أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوات الأميركية نجحت في إنقاذ الطيار الثاني من طاقم مقاتلة "إف-15" التي أُسقطت في جنوب غربي إيران، بعد أيام من عملية معقدة نُفذت داخل الأراضي الإيرانية، وُصفت بأنها من "الأكثر جرأة" في تاريخ الجيش الأميركي.
وكشف ترامب أن الضابط الذي تم إنقاذه "بات في أمان"، مشيرًا إلى أن العملية استدعت إرسال عشرات الطائرات المسلحة بأحدث الأسلحة، فيما تابع بنفسه، إلى جانب كبار المسؤولين، تفاصيل العملية من غرفة العمليات في البيت الأبيض.
بحسب مسؤولين أميركيين، نفذت وحدة كوماندوز متخصصة عملية الإنقاذ بدعم جوي كثيف، حيث تمكنت القوات الخاصة من الوصول إلى موقع الطيار الثاني في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد، وهي منطقة جبلية وعرة تقع في جنوب غرب إيران.
وأوضح المسؤولون أن الطيار وضابط أنظمة الأسلحة تمكنا من التواصل بعد القفز بالمظلة عقب إسقاط الطائرة، قبل أن تبدأ عمليات البحث المكثفة.
كما أفادت تقارير أن القوات الأميركية استخدمت طائرات مسيّرة لاستهداف عناصر إيرانيين اقتربوا من موقع الطيار، في حين اندلعت اشتباكات مباشرة مع قوات إيرانية خلال تنفيذ العملية.
وكشفت مصادر أن العملية شهدت تدمير طائرتين من طراز "إم سي 130" بعد تعرّضهما لمشكلات خلال المهمة، في مؤشر على مستوى التعقيد والمخاطر التي واجهتها القوات المنفذة.
وفي سياق موازٍ، أشار مسؤول أميركي إلى أن واشنطن نفذت "حملة تضليل" لإيهام طهران بأنها عثرت على الطيار قبل تنفيذ عملية الإنقاذ الفعلية، بهدف تشتيت الانتباه وتقليل المخاطر.
كما نفذت الطائرات الأميركية غارات جوية على مواقع إيرانية لمنع وصول قوات إضافية إلى منطقة العملية، في وقت أكدت فيه تقارير أن الطيار اختبأ داخل شق جبلي لنحو 36 ساعة لتفادي دوريات الحرس الثوري.
وكانت القوات الأميركية قد نجحت في إنقاذ الطيار الأول بعد ساعات من إسقاط الطائرة يوم الجمعة، فيما استغرقت عملية العثور على الطيار الثاني أكثر من يوم، قبل تحديد موقعه وتنفيذ عملية الإنقاذ ليل السبت – فجر الأحد.
وشاركت في المهمة قوات خاصة من وحدة "دلتا"، إلى جانب عشرات الطائرات المقاتلة والمروحيات، التي وفّرت غطاءً جوياً مكثفاً داخل العمق الإيراني.
تأتي هذه العملية في ظل تصعيد عسكري واسع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتبادل الأطراف الضربات في أكثر من ساحة، وسط مخاوف من توسّع المواجهة إلى حرب مفتوحة في المنطقة.
ويعكس تنفيذ عملية إنقاذ داخل الأراضي الإيرانية مستوى غير مسبوق من الجرأة العسكرية، كما يسلّط الضوء على حجم المخاطر والتعقيدات التي باتت تحكم المواجهة بين الطرفين، في مرحلة شديدة الحساسية إقليميًا ودوليًا.
