بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

بعد لجوئه إلى السفارة الأوكرانية… لبنان يطالب بتسليم مشتبه بالتعاون مع الموساد

بعد لجوئه إلى السفارة الأوكرانية… لبنان يطالب بتسليم مشتبه بالتعاون مع الموساد

أفادت وكالة "فرانس برس" بأن لبنان طلب رسميًا من السفارة الأوكرانية في بيروت تسليم رجل يُشتبه بتعاونه مع جهاز الموساد، بعدما لجأ إليها عقب فراره من الضاحية الجنوبية.


وبحسب مسؤول أمني رفيع ومصدر من حزب الله، فإن المشتبه به هو فلسطيني من أصل سوري يحمل الجنسية الأوكرانية، وكان قد أُوقف في أيلول الماضي بعد ركنه دراجة نارية مفخخة على طريق يؤدي إلى مطار بيروت عبر الضاحية الجنوبية.


وأشار المصدر إلى أن الدراجة كانت تحتوي على عبوة ناسفة مخفية على شكل بطارية، موضحًا أن الحزب احتجزه حتى اندلاع الحرب مع إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر.


وأضاف أن غارة إسرائيلية استهدفت في 6 آذار مبنى مجاورًا لمكان احتجازه في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أتاح له الفرار والتوجّه لاحقًا إلى السفارة الأوكرانية.


في المقابل، أعلنت المديرية العامة للأمن العام اللبناني توقيف 5 أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى الخلية التي كان يعمل معها، وإحالتهم إلى القضاء المختص.


وقال المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير إن السفارة الأوكرانية تواصلت مع السلطات اللبنانية في 10 آذار طالبة السماح لمواطنها، الذي فقد جواز سفره، بمغادرة البلاد عبر مطار بيروت.


وأوضح شقير أنه بعد التدقيق في هويته، تبيّن أنه مطلوب للقضاء اللبناني ومذكور في عدة مذكرات بحث وتحرٍ، مؤكدًا أن السلطات أبلغت السفارة بوجوب تسليمه.


وأضاف أن الرجل مطلوب للاشتباه بتورطه ضمن خلية مرتبطة بالموساد كانت تخطط لتنفيذ عمليات اغتيال وتفجيرات في الضاحية الجنوبية لبيروت.


ولم تصدر أي تعليقات رسمية عن السفارة الأوكرانية حتى الآن.


ويأتي هذا التطور ليعيد إلى الواجهة ما كان قد كشفه "ليبانون ديبايت" في 13 آذار 2026 تحت عنوان: "هروب عميل إسرائيلي من الضاحية إلى سفارة أجنبية… رواية أمنية تكشف أخطر ملف".


وبحسب المعلومات التي نشرها الموقع آنذاك، فإن الرجل الفار هو خالد العايدي، فلسطيني سوري الأصل حصل على الجنسية الأوكرانية، وتقاطعت التحقيقات حول تجنيده من قبل جهاز الموساد خلال وجوده في أوكرانيا، قبل إرساله إلى لبنان لتنفيذ مهام أمنية.


وأشارت المعطيات إلى أن العايدي تولّى الإشراف على خلية أمنية حساسة ضمّت عناصر لبنانيين، من بينهم محمد صالح، وكانت مهمتها جمع معلومات لوجستية دقيقة عن مواقع ومنشآت تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية.


ووفق التحقيقات، كان عناصر الخلية يحدّدون مواقع ويقومون برصدها، قبل أن تتعرض لاحقًا لغارات إسرائيلية.


كما كشفت التحقيقات عن استئجار مستودع في منطقة النقاش عُثر بداخله على مواد تدخل في تصنيع عبوات ناسفة، وبطاريات مفخخة، ودراجات نارية مجهزة للتفجير، إضافة إلى خيوط مرتبطة بمستودع ثانٍ في عرمون وسيارة "رانغلر" جرى تجهيزها برشاش يُتحكم به عن بُعد.


وبحسب الاعترافات التي وردت في التحقيقات، كانت الخلية تخطط لسلسلة تفجيرات خلال إحياء الذكرى الأولى لاغتيال السيد حسن نصرالله، على أن تُنسب العمليات إلى فصيل سوري متطرف بهدف إثارة توتر مذهبي.


وفي آب 2025، اختفى العايدي، وتواصل السفير الأوكراني آنذاك مع وزارة الخارجية اللبنانية متحدثًا عن مواطن مفقود، ما أطلق مسارًا أمنيًا انتهى بتفكيك أجزاء من الشبكة.


لكن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مبنى في الضاحية في 6 آذار فتحت ثغرة أمنية، إذ تمكن العايدي من الفرار وسط الفوضى، قبل أن تنقله سيارة تابعة للسفارة الأوكرانية إلى مقرها في بعبدا، وفق المعلومات المنشورة سابقًا.


ومنذ ذلك الحين، تحوّل الملف إلى تقاطع شديد الحساسية بين البعد الأمني والدبلوماسي، في ظل استناد بيروت إلى مذكرات التوقيف القضائية للمطالبة بتسليمه، مقابل صمت رسمي من الجانب الأوكراني.


ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد أمني مستمر منذ 2 آذار، حين أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، ردًا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني في بداية الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، فيما تواصل إسرائيل تنفيذ غارات شبه يومية على الضاحية الجنوبية.


كما يُذكر أنه في تشرين الأول، أفاد مصدر قضائي بتوقيف أكثر من 30 شخصًا للاشتباه بتقديمهم معلومات لإسرائيل حول مواقع الحزب وتحركات عناصره خلال حربي 2023 و2024، وقد صدرت بحق بعض المدانين أحكام بالسجن تصل إلى 25 عامًا.


وبين المسار القضائي المحلي والتشابك الدبلوماسي القائم، يبقى ملف خالد العايدي أحد أخطر ملفات الاختراق الأمني التي تكشفت في لبنان خلال السنوات الأخيرة.