في تطور ميداني يعكس تغييرًا في مسار المواجهة، أعلن الجيش الإسرائيلي نقل مركز ثقله العسكري إلى الساحة اللبنانية، بعد أن كانت إيران في صدارة الأولويات، في خطوة تشير إلى تصعيد مباشر على الجبهة الجنوبية للبنان مع استمرار الاشتباكات مع حزب الله.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي نشر في صحيفة "معاريف"، فإن لبنان تحوّل اعتبارًا من يوم الأحد إلى ساحة القتال الرئيسية للجيش الإسرائيلي، ما يتيح له إعطاء أولوية كاملة لتشغيل سلاح الجو في هذه الجبهة. ويأتي هذا التحول في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش مع إيران، مقابل تواصل إطلاق النار من حزب الله باتجاه شمال إسرائيل.
وفي الميدان، أُصيب جنديان إسرائيليان بجروح متوسطة و6 آخرون بجروح طفيفة، جراء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة في منطقة عملهم جنوب لبنان، حيث جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، وتم إبلاغ عائلاتهم.
وتشير معطيات الجيش الإسرائيلي إلى أنه منذ بداية الحرب على الجبهة اللبنانية قبل 44 يومًا، نفذ سلاح الجو أكثر من 5000 ضربة ضد أهداف تابعة لحزب الله. ومنذ انطلاق عملية "زئير الأسد"، نفذت الطائرات مئات الطلعات الجوية لدعم القوات البرية، حيث تم إسقاط نحو 2500 ذخيرة في إطار دعم مباشر للقوات المتقدمة، ضمن ما يُعرف بعمليات "إغلاق الدائرة" في الميدان.
ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن التنسيق بين سلاح الجو والقوات البرية بلغ مستوى عاليًا، إذ أوضح مصدر عسكري أنه في بعض الحالات "تقوم طائرة مسيّرة تابعة للقوات البرية برصد خلية مقاتلين على بعد أمتار، لتُغلق الدائرة سريعًا مع طائرة حربية تنفذ ضربة خلال دقائق". وأضاف أن المروحيات القتالية تُستخدم أيضًا بشكل مباشر لدعم القوات المتقدمة، مع تركيز خاص حاليًا على المعارك في بنت جبيل.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن الضربة الأكبر ضمن عملية "زئير الأسد" وقعت في 8 نيسان 2026، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أكثر من 250 عنصرًا في هجمات استهدفت بيروت والبقاع وجنوب لبنان، معتبرًا أنها شكّلت "ضربة دقيقة وواسعة" لأنظمة القيادة والسيطرة لدى حزب الله.
ووفق المعطيات، شملت قائمة المستهدفين قيادات بارزة، من بينهم حسن مصطفى ناصر، المسؤول عن هيئة الدعم اللوجستي في حزب الله، والذي لعب دورًا مركزيًا في عمليات تهريب وتخزين الأسلحة داخل لبنان، إضافة إلى علي قاسم وأبو علي عباس وعلي حجازي، وهم من كبار المسؤولين في وحدة الاستخبارات التابعة للحزب، والمسؤولة عن بناء بنك الأهداف داخل إسرائيل.
كما قُتل أبو محمد حبيب، نائب قائد وحدة الصواريخ في حزب الله، والذي كان مسؤولًا عن إطلاق الصواريخ خلال الحرب، وساهم في تعزيز قدرات هذه الوحدة خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب مسؤولين آخرين في مجالي المدفعية والدفاع ضمن وحدات الحزب.
وأشار المصدر العسكري إلى أن سلاح الجو يستخدم أنواعًا مختلفة من الذخائر، بما في ذلك قنابل تزن 1 طن ونصف طن، في استهداف ما وصفها بـ"أهداف تابعة للمقاتلين".
