قال محامي المواطن الفلسطيني محمود خضر العدرا، المعروف باسم «هشام حرب»، إن السلطة الفلسطينية قامت بتسليمه إلى السلطات الفرنسية.
وتابع المحامي محمد الهريني، في منشور على صفحته الخاصة على «فيسبوك»: «أؤكد لكم أن السلطة الفلسطينية قامت اليوم (الخميس) بتسليم العدرا للسلطات الفرنسية قبل صدور قرار قضائي في هذا الملف، خاصة أنه كان من المفترض عقد جلسة في محكمة صلح رام الله اليوم الخميس، لكن لم يتم استحضاره… وا أسفاه».
وكانت السلطات الفرنسية قد قدمت طلباً عبر الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» لتسليم حرب، على خلفية اتهامه بالمسؤولية عن تنفيذ عملية فدائية في باريس قبل نحو 43 عاماً.
وحاولت «القدس العربي» الحديث مع جهات رسمية، إلا أنها رفضت التصريح، فيما لم تصدر أي جهة رسمية بياناً صحافياً حول ذلك.
ونقلت مصادر خاصة أن عملية التسليم تمت صباح الخميس، استباقاً لجلسة المحكمة التي كان من المقرر أن تنعقد الخميس للنظر في ملف العدرا، والبت في مسألة جواز تسليمه من عدمه.
وأوضحت المصادر أن عملية التسليم جاءت بعد أيام فقط من قيام الشرطة الفلسطينية بطلب تسليم جواز سفره، في خطوة عدت مؤشراً على بدء إجراءات وترتيبات التسليم.
ونشرت مصادر مقربة من عائلة العدرا تأكيدات بشأن التسليم، حيث قالت العائلة: «للأسف، تم اليوم تسليم القائد والمناضل الوطني العقيد محمود خضر العدرا من مدينة يطا إلى «الإنتربول»، تمهيداً لتسليمه إلى السلطات الفرنسية، على خلفية قضية تعود إلى أكثر من 40 عاماً».
وأضافت العائلة: «يأتي هذا التسليم تحت ذرائع توصف أنها سياسية، في وقت يبلغ فيه الرجل من العمر 75 عاماً، ويعاني من وضع صحي صعب، وهو الآن في طريقه إلى فرنسا».
وتساءلت العائلة: «هكذا يتم تكريم المناضلين… استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه، في أمان الله».
وقبل أيام، رفضت المحكمة الإدارية الطلب المستعجل الذي تقدمت به «الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان»، والذي هدف إلى إصدار قرار عاجل بوقف أي إجراءات لتسليم المواطن العدرا إلى السلطات الفرنسية.
وكان العدرا، قبل أيام، يتلقى العلاج من مرض السرطان في أحد مستشفيات رام الله، حيث نقلت مصادر من عائلته أنه حاول الهرب، فقامت أجهزة أمن فلسطينية بإعادة اعتقاله من منزله في بلدة يطا جنوب الخليل.
وقال الهريني، محامي العدرا، في منشور آخر: «بتاريخ اليوم 16 / 4 / 2026، كان من المقرر عقد جلسة لدى محكمة صلح رام الله للنظر في طلب تسليم المناضل الفلسطيني محمود العدرا للسلطات الفرنسية، ولم يتم استحضار المتهم، ولا نعلم مصيره حتى اللحظة، وفي ظل غياب أي معلومة رسمية حول مكان وجوده، من المرجح أن السلطة الوطنية قامت بتسليم المواطن الفلسطيني للسلطات الفرنسية قبل صدور أي قرار قضائي بذلك».
وأضاف الهريني أن هذه الخطوة تعد «انتهاكاً للدستور الفلسطيني، وتفريطاً في حق المواطن»، مشيراً إلى أن مؤسسات حقوقية ومحامين وقانونيين عدوا ما جرى سابقة خطيرة، لأنها تخالف القانون الأساسي الفلسطيني، إذ تنص المادة 28 منه على أنه «لا يجوز إبعاد الفلسطيني أو تسليمه إلى جهة أجنبية».
وتتهم السلطات الفرنسية العدرا بالضلوع في تفجير كنيس يهودي في باريس عام 1982، وهي تهمة لم تثبت عليه.
والعدرا كان عضوا في تنظيم «فتح – المجلس الثوري» المنشق عن حركة «فتح»، قبل أن يتركه، ويتخلى عن العمل المسلح، ويعود مع من عاد من منظمة التحرير الفلسطينية إلى غزة، ثم على الضفة الغربية عام 1994.
ويُعدّ تسليم السلطة الفلسطينية العدرا سابقة خطيرة، حسب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومحامين وقانونيين، الذين أكدوا أنه يخالف القانون الأساسي الفلسطيني، ويشكّل سابقة قد تفتح الباب أمام تسليم مواطنين لجهات خارجية أخرى.
وفي وقت سابق أعربت مؤسسات حقوقية وأهلية فلسطينية عن بالغ قلقها إزاء إعادة توقيف العدرا من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، في خطوة فهم منها أنها تمهيد لإجراءات تسليمه للسلطات الفرنسية، وسبقت إعلان فرنسا اعترافها بدولة فلسطين في أيلول / سبتمبر الماضي.

