في مشهد إقليمي يزداد تعقيدًا، تتصاعد التقديرات داخل الجيش الإسرائيلي بأن مواجهة جديدة مع إيران باتت مسألة وقت، وسط تحذيرات من تمدد التوتر إلى الساحات القريبة، ولا سيما لبنان وغزة، في ظل معطيات ميدانية وسياسية تشير إلى اقتراب لحظة الحسم.
وبحسب تقرير للصحافي أفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" العبرية، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، أن الجيش "يتابع عن كثب التطورات في الخليج العربي ومستعد للرد بقوة على أي محاولة للمساس بإسرائيل". وأضاف خلال مراسم تسليم قيادة سلاح الجو في قاعدة تل نوف: "في هذه الساعة، تنتشر قواتنا في جميع الجبهات، تقاتل وتبقى في حالة جهوزية فورية أمام أي سيناريو – من قريب أو بعيد. الجيش الإسرائيلي يحافظ على مستوى عالٍ من التأهب".
وتابع زامير قائلاً: "طوّرتم قدرات جديدة في الدفاع والهجوم، وأقمتم تعاونًا وثيقًا وغير مسبوق مع شركائنا الأميركيين، وابتكرتم تقنيات للقتال ولتحقيق التفوق الجوي وتدمير منظومات الدفاع الجوي والصواريخ – لقد تركتم أعداءنا في حالة ذهول وجرّدتموهم من معظم قدراتهم".
ويشير التقرير إلى أن قائد سلاح الجو المنتهية ولايته، اللواء تمير بار، قاد عمليات معقدة شملت العمل في عمق إيران وعلى ست جبهات في وقت واحد، فيما يُطلب من القائد الجديد، اللواء تومر تيشلر، الاستعداد منذ الآن لاحتمال توجيه كامل سلاح الجو شرقًا نحو إيران.
في هذا السياق، تتزايد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية القناعة بأن جولة جديدة مع إيران "غير قابلة للتجنب"، في ظل ما تصفه بتطورات مقلقة يقودها النظام الإيراني، أبرزها تمسكه بعدم التخلي عن اليورانيوم المخصب أو البرنامج النووي، باعتباره "آخر أصوله العسكرية".
كما ترصد إسرائيل تحولًا إضافيًا يتمثل في أن إيران لم تعد تتردد في استخدام القوة بشكل محدود ومدروس، مع تقدير إسرائيلي بأن الولايات المتحدة لن تتمكن من التراجع دون تحقيق إنجاز، وأن الإدارة الأميركية قد تجد نفسها مضطرة في نهاية المطاف إلى "تحرير يد الجيش".
وفي حال وقوع هجوم، ترجّح التقديرات أن يكون "قويًا ومركّزًا على مراكز الثقل داخل إيران"، بهدف إخراجها من حالة التوازن، مع الإشارة إلى أن محطات الطاقة قد تكون ضمن الأهداف، لكنها "ليست الوحيدة".
أما في الساحات القريبة، فيؤكد التقرير أن إيران "تلعب بالنار" ليس فقط في مضيق هرمز أو البحر العربي، بل أيضًا في غزة ولبنان. وينقل عن قائد الكتيبة 9 في اللواء 401 قوله إن قواته تعمل داخل الأراضي اللبنانية في منطقة رأس البياضة على بعد 14 كيلومترًا من الحدود، مضيفًا: "نحن في وقف إطلاق نار، لكننا يوميًا تحت النار. نحرص على أن يكون العدو تحت النار أكثر منا".
وفي ما يتعلق بحزب الله، يشير التقرير إلى أن أمينه العام نعيم قاسم "يظهر في الأيام الأخيرة كعامل محفّز"، حيث يدفع بتعزيزات نحو الجنوب بهدف الاحتكاك مع الجيش الإسرائيلي وتنفيذ عمليات، مع اعتماد متزايد على الطائرات المسيّرة كسلاح فعّال.
وتخلص التقديرات الإسرائيلية إلى أن الجبهة اللبنانية "تتطلب ردًا أكثر تعقيدًا"، بما يشمل وضع مدن مثل صور وصيدا وبيروت والبقاع "تحت تهديد عملياتي"، في ظل اتهام قادة حزب الله بإدارة المواجهة من هناك "بشعور بالأمان"، وهو أمر "لا يمكن أن يستمر طويلًا".
وفي ضوء هذه المعطيات، تُطرح ثلاثة سيناريوهات رئيسية على الطاولة: الأول، الدخول في مفاوضات تتخلى فيها إيران عن برنامجها النووي وتفتح مضيق هرمز، وهو خيار تعتبره إسرائيل "أقل واقعية". الثاني، أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ خطوة عسكرية تغيّر الواقع القائم، وهو سيناريو يوصف بأنه "واقعي". أما الثالث، والأكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل، فهو أن "يتراجع ترامب دون تحقيق إنجازات"، ما يُعد "سيناريو كابوسيًا".
في ظل هذه الخيارات، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة إسرائيل على التحرك في إحدى الساحات – إيران، لبنان أو غزة – لتقليص الخسائر وتحويل إنجازاتها العسكرية إلى واقع أمني طويل الأمد، في منطقة تبدو أقرب من أي وقت مضى إلى انفجار واسع.
