يثير إبحار الغواصة النووية الأمريكية “ألاسكا” من فئة “أوهايو” في مضيق جبل طارق الكثير من الجدل العسكري حول فرضية استعمال أسلحة نووية ضد إيران، غير أن هذا الاحتمال يبقى ضئيلا للغاية. وفي حال استعمال أي سلاح نووي، فسيكون على الأرجح تكتيكياً وعبر مقاتلات مثل “إف- 35”.
وتمتلك الولايات المتحدة أسطولا كبيرا من الغواصات من فئة “أوهايو”، ويحمل بعضها صواريخ باليستية مزودة برؤوس نووية، وتنتشر في عدد من بحار العالم شأنها شأن الأساطيل الحربية. كما تمتلك الدول الكبرى غواصات نووية متمركزة في مناطق بحرية مختلفة، تكون جاهزة لأي حرب نووية وتعمل بسرية تامة.
ومع الكشف عن زيارة غواصة “أوهايو” إلى صخرة جبل طارق، عاد إلى الواجهة الجدل بشأن احتمال استعمال السلاح النووي ضد إيران، لا سيما أن الغواصة قدمت من المحيط الأطلسي نحو مدخل مضيق جبل طارق، ما يعني أنها قد تتجه إلى البحر الأبيض المتوسط، إن لم تغيّر وجهتها نحو شمال أوروبا.
في المقابل، يبقى توظيف البنتاغون لغواصة نووية في تنفيذ ضربة نووية ضد إيران لإنهاء الحرب الحالية أمراً مستبعداً، وفق عدد من المعطيات والعوامل. ومن بين هذه المعطيات استبعاد اللجوء إلى السلاح النووي في هذه الحرب، خصوصاً أن إيران لا تشكل خطراً مباشراً ومحدقاً بالأمن القومي الأمريكي على شاكلة هجوم “بيرل هاربر” أو هجمات 11 سبتمبر/أيلول. كما لا ترغب واشنطن في أن تكون الدولة التي تستخدم السلاح النووي للمرة الثانية في تاريخ البشرية بعد هيروشيما وناغازاكي خلال الحرب العالمية الثانية.
ولو اضطرت الولايات المتحدة إلى استعمال السلاح النووي لضرب المنشآت النووية الإيرانية، فإنها ستعلن عن ذلك مسبقاً لإتاحة المجال أمام إيران لإخلاء المنطقة، بحيث لا تكون الضربة مفاجئة. كما أنها، على الأرجح، لن تلجأ إلى الغواصات لإطلاق صواريخ من مسافات بعيدة، بل ستعتمد على سلاح الجو، نظراً إلى أن بعض مقاتلات “إف- 35″ و”إف- 15” في نسخها الحديثة و”إف- 16″، إضافة إلى القاذفات “بي 2” و”بي 21 رايدر”، قادرة على حمل أسلحة نووية تكتيكية.
إطلاق صاروخ من غواصة على مسافة بعيدة قد يجعله عرضة لاعتراض بعض أنظمة الدفاع الجوي، أو قد يؤدي إلى سقوطه في مناطق آهلة بالسكان، بينما يسمح التفوق الجوي الأمريكي للمقاتلات بالاقتراب كثيراً من الهدف وتنفيذ الضربة بدقة أكبر
ووفق تقديرات خبراء عسكريين، فإن إطلاق صاروخ من غواصة على مسافة بعيدة قد يجعله عرضة لاعتراض بعض أنظمة الدفاع الجوي، أو قد يؤدي إلى سقوطه في مناطق آهلة بالسكان، بينما يسمح التفوق الجوي الأمريكي للمقاتلات بالاقتراب كثيراً من الهدف وتنفيذ الضربة بدقة أكبر.
ورغم استبعاد استخدام السلاح النووي، فإنه في حال اللجوء إليه، قد تتولى المهمة مقاتلة “إف-35A” تحديداً. وعملياً، جرت مواءمة القنابل النووية التكتيكية من طراز “بي61” مع هذه الطائرات لتنفيذ هجمات نووية تكتيكية عالية الدقة مقارنة بالصواريخ التي تطلقها الغواصات النووية. كما يمكن برمجة هذه القنبلة لتكون قوتها التدميرية أقل بـ46 مرة من القنبلة التي استُخدمت ضد هيروشيما، بهدف حصر الأضرار في المنطقة المستهدفة فقط.
ومن جهة أخرى، وخلال الحرب الحالية ضد إيران، يجري تفسير كل معطى عسكري جديد بتأويلات قد تكون مبالغاً فيها أحياناً. ومن ذلك، على سبيل المثال، الحديث عن أن وصول السفينة “تريبولي” المحملة بقوات المارينز خلال مارس/آذار الماضي كان تمهيداً لغزو مضيق هرمز، بينما تتمركز السفينة حالياً على مسافة تفوق 1500 كيلومتر من المنطقة، بسبب المخاطر التي تشكلها الصواريخ الإيرانية.
كما صاغت بعض وسائل الإعلام روايات بشأن احتمال تنفيذ قوات خاصة أمريكية عملية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني المخصب، رغم أن تنفيذ عملية من هذا النوع يبدو أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع العسكري.
