بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

تقرير إسرائيلي يكشف: كيف جرى "تزييف" رواية النكبة؟

تقرير إسرائيلي يكشف: كيف جرى "تزييف" رواية النكبة؟

كشف تقرير لصحيفة "Haaretz"، أعادت نشره منصة عربي21، تفاصيل تتعلق بما وصفه بمحاولات إسرائيلية مبكرة لصياغة رواية تنكر تهجير الفلسطينيين خلال النكبة، عبر استخدام الأرشيف الرسمي وأبحاث أكاديمية موجهة.


وبحسب التقرير، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ديفيد بن غوريون أدرك منذ أواخر الخمسينيات خطورة الرواية الفلسطينية حول أحداث العام 1948، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الأميركية المطالبة بإعادة اللاجئين، ما دفعه إلى تكليف باحثين بإعداد دراسات تؤكد أن الفلسطينيين "غادروا بمحض إرادتهم" ولم يُطردوا.


وأشار التقرير إلى أن ملفًا أرشيفيًا يحمل الرقم "غيمل لاميد –17028/18" بقي بعيدًا عن أعين الرقابة الإسرائيلية، رغم أن معظم الملفات المتعلقة بـ"الخروج الفلسطيني" عام 1948 أُغلقت أو أُعيد تصنيفها كوثائق "سرية للغاية"، خصوصًا بعد نشر "المؤرخين الجدد" أبحاثًا تحدثت عن عمليات طرد ومجازر واعتداءات ارتكبها جنود إسرائيليون.


وأوضح أن الوثائق كُتبت بين عامي 1960 و1964، في إطار مشروع قاده بن غوريون بهدف ترسيخ الرواية الإسرائيلية للنكبة ومنحها غطاءً أكاديميًا، عبر تكليف باحثين ومستشرقين بتقديم "أدلة" على أن الفلسطينيين هربوا طوعًا.


وأكد التقرير أن غالبية المؤرخين، بمن فيهم مؤرخون إسرائيليون، يتفقون على أن سكان ما لا يقل عن 120 قرية فلسطينية طُردوا مباشرة من قبل القوات اليهودية، فيما فرّ سكان قرى أخرى بسبب المعارك ومنعوا لاحقًا من العودة.


كما تحدث التقرير عن محاولات مبكرة لإخفاء وقائع الطرد، مشيرًا إلى تصريحات لمسؤولين إسرائيليين في تلك المرحلة نفوا فيها حصول أي عمليات تهجير، رغم علمهم بما جرى ميدانيًا.


وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن ضغوط إدارة الرئيس الأميركي جون كينيدي مطلع الستينيات دفعت إسرائيل إلى تكثيف جهودها الإعلامية والسياسية لمواجهة ملف اللاجئين الفلسطينيين، بعدما كانت قد وافقت عام 1949 على عودة 100 ألف لاجئ قبل أن تتراجع لاحقًا عن ذلك.


وتناول التقرير دور "معهد شيلوح"، الذي تحول لاحقًا إلى "مركز موشيه ديان"، في إعداد أبحاث سرية بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بهدف دعم الرواية الرسمية بشأن النكبة.


كما أورد شهادات لباحثين شاركوا في إعداد هذه الدراسات، بينهم روني غباي وأوري شتندل، الذين قالوا لاحقًا إن الوثائق التي اطلعوا عليها أظهرت وجود عمليات طرد فعلية للفلسطينيين، خلافًا لما كانت تسعى الدولة الإسرائيلية إلى ترويجه.


وختم التقرير بالإشارة إلى أن محاولات "صناعة سردية" حول النكبة استمرت لسنوات، عبر توظيف باحثين وأكاديميين ووسائل إعلام، في محاولة لتقديم رواية بديلة تنفي مسؤولية إسرائيل عن تهجير الفلسطينيين عام 1948.