يسابق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوقت لعقد لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أقرب فرصة، في ظل تراجع الثقة بين الرجلين بعد الحرب مع إيران، وسعي إسرائيل للتأثير في مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، إلى جانب بحث ملفات لبنان وغزة وسوريا والتطبيع مع الدول العربية، وسط مخاوف إسرائيلية من انعكاسات أي توتر مع ترامب على الانتخابات المقبلة.
وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر في موقع "واينت" الإسرائيلي، يسعى مكتب نتنياهو إلى عقد اللقاء مع ترامب خلال هذا الأسبوع، إلا أن مشاركة الرئيس الأميركي في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا تجعل عقده غير محسوم، لذلك يمارس مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ضغوطًا لعقده في البيت الأبيض فور انتهاء القمة، مع الاستعداد أيضًا لاحتمال تأجيله إلى الأسبوع المقبل.
وإذا عُقد اللقاء، فسيكون الثامن بين الزعيمين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. وكانت آخر قمة بينهما في 11 شباط داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، والتي تبين لاحقًا أنها كانت مفصلية، بعدما أقنع نتنياهو ترامب بالمضي في الحرب الثانية على إيران، المعروفة إسرائيليًا باسم "عملية زئير الأسد" أو "Epic Fury" بحسب تسمية وزارة الدفاع الأميركية.
وأشار التقرير إلى أن نتنياهو عرض خلال ذلك الاجتماع خطة إسرائيل لإسقاط النظام الإيراني، إلا أن مسؤولين كبارًا في الإدارة الأميركية اعتبروها، وفق تقارير، "غير واقعية وغير ناضجة".
ويؤكد التقرير أن أحد أبرز دوافع نتنياهو للإسراع في اللقاء هو ترميم الثقة التي تضررت بعد الحرب مع إيران، في ظل تزايد الأصوات داخل الدائرة المقربة من ترامب التي تعتبر أن تقديرات نتنياهو بشأن الحرب ثبت خطؤها، وأن الرئيس الأميركي يحمّله مسؤولية فشلها.
وفي المقابل، تؤكد إسرائيل أن الخطط التي قدمها جهاز الموساد لم تكن تتحدث عن إسقاط النظام الإيراني خلال أيام أو أثناء الحرب، بل خلال الأشهر التي تليها، وبعد تنفيذ سلسلة خطوات قالت إن ترامب لم يوافق عليها في نهاية المطاف، وفي مقدمتها استخدام المعارضة الكردية لمحاولة إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية.
كما يسعى نتنياهو إلى عرض كامل المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها إسرائيل قبل انطلاق المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن اتفاق دائم. وكان قد أعلن في مؤتمره الصحافي الأخير أنه سيرسل قريبًا وفدًا إلى واشنطن لعرض الموقف الإسرائيلي، بعدما تأجلت المفاوضات إلى ما بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في الضربة الافتتاحية لـ"عملية زئير الأسد".
وتريد إسرائيل، بحسب التقرير، ألا يقتصر الاتفاق على تقليص مخزون اليورانيوم المخصب، بل أن يشمل إخراجه بالكامل من الأراضي الإيرانية، إضافة إلى منع إيران من أي حق في تخصيب اليورانيوم، وهي نقطة ترى إسرائيل أن الأميركيين تراجعوا عنها. كما تسعى إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لحلفائها الإقليميين ضمن أي اتفاق مستقبلي.
وفي الملف اللبناني، سيحاول نتنياهو، وفق التقرير، إقناع ترامب بتأجيل الضغوط الأميركية الرامية إلى انسحاب إسرائيل من الشريط الأمني، فيما سيشدد في ملف غزة على رفض أي عملية إعادة إعمار قبل نزع سلاح القطاع وتفكيك حركة حماس.
ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة تمنع إسرائيل من تنفيذ عملية عسكرية واسعة لنزع سلاح حماس، كما تواصل في الوقت نفسه اتصالاتها مع الحركة، رغم قناعة إسرائيل بأن حماس لن توافق على تسليم سلاحها.
ومن الملفات التي يسعى نتنياهو إلى دفعها أيضًا، توسيع مسار التطبيع مع الدول العربية. وكان قد تحدث في مؤتمره الصحافي الأخير عن العمل على اتفاقات مع دول إضافية بعد الاتفاق مع الحكومة اللبنانية، ومن المتوقع أن يطرح هذا الملف خلال لقائه مع ترامب.
كما سيناقش الطرفان الاتصالات الجارية بشأن مذكرة تفاهم أمنية جديدة، يرجح التقرير ألا تتضمن مساعدات عسكرية أميركية مباشرة لإسرائيل، بل ترتكز على تعزيز التعاون الأمني والاستفادة من التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية بدلًا من الدعم المالي الأميركي التقليدي.
وفي الملف السوري، ترغب الولايات المتحدة في استئناف المفاوضات بين دمشق والقدس، فيما يعتزم نتنياهو أيضًا إبلاغ ترامب معارضة إسرائيل الشديدة لتزويد تركيا بمقاتلات "F-35"، على خلفية ما وصفه التقرير بـ"السلوك الإشكالي" لأنقرة، ولا سيما بعد تصريحاتها بأن إسرائيل "أصبحت مشكلة للمجتمع الدولي بأسره".
ويأتي ذلك بعدما ألمح ترامب، خلال لقائه الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، إلى احتمال اتخاذ خطوات تسمح ببيع مقاتلات لتركيا، وعندما سُئل عما إذا كان يحمل "كيس هدايا كبيرًا" للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في إشارة إلى اهتمام أنقرة بمحركات "F110" ومقاتلات "F-35"، أجاب: "نعم، أعتقد ذلك. ربما سأقوم بشيء سيسعده كثيرًا".
ويرى التقرير أن نتنياهو يخوض مخاطرة سياسية، إذ إن أي إحراج علني قد يتعرض له خلال اللقاء مع ترامب سينعكس سلبًا على حملته الانتخابية، لكنه يراهن في المقابل على إمكانية توظيف دعم الرئيس الأميركي لصالحه.
ويتابع ترامب، بحسب التقرير، المشهد السياسي الإسرائيلي بصورة مستمرة، إذ يتلقى البيت الأبيض بشكل دائم استطلاعات رأي حديثة من إسرائيل، ولن يغامر، وفق التقرير، بدعم شخصية يعتبر أنها قد تخسر الانتخابات. وإذا خلص إلى أن نتنياهو لن يفوز، فقد يبتعد عنه.
ورغم ذلك، ترى إسرائيل أن الأهم بالنسبة إلى نتنياهو هو عرض الموقف الإسرائيلي وخطوطه الحمراء قبل بدء المفاوضات مع إيران، خصوصًا أن التقديرات الإسرائيلية تعتبر فرص التوصل إلى اتفاق دائم بين واشنطن وطهران ضعيفة جدًا، وتتوقع انهيار المحادثات، مع الاعتقاد بأن نافذة جديدة لضرب إيران قد تفتح مجددًا في شهر تشرين الثاني، ما يجعل التنسيق المسبق مع الولايات المتحدة ضرورة بالنسبة إلى إسرائيل.
ويشير التقرير أيضًا إلى أن نتنياهو يواجه تحديًا إضافيًا يتمثل في استعادة ثقة ترامب، إذ يقول مسؤولون إسرائيليون إن أطرافًا مقربة من الرئيس الأميركي، ولا سيما الدول الوسيطة بين واشنطن وطهران، وهي قطر وباكستان ومصر، تعمل على تأليب الإدارة الأميركية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، قال ترامب لموقع "أكسيوس" إن نتنياهو طلب لقاءه في البيت الأبيض، وإن الاجتماع قد يُعقد الأسبوع المقبل بعد عودته من قمة الناتو، مضيفًا: "نحن نتفاهم بشكل ممتاز... نتنياهو يعرف من هو الرئيس".
كما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو تحدث مع ترامب مساء الجمعة لتهنئته بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن المقربين من ترامب أصبحوا خلال الأشهر الأخيرة أكثر تشككًا وإحباطًا من نتنياهو منذ اجتماعهما في شباط، ونقل عن مسؤول أميركي قوله: "كثير من أقرب مستشاري ترامب يعتقدون أن بيبي أخطأ تقريبًا في كل شيء"، في إشارة تعكس حجم التحدي الذي يواجهه نتنياهو في إعادة بناء علاقته مع الإدارة الأميركية.
