بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الديوان الأميري القطري ينعى أمير البلاد السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

الديوان الأميري القطري ينعى أمير البلاد السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

أعلن الديوان الأميري القطري، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم الأحد، عن عمر ناهز 74 عامًا.

وقال الديوان الأميري في بيان، إنه ينعى بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره “فقيد الوطن الكبير”، سائلًا الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وأشاد البيان بما قدمه الأمير الوالد من أعمال جليلة وخالدة لوطنه وأمته العربية والإسلامية، داعيًا الله أن يجزيه خير الجزاء، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.

وأعلن الديوان الأميري الحداد العام في كافة أنحاء الدولة على رحيل الأمير الوالد لمدة أربعة أيام، اعتبارا من اليوم الأحد.

وأفادت وكالة الأنباء القطرية ( قنا ) بـتعطيل العمل في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة اعتبارا من غد الاثنين، على أن يباشر الموظفون أعمالهم يوم الأحد المقبل.

وفي عام 1995، تولى الشيخ حمد الحكم. وفي 25 يونيو/ حزيران 2013، سلّم مقاليد الحكم إلى ولي عهده آنذاك الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر الحالي.



وتوالت برقيات تعزية عربية بوفاة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الأحد عن عمر ناهز 74 عاما.

ونعى رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان أمير قطر السابق، قائلا: “خالص التعازي وصادق المواساة إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وإلى الشعب القطري الشقيق في وفاة المغفور له الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني”.



وتقدم رئيس دولة فلسطين محمود عباس، “بأسمى عبارات التعازي القلبية والمواساة الأخوية” لأمير قطر “وللعائلة السامية وللشعب القطري الشقيق وللأمة العربية كافة برحيل المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، المؤسس والقائد الوطني والعربي الكبير، الذي أفنى حياته في رفعة وطنه وشعبه والوصول بهمها لمكانة عربية ودولية رائدة وحمل هم الأمة والدفاع عن قضاياها وأولى القضية الفلسطينية جل دعمه ومناصرته”.


وأصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رسالة تعزية في وفاة الشيخ حمد. وقال في رسالته التي نشرها عبر حسابه على منصة “إن سوسيال” التركية: “تلقيت بحزن بالغ نبأ وفاة صديقي العزيز جداً، الأمير الوالد لدولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني”.

وأضاف: “أتوجه إلى الله تعالى داعيا بالرحمة للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي عملت معه على الساحة الدولية خلال فترة رئاستي للوزراء، والذي كان له إسهام كبير في وصول العلاقات السياسية والتجارية والعسكرية والإنسانية والثقافية بين تركيا ودولة قطر إلى مستواها الحالي، والذي شهدت شخصياً جهوده المخلصة من أجل سلام العالم الإسلامي واستقرار منطقتنا ورفاهية الشعب القطري”.

وتابع الرئيس التركي: “أتقدم، باسمي وباسم عائلتي وشعبي، بأحر التعازي إلى أخي العزيز أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإلى أسرة الأمير الوالد الراحل، وإلى الشعب القطري الصديق والشقيق، وإلى العالم الإسلامي”.



وقال الرئيس السوري أحمد الشرع عبر منصة إكس اليوم الأحد: “أتقدم بخالص ‏التعازي وصادق المواساة إلى ‏أخي صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد ‏آل ثاني، وإلى دولة قطر ‏الشقيقة حكومةً وشعباً، بوفاة صاحب السمو ‏الأمير الوالد الشيخ ‏حمد بن خليفة آل ثاني”‌‎.‎

‏وأضاف الرئيس الشرع: نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ‏وأن ‏يُسكنه فسيح جناته، وأن يُلهم أسرته الكريمة والشعب القطري ‏الشقيق ‏الصبر والسلوان‎.‎



وقال العاهل الأردني عبدالله الثاني في تغريدة عبر منصة إكس “أحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أخي سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والشعب القطري الشقيق بوفاة المغفور له، بإذن الله، صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. سائلين المولى، جل وعلا، أن يفيض عليه من رحمته ورضوانه وأن يحفظ دولة قطر وشعبها. إنا لله وإنا إليه راجعون



وقال الرئيس اللبناني جوزف عون، في بيان، إن رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني “خسارة كبيرة لدولة قطر الشقيقة ولبنان والعالم العربي”.

وقال: “إن لبنان، رئيسا وشعباً، يستذكر بكل تقدير ووفاء المواقف الأخوية الصادقة التي عبّر عنها الفقيد الكبير تجاهه، ولا سيما خلال العدوان الإسرائيلي في تموز/يوليو عام 2006، حيث وقفت دولة قطر بقيادته إلى جانب لبنان في واحدة من أحلك مراحله، وساهمت في التخفيف من معاناة أبنائه. كما يثمّن لبنان عالياً المبادرات التي أطلقها سموه في مجال إعادة إعمار القرى والبلدات اللبنانية التي تضررت جراء الحرب، في خطوةٍ جسّدت عمق التضامن العربي وروح المسؤولية، وتركت أثراً دائماً في وجدان اللبنانيين”.



من ناحيته، نعى رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام أمير قطر السابق، وكتب عبر منصة “إكس”: “ببالغ الحزن والأسى، أتقدم بأحر التعازي إلى دولة قطر الشقيقة، قيادةً وشعباً، بوفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني”، مضيفاً: “سيبقى الراحل حاضراً في ذاكرة اللبنانيين جميعاً لما قدمه للبنان من دعمٍ سياسي وإنساني في أصعب الظروف، ولما بذله من جهودٍ في خدمة الاستقرار في البلاد”.

كما قدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعازيه إلى قطر، أميرا وحكومة وشعبا، في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، معربا عن مواساته في هذا المصاب، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط.

وبعث رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي برقية تعزية إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عبّر فيها عن خالص تعازيه ومواساته للقيادة القطرية والحكومة والشعب القطري.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، في بيان، إن الزيدي دعا الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم أسرته وذويه والشعب القطري الصبر والسلوان.

بدوره، أعرب رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة، عبر منصة “إكس”، عن بالغ حزنه لوفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وتقدم بخالص التعازي إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ودولة قطر وشعبها، سائلا الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم ذويه والشعب القطري جميل الصبر والسلوان.



ومن السودان، تقدم رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بخالص التعازي إلى دولة قطر قيادة وحكومة وشعبا في وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وتقدم الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود “بأصدق التعازي وأخلص مشاعر المواساة إلى صاحب السمو أمير دولة قطر، وإلى أسرة الفقيد الكريمة، وإلى الشعب القطري الشقيق”، سائلا المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم ذويه والشعب القطري جميل الصبر وحسن العزاء”، بحسب بيان صادر عن مكتبه.

الأمير الراحل.. مسيرة تاريخية قادت نهضة قطر

بحسب معلومات الديوان الأميري، فإن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يعد أحد القادة التاريخيين لدولة قطر، وباني نهضتها الحديثة، إذ تبوأت البلاد في عهده مقاما عاليا عربيا ودوليا، وانطلقت نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية واسعة.

وخلال تلك الفترة، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 24 مرة، وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنحو ست مرات، فيما قفزت القيمة المضافة لقطاع الهيدروكربونات من 11 مليار ريال قطري إلى 403 مليارات ريال.

كما صدر في عهده الدستور الدائم للبلاد، ووُضعت “رؤية قطر الوطنية 2030″، الهادفة إلى التحول نحو اقتصاد معرفي وبناء دولة متقدمة تحقق التنمية المستدامة وتأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل، وفق المعلومات الرسمية.

الشيخ حمد في اجتماع لمجلس الوزراء القطري عام 1996. (رويترز)

ولد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في يناير/ كانون الثاني 1952 بالدوحة، وفيها نشأ وتعلم، ثم التحق بكلية “ساندهيرست” العسكرية في بريطانيا، وتخرج منها سنة 1971.

وبعد عودته إلى البلاد، التحق بالقوات المسلحة وترقى في الرتب العسكرية حتى أصبح لواء، وكان للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني “دور أساسي في تطوير القوات المسلحة القطرية عدة وعتادا”، بحسب المعلومات ذاتها.

وفي 31 مايو/ أيار 1977، بويع وليا للعهد، وعُين وزيرا للدفاع، ثم أصبح في 10 مايو/ أيار 1989 رئيسا للمجلس الأعلى للتخطيط، المسؤول عن رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

توليه الحكم

تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في 27 يونيو/ حزيران 1995، وشرع في تنفيذ خطط إصلاحية وتنموية شاملة أحدثت نقلة نوعية في مختلف القطاعات.

وشهدت البلاد في عهده نهضة واسعة شملت التعليم والصحة والرياضة والثقافة والإعلام والبنية التحتية، إلى جانب طفرة كبيرة في الاقتصاد والطاقة.

الشيخ حمد والشيخ تميم في مباراة نهائي كأس الأمير في ستاد خليفة بالدوحة عام 2013. (رويترز)

ومع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من حقل الشمال عام 1996، ارتفعت إيرادات الدولة بصورة متسارعة، لتصبح قطر عام 2006 أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، قبل أن تصل طاقتها الإنتاجية إلى 77 مليون طن سنويا في عام 2010.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2001، أُنشئ المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار، وتولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رئاسته، ليشرف بصفة عامة على شؤون الاقتصاد والطاقة والاستثمار، من أجل تنويع الاستثمارات المحلية والخارجية، بغرض تطوير احتياطيات قطر المالية وتنويع مصادر الدخل.

وكان من أولى القرارات التي اتخذها بعد توليه الحكم إنشاء “مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع” في أغسطس/ آب 1995، لدعم النهضة العلمية والثقافية في البلاد.

وفي عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، “رُفعت الرقابة عن الصحافة المحلية في أكتوبر/ تشرين الأول 1995، وأُلغيت وزارة الإعلام سنة 1998، ما فتح آفاقا واسعة لحرية الرأي والتعبير وازدهار الإعلام. كما تأسست قناة الجزيرة وانطلقت سنة 1996″، بحسب المعلومات ذاتها.

قيادة “تاريخية”

في عام 1996، بدأت قطر، بتوجيهات من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، “تنفيذ خطوات ديمقراطية تمثلت في إجراء أول انتخابات لغرفة تجارة وصناعة قطر في العام نفسه، ثم أُجريت أول انتخابات للمجالس البلدية في مارس/ آذار 1999، وقد حظيت فيها المرأة بحقها في الترشح والتصويت لأول مرة في تاريخ قطر”.

الشيخ حمد في افتتاح القمة العربية بالدوحة عام 2013. (أ ف ب)

وفي 8 يونيو/ حزيران 2004، صدر أول دستور دائم لدولة قطر بعد استفتاء شعبي تاريخي في 29 أبريل/ نيسان 2003، تحقيقا للأهداف السامية في استكمال أسباب الحكم الديمقراطي للدولة، بإقرار دستور دائم للبلاد يرسي الدعائم الأساسية للمجتمع، ويجسد المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، ويضمن الحقوق والحريات لأبناء الوطن، وفق معلومات الديوان الأميري.

وبموجب الدستور الجديد، أصبح الشعب مصدرا للسلطات، وأصبح نظام الحكم قائما على الفصل بين السلطات، وإن بقيت متعاونة يكمل بعضها بعضا.

وشهدت البلاد في عهد الشيخ حمد “انفتاحا اقتصاديا وحضاريا وثقافيا واسعا، وأصبحت قبلة للمؤتمرات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، وتبوأت مكانة عالية إقليميا ودوليا، وكان للدبلوماسية القطرية دور رائد في حل النزاعات واحتواء الصراعات في مناطق مختلفة من العالم”.

وكان من نتائج الاستثمارات الطموحة وغير التقليدية التي انتهجتها البلاد في ظل حكم الشيخ حمد أن “أصبحت قطر أول دولة عربية وإسلامية تفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، التي أُعلن عنها في ديسمبر/ كانون الأول 2010″، وفق الديوان الأميري.

وحصل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على العديد من الأوسمة من دول عربية وأجنبية، تقديرا لجهوده في تقوية العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون بين الدول والشعوب.

الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يستقبل الشيخ حمد خلال زيارته إلى قطاع غزة عام 1999. (رويترز)

وأعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في 25 يونيو/ حزيران 2013، تسليم مقاليد الحكم لولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر الحالي.

وبرحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تفقد قطر أحد قادتها التاريخيين، الذي ارتبط اسمه بمرحلة التحول الكبرى في تاريخ البلاد، والتي لا تزال آثارها ممتدة في مسيرة التنمية التي تواصلها الدولة بقيادة الشيخ تميم.

رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق ورئيس حركة حماس الراحل إسماعيل هنية مستقبلا الشيخ حمد خلال زيارته إلى قطاع غزة عام 2012. (أ ف ب)

(وكالات)