بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

فانس يعود لإسلام آباد محملاً بـ “مأزق الخلافة”.. وإيران تقرأ “مزاح ترامب” في بث مباشر

فانس يعود لإسلام آباد محملاً بـ “مأزق الخلافة”.. وإيران تقرأ “مزاح ترامب” في بث مباشر

في فعالية من فعاليات عيد الفصح التي أقيمت في البيت الأبيض، استضاف ترامب، ونائبه جي دي فانس، كبار الحزب الجمهوري. وفي حديث مغلق مع وسائل الإعلام بثه البيت الأبيض بالخطأ في الإنترنت، مزح ترامب ولم يكن يمزح في الوقت نفسه عندما قال “إنه يعمل على الاتفاق، أليس كذلك؟ إذا لم ينجح فسألوم جي دي فانس، وإذا نجح فسأنسب الفضل لنفسي. لكني أعتقد أنه سينجح. أعتقد أنهم متلهفون”.

مزاح ترامب يعكس الوضع بين الولايات المتحدة وإيران بعد انهيار المحادثات في باكستان. كان ترامب على حق في وصف إيران بأنها متلهفة للحرب في أسرع وقت ممكن، وكشف بطريقته الملتوية أنه هو أيضاً متلهف للتوصل إلى اتفاق، ربما أكثر من إيران. لا يمكن لرئيس له ولاية محدودة أن يضاهي صبر ديكتاتورية. وكان الرئيس الأمريكي على حق أيضاً في أن فانس بحاجة إلى اتفاق إذا كان يطمح إلى خلافته.

إن إعلان فانس عن وصول المفاوضات مع الإيرانيين إلى طريق مسدود وتعليقها، وعودته من إسلام آباد إلى واشنطن، أوضح ما كان يعرفه كل عاقل؛وهو أن هذا ليس صراعاً يمكن حله في 21 ساعة من المفاوضات الماراثونية. وقد زاد قراره بالعودة إلى أمريكا، الضغط الذي فرضه ترامب على فانس. وبالتالي، إذا ما تم استئناف الحرب فسيكون بإمكان ترامب والكثير من الأمريكيين الإشارة إلى سبب واحد على الأقل، وهو انسحابه من طاولة المفاوضات. وعلى خلفية التقارير التي تفيد باستئناف المحادثات هذا الأسبوع، فإن أي انهيار آخر لن يؤدي إلا إلى تعميق مأزق فانس. وسيتم وصمه عندها بسياسي مبتدئ في الأربعينيات اندفع إلى شفا الهاوية.

نشرت “نيويورك تايمز” تقريراً عن كواليس المحادثات في باكستان، وكشفت العقبات التي لم يستطع الطرفان تجاوزها. وحسب التقرير، لم تطالب الولايات المتحدة إيران بإلغاء مشروعها النووي أو التخلي عن طموحها النووي. ومثلما في الاتفاق الذي بلورته إدارة أوباما، فقد عملت إدارة ترامب أيضاً على اتفاق يقتصر على “تعليق” المشروع. وكان فانس وويتكوفوكوشنر يأملون بتجنيب الإيرانيين الإهانة التي قد تنتج عن إعلان رسمي عن إلغاء المشروع النووي.

وذكرت صحيفة “تايمز” أن المحادثات لم تتقدم بسبب الخلاف حول مدة التعليق. فقد وافقت إيران على تعليق جهودها لخمس سنوات فقط. وقدمت إيران اقتراحاً مشابهاً تقريباً في محادثات جنيف في شباط، فقبل شهرين كان هذا كافياً لترامب كي يتخلى عن الحوار والذهاب إلى الحرب. ومنذ ذلك الحين، اكتسب بعض المعرفة عن إيران وعن التوقعات المتفائلة للمسوقين الإسرائيليين. وهو الآن غير مستعجل لإشعال فتيل التوتر.

يتصدر مضيق هرمز جدول الأعمال العالمي، أما الحرب الإسرائيلية في لبنان فهي في درجة أقل لدى الأمريكيين. مع ذلك، يتفق ترامب وفانس وطاقمهما على أن المشروع النووي هو المعضلة الحقيقية. فرفض إيران التراجع عن طموحاتها وتفكيك بنية البرنامج وتسليم اليورانيوم، هي جوهر النقاشات. وقد أظهر الجدل حول مدة تعليق البرنامج النووي، للبيت الأبيض أن التوصل إلى اتفاق طويل المدى أمر ممكن. إضافة إلى ذلك، يكفي النظر إلى الأجواء في واشنطن وطهران لفهم أن الطرفين يرغبان في إنهاء هذا الفصل المدمر من تاريخ العلاقات بينهما، وتجاوز الخلافات.

لقد كان ترامب يردد طوال فترة الحرب بأن “الولايات المتحدة تملك زمام الأمور، أما إيران فلا تملك شيئاً”. مع ذلك، تكمن المشكلة الرئيسية التي تواجه الولايات المتحدة في المفاوضات بأن إيران تعرف جيداً مدى رغبة ترامب في الاستسلام. فترامب لا يمكنه إخفاء رغبته في إنهاء الأزمة على الفور، وإيران في المقابل، لم تزد في طلباتها. على جانبي طاولة المفاوضات في إسلام آباد، ثمة من يعرف أن ترامب دخل إلى هذه الحرب دون إدراك كامل لعواقبها المحتملة – أزمة اقتصادية عالمية، ارتفاع حاد في تكلفة المعيشة في الولايات المتحدة – والآن لا يريدون سماع المزيد عن إيران.

من ناحيته، عول فانس على الوضع الاقتصادي المتردي في إيران. وحاول تحقيق آخر لصحيفة “تايمز” نشر في هذا الأسبوع، تقدير حجم الضرر الذي لحق بالبلاد. وحسب تقديرات كثيرة، تتراوح الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية المدنية والعسكرية في إيران بين 300 – تريليون دولار. وكل ذلك بعد أن خرج الإيرانيون إلى الشوارع للتظاهر ضد التضخم الجامح وانهيار العملة.

سيكون ترامب مسروراً من التراجع وترك إيران تغرق في الدمار والخراب. ولكنه لن يستطيع تحمل ذلك؛ فالحصار الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأمريكي المضاد الذي بدأ الثلاثاء، لن يستمرا إلى الأبد؛ لأن الطرفين يتكبدان خسائر كبيرة يومياً. والسؤال الذي سيطرح في إسلام آباد واضح: من يصمد أكثر؟ من المرجح أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات مع موقف أقوى.

مع ذلك، الوضع في مضيق هرمز متفجر، وأي سوء فهم في عرض البحر كفيل بإشعال فتيل الحرب من جديد وإطلاق الصواريخ. يضاف إلى ذلك شخصية الرئيس الأمريكي المثيرة للجدل، الذي يميل إلى الغضب والتصرف باندفاع عندما يشعر بفقدان السيطرة على الوضع – وهو بالفعل لا يملك أي سيطرة على الوضع، من إيران وحتى لبنان. عند استئناف المحادثات، يتوقع المزيد من العقبات والمشاكل، وربما حتى انفجار المفاوضات. كل ذلك قد يعيد ترامب إلى الواجهة.

نتنئيل شلوموبتس

هآرتس 15/4/2026