل في جميع أنحاء إنكلترا وويلز.

وهو ما مكن من تقدير وفيات الحر في عالمنا الذي تتزايد حرارته اليوم، وكذلك تقدير عدد الوفيات التي كان من الممكن تجنبها في عالم افتراضي أكثر برودة دون احتباس حراري عالمي. وتطابقت تقديرات الوفيات من الأبحاث السابقة بشكل كبير مع البيانات الرسمية التي يستغرق تجميعها شهورا من شهادات الوفاة.

وتشمل “الوفيات الإضافية” جميع الأسباب، أي الوفيات التي تحدث فوق المستوى الطبيعي لهذا الوقت من العام، بما فيها النوبات القلبية وغيرها من الحالات الطبية الطارئة الناجمة عن الحرارة.

وقال الدكتور روس طومسون، من وكالة الأمن الصحي البريطانية: “إن التركيز على تسجيل الحرارة كسبب مباشر للوفاة لن يكون إلا طرف جبل الجليد”، كما أنه “يقلل من شأن العبء الإجمالي للحرارة”.

وتقول الصحيفة إن بريطانيا احتفظت ببيانات تفصيلية عن الوفيات والمناخ لسنوات عديدة، مما مكن من تقييم وفيات الحر. لكن مثل هذه التحليلات غير ممكنة في العديد من البلدان، بما في ذلك تلك الأكثر تضررا من ارتفاع درجات الحرارة. ومع ذلك، خلصت محاولة متحفظة لتقدير الوفيات الناجمة عن الحرارة عالميا، أجراها خبراء طبيون عام 2025، إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يتسبب في وفاة شخص واحد كل دقيقة في المتوسط حول العالم.