بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

7 ساعات تحت الأنقاض وتهديد بـ”قطع الرأس”… تفاصيل اغتيال إسرائيل الصحافية اللبنانية آمال خليل

7 ساعات تحت الأنقاض وتهديد بـ”قطع الرأس”… تفاصيل اغتيال إسرائيل الصحافية اللبنانية آمال خليل

عمّ الحزن والألم لبنان بأسره على استشهاد الصحافية آمال خليل، وهي في مهمة إعلامية في الجنوب لنقل حقيقة الجرائم الممنهجة التي يرتكبها العدو الإسرائيلي في البشر والحجر محوّلاً منطقة جنوب نهر الليطاني إلى أرض محروقة.

وقد بلغت الشجاعة بمراسلة صحيفة “الأخبار” حد التوجه إلى بلدة الطيري، وهي آخر بلدة على تخوم الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي وحذّر من تجاوزه.

في طريقها إلى الطيري برفقة المصورة زينب فرج، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة كانت تسير أمام سيارتهما، ما أدى إلى استشهاد شابين من بنت جبيل، هما المختار علي نبيل بزي ومحمد أيمن حوراني. عندها ترجلت آمال وزينب من السيارة وتوجهتا للاختباء تحت شجرة، وأبلغتا الفرق الإسعافية عن الغارة للحضور ونقل الشهيدين.

وقد طلب المسعفون من آمال وزينب مغادرة المنطقة لكن الطيران المسيّر استهدف سيارتهما. فتواصلت آمال مع أحد الصحافيين وأبلغته بالأمر قبل أن تلجأ للاحتماء في أحد المباني. وطُلب من فرق الإسعاف والجيش اللبناني التوجه لإجلائها مع زميلتها، وأوكلت المهمة إلى الصليب الأحمر الذي انتظر من لجنة “الميكانيزم” الإذن للتحرك.

أغار الطيران الإسرائيلي على المبنى الذي احتمت تحته آمال وزينب، ما أدى إلى استشهاد الأولى وإصابة الثانية بجروح

لكن، بعد حوالي نصف ساعة، أغار الطيران الإسرائيلي على المبنى الذي احتمت تحته آمال وزينب، ما أدى إلى استشهاد الأولى وإصابة الثانية بجروح، ثم أعطى جيش الاحتلال الإذن للصليب الأحمر بالتوجه إلى المكان لتبدأ رحلة التفتيش عن آمال التي عُثر على جثتها تحت المبنى بعد إزالة الأنقاض بواسطة جرافات.

وهكذا، تكون آمال خليل رحلت في المكان الأحب على قلبها ودفعت حياتها ثمناً لمهنة المتاعب، بينما كانت تجهد لنقل الحقيقة وكان سلاحها فقط الكلمة والصورة في وجه المسيّرات المعادية التي أرادت إخفاء الجرائم الممنهجة والموصوفة التي ترتكبها في الجنوب.

وقد تفاعلت معظم الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة ومواقع التواصل مع حدث الاغتيال الذي يشبه حدث اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة.

ونشرت صحيفة “الأخبار” صورة آمال على صفحتها الأولى مع عنوان “الشاهدة دائماً”. وقد بدأت آمال مسيرتها في الصحيفة منذ صدور العدد الأول في 14 آب/ أغسطس 2006، حيث اشتهرت بأنها كانت صوت الجنوب ونبضه والمرآة التي تعكس مشكلات المنطقة ومعاناتها مع إسرائيل والدولة.

ومن المعلوم أن خليل سبق أن تعرضت لتهديد من جيش الاحتلال، وهي نجت في حرب الـ 66 يوماً عام 2024، بعدما استهدف منزل ذويها الذي قصفه الطيران يوم 23 أيلول/ سبتمبر 2024.

وفي خريف عام 2024، تلقت آمال رسالة من رقم مجهول، حمل تهديداً من خلال سؤالها: “لماذا لا تسافرين إلى قطر حيث يقيم أخوك؟ لماذا تريدين أن يُفصل الرأس عن الجسد؟”.

وأفاد وزير الإعلام السابق، زياد مكاري، بأنه أرسل بتاريخ 17 أيلول 2024 رسالة إلى مديرة مكتب اليونيسكو الإقليمي في بيروت، كوستنزا فارينا، حول تهديد خليل من قبل العدو الإسرائيلي، طالباً أخذ العلم وإبلاغ المنظمة، راجياً إجراء المقتضى بالسرعة القصوى تطبيقاً للقوانين التي تخص الإعلام والصحافة وحماية الإعلاميين من غطرسة العدو الإسرائيلي.

في آخر منشور لها على “فيسبوك”، كتبت خليل حول الجريح المقاوم الذي وصل إلى عين إبل من بنت جبيل زحفاً بعد إصابته. وقالت: “عناصر من الدفاع المدني اللبناني في مركز رميش أسعفوا الجريح المقاوم، الذي وصل إلى عين إبل من بنت جبيل، قبل أن يتواصلوا مع الصليب الأحمر اللبناني في مركز رميش لنقله إلى المنطقة المحررة”.

بعض أفراد العائلة عبّروا عن غضبهم تجاه الدولة اللبنانية، محمّلين رئيس الجمهورية، وقائد الجيش، مسؤولية التأخر في إنقاذ ابنتهم

وزادت: “قوات الاحتلال الإسرائيلي المتواجدة في دبل علمت بأمر المقاوم، فطالبت، في اتصال هاتفي مع المسعفين، بتسليمه إليها، تحت تهديد قصف سيارة الإسعاف، لكنهم رفضوا. بعدها قرر المقاوم الذهاب سيرًا إلى دبل لتسليم نفسه، حرصًا على أرواح المسعفين وأهالي المنطقة، في ظل تحليق للمسيرات التجسسية على علو منخفض”.

وفيما ودّعت عائلة آمال فقيدتهم بقلوب مليئة بالحزن في بلدة البيسارية، فإن بعض أفراد العائلة عبّروا عن غضبهم تجاه الدولة اللبنانية، محمّلين رئيس الجمهورية، العماد جوزف عون، وقائد الجيش، العماد رودولف هيكل، مسؤولية التأخر في إنقاذ ابنتهم من تحت الأنقاض 7 ساعات.

وطالب البعض بموقف من الدولة يقضي بتأجيل لقاء التفاوض المباشر في واشنطن بين سفيري لبنان وإسرائيل ولو ليوم واحد على الأقل تنديداً بالجريمة.