بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

131 محامياً مصرياً قيد المحاكمة… بعضهم عُذب بالصعق بالكهرباء

131  محامياً مصرياً قيد المحاكمة… بعضهم عُذب بالصعق بالكهرباء

يخضع 131 محامياً مصرياً للمحاكمة في 104 قضايا، بينهم 74 قضوا فترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي المطول تخطت التسع سنوات، معظمهم من كبار السن الذين تخطوا الخمسين من عمرهم، حسب “المفوضية المصرية للحقوق والحريات”.

المفوضية تناولت في ورقة تحليلية بعنوان: “من يحمي المحامين، الانتهاكات التي تمارس ضد المحامين باعتبارهم أحد أركان منظومة العدالة”.

وتتناول الورقة أوضاع المهنة وما شهدته من تدهور ملحوظ، خاصةً بعد عام 2013، وشددت على أن المحامين في مصر، خاصة من يتولّون الدفاع عن المتهمين في القضايا ذات الطابع السياسي، يعانون من تضييقيات ممنهجة وعملٍ تحت وطأة التهديد المستمر.

وحسب المفوضية، يتعرض المحامون لـ”الاعتداء وانتهاك حقوقهم بأشكال متعددة، تشمل التهديد والتخويف والتدخل في ممارسة نشاطهم المهني، والاحتجاز التعسفي، والملاحقة القضائية”. وتعكس هذه الممارسات “سلوكاً ممنهجاً من السلطات يستهدف إضعاف دور المحامين وتقييده، وتفكيك آخر خطوط الدفاع في مواجهة حملة القمع الممتدة على حقوق الإنسان في مصر”.

يتعرض المحامون لـ”الاعتداء وانتهاك حقوقهم بأشكال متعددة، تشمل التهديد والتخويف والتدخل في ممارسة نشاطهم المهني”

التقرير اعتمد على رصد وتوثيق قضايا المحامين المُحالين للمحاكمة خلال الفترة الممتدة من سبتمبر/ أيلول 2024 حتى ديسمبر/ كانون الأول 2025، مستنداً إلى أوراق القضايا وشهادات المحامين، لإبراز الانتهاكات التي تعرّضوا لها جرّاء عملهم المهني، أو التعبير عن آرائهم، أو ممارستهم لأنشطتهم السياسية المشروعة والتي تكشف كيف تبدلت أحوال المحامين من شركاء في تحقيق العدالة إلى أطراف مستهدَفة.

ووفق المفوضية، الانتهاكات بحق المحامين تصاعدت بشكل ملحوظ منذ سبتمبر/ أيلول 2019، واستمرت حتى اليوم، حيث يقبع محامون رهن الحبس الاحتياطي المطول بالمخالفة للقانون، كما شاع استخدام سياسة التدوير لضمان استمرار غير القانوني على ذمم قضايا أخرى، ونسخ القضايا والإحالة إلى محاكم الإرهاب بعد تجاوز الحدود القانونية للاحتجاز استناداً إلى اتهامات فضفاضة وتحريات أمنية مجردة في انتهاك صارخ لضمانات المحاكمة العادلة أو الدستور والقانون المصري والمعايير الدولية لاستقلال مهنة المحاماة.

ولفت التقرير إلى تقصير نقابة المحامين في الاضطلاع بدورها في الدفاع عن أعضائها، وإحجام النقابة العامة وفروعها عن مواجهة هذه الانتهاكات الممنهجة، ما أفضى إلى تفريغ النقابة من مضمونها وألقى بظلاله على أداء مرفق القضاء في القضايا السياسية والجنائية على حدٍّ سواء.

وتناولت الورقة، كيف شهدت مرحلة ما قبل المحاكمة العديد من الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبت بمعرفة قوات نفاذ القانون ونيابة أمن الدولة، ما كان لها تأثير سلبي على مشروعية وعدالة الإجراءات ما قبل المحاكمة.

الاختفاء القسري

وتعرض المحامون المحبوسون لـ”العديد من الانتهاكات التي تخل بالحق في الحياة، تعرض غالبيتهم لفترات من الاختفاء القسري، وهو ما يعد اعتداء على الحق في الحرية، والحق في الحماية من الاحتجاز التعسفي”.

وبعضهم تعرض “خلال فترات الاختفاء إلى التعذيب والحبس احتياطياً لفترات تتجاوز الحدود القانونية لمدة الحبس الاحتياطي بموجب قانون الإجراءات الجنائية”.

وهذا القانون “نتج عنه حزمة من الانتهاكات والممارسات غير القانونية التي تلجأ إليها السلطات لضمان استمرار حبس المتهمين لفترات أطول بالمخالفة للقانون، ومنها على سبيل المثال التدوير التعسفي على ذمم قضايا مماثلة مما يتعارض مع مبدأ حظر العقوبة عن ذات الجرم مرتين، هذا بالإضافة إلى حرمان المتهمين من حقهم في التواصل مع ممثليهم القانوني والحق في الحصول على مشورة محامي أثناء مرحلة التحقيقات والحق في استقبال الزيارات، وأخيراً نظر جلسات تحديد حبسهم عن بعد والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص”.

انتقدت المنظمة أداء النيابة، وقالت إنه اتسم، أثناء التحقيقات، بـ”عدم الحيادية”

وانتقدت الورقة أداء النيابة، وقالت إنه اتسم، أثناء التحقيقات، بـ”عدم الحيادية”، وتجاهل في جلسات التحقيق الأولى مع المتهمين اتخاذ إجراءات في وقائع الاختفاء القسري ووقائع الاعتداء عليهم بالتعذيب واستجواب المتهمين باعتبارهم مجنياً عليهم في تلك الوقائع ما يخل بحقوق المتهمين في مقاضاة وزارة الداخلية والمسؤولين عن وقائع الاعتداء وضمان إفلاتهم من العقاب، وينتهك الحق في الطعن على مشروعية الاحتجاز.

ووفق المنظمة، ركزت النيابة على ظروف نشأة المتهمين الاجتماعية والدينية وانتماءاتهم السياسية، دون التطرق إلى جوهر تلك الاتهامات أو طبيعة الأفعال المجرمة التي ارتكبها المتهمون على وجه التحديد، وهو الأمر الذي ينال من مشروعية التحقيقات ومدد الحبس الاحتياطي التي تعرض لها المتهمون طوال تلك الفترة دون مواجهتهم بأدلة ثبوت ارتكابهم وقائع وجرائم محددة.

واستعرضت الورقة بعض الحالات التي تعرضت للاختفاء القسري والتعذيب من خلال القضايا المحالة للمحكمة، منها حالة أحد المحامين المحبوسين الذي ألقي القبض عليه في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2022 وظهر أمام نيابة أمن الدولة في 13 من الشهر نفسه، وقال خلال التحقيقات إنه تعرض للتعذيب خلال فترة اختفائه، بالضرب والصعق بالكهرباء في منطقة العانة بعد تجريده من ملابسه.

كما ذكرت الورقة حالة محامٍ آخر تم القبض عليه في 12 فبراير/ شباط 2023 وظهر أمام نيابة أمن الدولة، بعد 4 أيام، وقال في التحقيقات إنه تعرض للتعذيب خلال فترة اختفائه للتعذيب بالصعق الكهربائي في مختلف أنحاء الجسد، وتعرض للضرب بعد تجريده من ملابسه ووضع “الكلبشات” في يديه. ومن بين الحالات التي تناولها التقرير، محامٍ آخر ألقي القبض عليه في 25 يوليو/ تموز 2021، وظهر أمام النيابة في 13 سبتمبر/ أيلول 2021، وأكد تعرضه للتعذيب بقطعة خشبية.

الحبس الاحتياطي

وفيما يخص الحبس الاحتياطي، أكدت الورقة أن مطالعة القضايا المحالة للمحاكمة أفادت باحتجاز محامين ظلوا رهن الحبس الاحتياطي لفترات تخطت، في بعض الحالات، عشر سنوات، دون أن يحالوا إلى المحاكمة أو يخلى سبيلهم. ووثقت الورقة احتجاز 55 من 74 محامياً لفترات تخطت مدة الحبس الاحتياطي القانونية.

وضربت مثالاً بحالة المحامي حماد إبراهيم مصطفى أبو بركة الذي أُلقي القبض عليه في أغسطس/ آب 2013، وظل رهن الحبس ما يقرب من 12 عاماً على ذمة قضايا أمن دولة، وبعدما أيدت محكمة النقض براءته من اتهامات بـ”الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة” في القضية الأولى لم يفرج عنه، بسبب صدور حكم آخر بحبس ثلاث سنوات في تهمة إهانة القضاء، واحتسبت مدة تنفيذ الحكم من عام 2017 حتى عام 2020، وبعدها تم تدويره تباعًا على ذمة 4 قضايا، ولا يزال قيد الحبس الاحتياطي.

وثقت الورقة احتجاز 55 من 74 محامياً لفترات تخطت مدة الحبس الاحتياطي القانونية

وأوصت الورقة بجملة من الإجراءات العاجلة، في مقدمتها إخلاء سبيل المحامين المحبوسين على ذمة المحاكمة أو احتياطياً بسبب أدائهم المشروع لواجباتهم المهنية أو تعبيرهم عن آرائهم أو ممارستهم لأنشطتهم السياسية المشروعة، وإجراء تحقيق محايد وشفاف في الادعاءات المتعلقة بتعرّض المحامين للاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، وتقديم الجناة للمحاكمة.

كما دعت إلى إنهاء الملاحقات القضائية بحق المحامين وتمكينهم من ممارسة مهنتهم في بيئة آمنة، وإلى أن تضطلع نقابة المحامين بمسؤوليتها في صون حقوق أعضائها ومصالحهم، وصولًا إلى تنقيح التشريعات ذات الصلة والكف عن الممارسات ذات الطابع الأمني التي تعيق الوصول إلى العدالة، وفق أحكام الدستور المصري وأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.