بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

بعد الحرب… 5 رجال يمسكون بمفاصل السلطة في طهران

بعد الحرب… 5 رجال يمسكون بمفاصل السلطة في طهران

على وقع الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران، والتي ألحقت خسائر عسكرية ومادية كبيرة بالبلاد، يبرز سؤال أساسي حول كيفية استمرار النظام الإيراني رغم الضربات التي طالت قياداته ومراكزه الحيوية.

فقد أدت العمليات إلى تصفية عدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين، بينهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، فيما لم يظهر ابنه وخليفته مجتبى علناً حتى الآن. ورغم ذلك، لا يزال النظام قائماً، مستنداً إلى بنية مؤسساتية وأمنية معقدة.


وبحسب "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" (FDD)، وهي مركز أبحاث مقره واشنطن، ارتكزت صلابة النظام خلال الحرب على ركيزتين أساسيتين: القوات المسلحة التي واصلت إدارة المواجهة، وأجهزة ضبط الداخل التي تكفلت باحتواء أي تحركات داخلية.


وفي المرحلة الراهنة، يبدو أن بقاء النظام بات مرتبطاً بخمس شخصيات محورية تمسك بمفاصل البرلمان والحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي والسلطة القضائية وقوى إنفاذ القانون.


يبرز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كأحد أبرز هذه الشخصيات، وهو الذي يقود حالياً المحادثات مع واشنطن في إسلام آباد. ويتمتع قاليباف بتاريخ طويل داخل الحرس الثوري، حيث تولى قيادة القوات الجوية التابعة له، كما أشرف خلال احتجاجات عام 1999 على حملة أمنية ضد الطلبة.


وتولى لاحقاً قيادة الشرطة الوطنية، ثم منصب عمدة طهران، ما عزز حضوره داخل المنظومة السياسية والأمنية.


أما رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، فيقود الهيئة التي تنسق السياسات العسكرية والاستخباراتية والخارجية، وتضطلع بدور أساسي في القرارات المتعلقة بالحرب والأمن الداخلي والبرنامج النووي.


ويعد ذو القدر من القيادات المخضرمة في الحرس الثوري، وقد فرضت عليه عقوبات دولية متعددة بسبب أنشطة مرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي، إضافة إلى دوره في ملفات داخلية.


ويبرز قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي باعتباره المسؤول عن المؤسسة العسكرية الأكثر تأثيراً في البلاد، إذ لا يقتصر دوره على إدارة العمليات، بل يشمل الحفاظ على الاستقرار الداخلي.


وكان وحيدي شغل سابقاً منصب وزير الداخلية، وفرضت عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بسبب ملفات تتعلق بالبرنامج النووي وبالتعامل مع الاحتجاجات الداخلية.


أما رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، فهو رجل دين تولى سابقاً وزارة الاستخبارات ومنصب المدعي العام، قبل أن يتسلم رئاسة القضاء عام 2021.


وفرضت عليه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بسبب دوره خلال احتجاجات 2009، في سياق اتهامات تتعلق بملفات حقوقية.


ويأتي قائد قوى إنفاذ القانون أحمد رضا رادان كأحد أعمدة الضبط الداخلي، حيث تتولى الشرطة الإيرانية مسؤولية الأمن في المدن.


وكان رادان أعلن خلال الحرب توقيف عشرات الآلاف، محذراً من أي تحركات داخلية، ومؤكداً جهوزية قواته للتعامل مع أي تطورات.


تأتي هذه التطورات في مرحلة دقيقة، مع انتقال المواجهة من ساحات القتال إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد، حيث يقود قاليباف وفداً إيرانياً في محادثات مع واشنطن تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار.


ويشير مراقبون إلى أن تركيبة السلطة في إيران، التي تجمع بين المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية، سمحت للنظام بامتصاص الصدمة، رغم الضربات التي طالت قياداته.


غير أن المرحلة المقبلة تبقى مرهونة بقدرة هذه الشخصيات على إدارة التوازن بين الضغوط الخارجية والتحديات الداخلية، في ظل عقوبات متراكمة وملفات أمنية معقدة، ما يجعل مستقبل المشهد الإيراني مفتوحاً على احتمالات متعددة بين التهدئة وإعادة التصعيد.