بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

بين نداء الدعم واشتراط الانسحاب… سلام: لا جيشين في دولة واحدة

بين نداء الدعم واشتراط الانسحاب… سلام: لا جيشين في دولة واحدة

شدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على ضرورة تحرّك المجتمع الدولي بشكل عاجل لمساندة لبنان في مواجهة تداعيات الحرب، داعيًا الشركاء الدوليين إلى توفير التمويل اللازم لمواجهة المأساة الإنسانية وتلبية احتياجات إعادة الإعمار.

وقال سلام، في تصريحات نقلتها "الجزيرة مباشر"، إنّ "لبنان يناشد الشركاء توفير الأموال لمواجهة المأساة الإنسانية ولتلبية احتياجات إعادة الإعمار"، مؤكدًا أنّ الوضع يتطلّب استجابة دولية سريعة.


وأضاف أنّ الحكومة اللبنانية "تناشد واشنطن وباريس المساعدة في دعم الجيش اللبناني الذي يعاني ضائقة مالية في المعدات والتدريب"، معتبرًا أنّ تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية يشكّل ركيزة أساسية لاستقرار البلاد.


وفي ما يتعلّق بملف السلاح، أوضح سلام أنّ "نزع السلاح عملية لا يمكن أن تحدث بين عشية وضحاها، لكن الأهم هو أننا أظهرنا جدية في ذلك"، مشيرًا إلى أنّ "احتكار الدولة للسلاح مصلحة لبنانية بغض النظر عن مطالب إسرائيل، فالدولة لا يمكن أن تمتلك جيشين".


وتابع أنّ الحكومة "اتخذت قرارات جريئة وأحرزت تقدمًا في مصادرة الأسلحة وحظر العمليات العسكرية لحزب الله"، في سياق مساعيها لتعزيز سلطة الدولة.


وفي الشق السياسي – التفاوضي، شدّد سلام على أنّ "لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحابًا كاملاً للقوات الإسرائيلية"، رافضًا في الوقت نفسه "التعايش مع ما يُسمّى منطقة عازلة حيث لا يُسمح للنازحين بالعودة إلى مدنهم وقراهم".


كما حثّ رئيس الحكومة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على "الضغط على إسرائيل لتقليص مطالبها وإنهاء غزوها للبلاد"، في إشارة إلى المسار التفاوضي الجاري برعاية دولية.


تأتي مواقف رئيس الحكومة في لحظة مفصلية يعيشها لبنان، حيث تتداخل الضغوط العسكرية مع الاستحقاقات السياسية والاقتصادية، في ظلّ استمرار المواجهات على الجبهة الجنوبية وما تخلّفه من خسائر بشرية ومادية ونزوح واسع.


وقد أدّت العمليات العسكرية الأخيرة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، مع تضرّر البنى التحتية الحيوية، من طرقات ومرافق عامة ومنازل، ما رفع الحاجة إلى خطة إعادة إعمار شاملة تتطلب تمويلًا خارجيًا كبيرًا، خصوصًا في ظلّ الانهيار المالي الذي يقيّد قدرة الدولة اللبنانية على التحرّك.


في المقابل، يبرز ملف دعم الجيش اللبناني كأولوية دولية ومحلية، إذ يُنظر إلى المؤسسة العسكرية كعامل استقرار أساسي، إلا أنّها تواجه تحديات متزايدة على صعيد التمويل والتجهيز والتدريب، ما دفع الحكومة إلى طلب دعم مباشر من الولايات المتحدة وفرنسا.


أما على المستوى السياسي، فيندرج طرح "احتكار الدولة للسلاح" ضمن سياق أوسع من النقاش الداخلي والدولي حول مستقبل التوازنات الأمنية في لبنان، في وقت تؤكد فيه الحكومة أنّ أي مسار لنزع السلاح يجب أن يكون تدريجيًا ومدروسًا، لتفادي اهتزاز الاستقرار الداخلي.


وفي ما خصّ المفاوضات، تتقاطع المواقف اللبنانية مع ضغوط دولية تقودها واشنطن لدفع الأطراف نحو تسوية، إلا أنّ بيروت تتمسّك بشرط الانسحاب الإسرائيلي الكامل كمدخل لأي اتفاق، وترفض أي ترتيبات من شأنها تكريس واقع أمني جديد، مثل إقامة منطقة عازلة تمنع عودة النازحين.


ويعكس هذا الموقف تمسّك لبنان بسيادته الكاملة على أراضيه، في وقت تبقى فيه نتائج المسار التفاوضي رهينة التوازنات الإقليمية والدولية، ولا سيما العلاقة بين واشنطن وطهران، وانعكاساتها على الساحة اللبنانية.