قراءة في النصر الإيراني والهزيمة الصهيو-أمريكية
أحمد غنومي*
٢٠٢٦/٤/١٠
لا يمكن الجزم بأن الحرب"الإسرائيلية"-الأمريكية على إيران قد إنتهت ، ولكن ملامح هذه الجولة تؤشر إلى نهاية معركة حشدت أطرافها كل قوتها لتحقيق أهداف أعلنت منذ البداية .
فقد كانت أهداف الحرب الصهيونية تتمثل بالتالي :
١- إسقاط النظام الإيراني .
٢- القضاء على البرنامج النووي الإيراني.
٣- إنهاء النظام الصاروخي في إيران.
٤- فصل مسارات محور المقاومة وإنهائها .
٥- إنهاء وجود الجمهورية الإسلامية وتمزيق وحدة إيران كبلد ودولة وشعب وخلق كيانات قومية متناحرة .
٦- السيطرة على المنطقة وما تضم من ثروات نفطية وممرات بحرية .
٧- تنفيذ مشروع "إسرائيل" الكبرى وسيطرتها على المنطقة.
٨- تأكيد الزعامة الأمريكية على العالم كقطب اوحد لعشرات سنين قادمة .
هذا بالإضافة لأهداف تحصيلية منبثقة عن الأهداف الرئيسية.
والمعروف أن "إسرائيل" لم تستطع أن تحقق أي من أهدافها في حرب الإثني عشر يوما، والتي أنهتها الولايات المتحدة بضربة ال B2 الشهيرة، فإن إعتقاد ثنائي العدوان أن تجميع قواهما سيحقق لهما أهدافهما، غافلين عن أن إيران أعدت العدة لجولة قادمة وأنها سدت الفجوات التي نفذ منها ثنائي الغطرسة.
هذا الثنائي الذي بدأ عدوانه الجديد بأهداف معلنة مترافق مع كذب ترامبي موصوف وشوفينية صهيونية لا مثيل لهما .
فما الذي تحقق من الأهداف ؟
إن تابعنا بيانات ترامب نجده قد أعلن النصر في كل تصريح ولم يبقى الا أن ينهي الحضارة الفارسية ويعيد إيران الى العصر الحجري في إقتباس لتهديدات إرهابيي الصهاينة بن غفير وسموترتش ضد لبنان . وإن شاهدتم نتنياهو وهو يتحدث عن تغيير وجه الشرق الأوسط كنتم تلاحظون كيف كان "قادة دول" يتحسسون رؤوسهم .
ولكن صمود إيران ووحدتها والخسائر التي تكبدها أعدائها، قد أجبرتهم على التراجع، ومحاولة لملمة صفوفهم قبل الوصول لهزيمة اقسى من هزيمة فيتنام الشهرية ، فكان قرار ترامب ونتنياهو بالخروج من هذه الحرب تحت ضغط الصواريخ الإيرانية وارتفاع أسعار النفط الذي أدى لإنحدار الحزب الجمهوري لأدنى شعبية في إستطلاعات الرأي خصوصا أن أصوات مناهضه للحرب بدأت تعلو من قادة هذا الحزب ناهيك عن معارضة الحزب الديمقراطي.
وهي تصريحات أعرب عنها كثيرون من عتات الحزبين في الكونغرس الأمريكي.
اما في الكيان الصهيوني الذي توحد خلف حكومة مجرمي الحرب بضرب إيران، فقد قال زعيم المعارضة ليبيد: "أن نتيجة الحرب هذه هي أسوأ هزيمة في تاريخ إسرائيل".
عدا عن مئآت المقالات والبرامج التي تحدثت عن الهزيمة والفشل لمشروع نتنياهو-ترامب .
مضاف إلى ما تقدم المعارضة القوية لكل دول العالم لشن هذه الحرب الاشرعية ضد إيران وفي مقدمة الرافضين كانت دول حلف الناتو وإمارات الخليج ناهيك عن مجموعة العشرين التي توجت موقفها في الفيتو الروسي-الصيني المزدوج.
أما النصر الإيراني فتمظهر بنصر إستحقته إيران بالنقاط العشرة التي رفضت من خلالها نقاط ثنائي العدوان الخمسة عشر .
النقاط العشرة التي ستتحقق بفعل إصرار الحق والقوة والتي تنص على :
١- ضمان عدم مهاجمة إيران مرة أخرى.
٢- إنهاء دائم للحرب (وليس وقف إطلاق نار مؤقت).
٣- وقف الضربات الإسرائيلية في لبنان.
٤- رفع كل العقوبات الأمريكية على إيران.
٥- إنهاء القتال الإقليمي ضد حلفاء إيران.
٦- إعادة فتح مضيق هرمز.
٧- فرض رسوم 2 مليون دولار على كل سفينة تعبر المضيق.
٨- تقاسم الرسوم مع عمان.
٩- وضع قواعد للمرور الآمن عبر المضيق.
١٠- استخدام الرسوم لإعادة إعمار البنية التحتية بدلاً من التعويضات.
هذه النقاط التي قبل ترامب التفاوض على أساسها تؤكد فشل أهداف شريكه قبل أهدافه، وهي ستكون ربما الجولة التي تسبق الجولة القاضية التي ستجر أمريكا خلف أساطيلها ذيول هزيمة جديدة ستغير حقيقة مستقبل الشرق الأوسط وليس وجهه وسيسعى الصهاينة حينها لتدبر أمر عودتهم لبلدانهم الأصلية وليتركوا فلسطين لشعبها وأهلها .
*كاتب فلسطيني.
