نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده الكسندر وورد وجوش داوسي وأليكس ليري قالوا فيه إن مستشارين للرئيس دونالد ترامب حثوه على البحث عن مخرج للحرب في إيران لكي يتجنب ردود أفعال سياسية.
وقال ترامب إنه يتطلع إلى إنهاء سريع للحرب في إيران، في حين حثه بعض مستشاريه سرا على البحث عن خطة للخروج وسط ارتفاع أسعار النفط والمخاوف من أن يؤدي صراع طويل الأمد إلى ردود فعل سياسية سلبية.
وفي حديثه للصحافيين في فلوريدا يوم الاثنين، وصف ترامب المهمة العسكرية بأنها حققت أهدافها إلى حد كبير. وقال: “نحن متقدمون على الجدول الزمني بكثير”، مضيفا أنه يعتقد أنها ستنتهي “قريبا جدا”، مع أنه لم يحدد جدولا زمنيا واضحا لإنهاء العملية في إيران.
وعندما سئل عن مساعدة الشعب الإيراني الذي انتفض ضد النظام، بدا ترامب مستعدا لإنهاء سريع للحرب بدلا من مواصلة الضغط من أجل تغيير القيادة. وقال: “نريد نظاما يؤدي إلى سنوات عديدة من السلام، وإذا لم نتمكن من تحقيق ذلك، فمن الأفضل أن ننهي الأمر الآن”. وأعرب عن خيبة أمله من تعيين مجتبى خامنئي، نجل الراحل آية الله علي خامنئي، مرشدا أعلى جديدا لإيران، وهي خطوة تشير إلى أن طهران لن تتراجع.
وعلق بعض مسؤولي الإدارة قائلين إن في ظل استمرار إيران توجيه ضربات لجيرانها في الخليج وتصميم إسرائيل على ضرب أهداف إيرانية، فمن غير المرجح أن تتمكن الولايات المتحدة من الانسحاب بسهولة من الحرب.
وقال ترامب، يوم الاثنين، بأنه مستعد لمواصلة استهداف إيران إذا استمرت في عرقلة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. فيما قال مسؤول بارز في الإدارة إن ترامب لن يتوقف عن القتال حتى يحقق نصرا مرضيا وعندما تتمتع الولايات المتحدة بتفوق عسكري. ووفقا لمصادر مطلعة على تفكيره، فقد أبدى ترامب في بعض الأحيان دهشته من عدم استسلام طهران رغم الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة المتواصلة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: “هذه القصة مليئة بالهراء من مصادر مجهولة، أؤكد لكم أنها ليست حاضرة مع الرئيس ترامب”. مضيفة أن الرئيس مصمم على تحقيق انتصار في عملية”الغضب الملحمي”.
ومع ذلك أدلى ترامب بتصريحات متضاربة بشأن الحرب. ففي الأسبوع الماضي، قال بأنه يسعى إلى “استسلام إيران غير المشروط”، ورفض استبعاد إرسال قوات برية إلى البلاد. وفي يوم الاثنين، قال لصحيفة “نيويورك بوست” إنه “لم يقرر بعد” إصدار مثل هذا الأمر. وبعد أن قال يوم الاثنين إن الحرب قد ستنتهي قريبا، أضاف الرئيس: “بإمكاننا المضي قدما، وسنمضي قدما”. وأفاد مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون بأن ترامب ألمح علنا، وأخبر مساعديه سرا، بأنه سيؤيد قتل خامنئي الابن إذا أبدى عدم استعداده للاستجابة للمطالب الأمريكية. وجاءت تصريحاته في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط ثم انخفضت، مما زاد من المخاوف القائمة بالفعل بين حلفاء ترامب بشأن التكاليف الاقتصادية والتداعيات السياسية للحرب.
وقالت مصادر مطلعة على الأمر إن بعض مستشاري ترامب شجعوه في الأيام الأخيرة على وضع خطة لإخراج الولايات المتحدة من الحرب وإثبات أن الجيش قد حقق أهدافه إلى حد كبير.
وبينما لا يزال الكثيرون من القاعدة المحافظة للرئيس يؤيدون العملية الأولية، أعرب بعض مستشاريه سرا عن مخاوفهم من أن يؤدي استمرار الحرب لفترة أطول إلى تراجع هذا التأييد. وقالت المصادر نفسها إن ترامب اطّلع على بعض استطلاعات الرأي حول الحرب. وتظهر استطلاعات الرأي العامة التي نشرت في الآونة الأخيرة أن معظم الأمريكيين يعارضون الحرب.
وتابع بعض مستشاري ترامب بقلق ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. كما تلقوا اتصالات من بعض الجمهوريين القلقين بشأن انتخابات التجديد النصفي، وفقا لمطلعين على الأمر.
وقال ستيفن مور، وهو مستشار اقتصادي من الخارج لترامب: “عندما ترتفع أسعار الغاز والنفط، ترتفع أسعار كل شيء آخر. ونظرا لأن القدرة على تحمل التكاليف كانت مشكلة قائمة بالفعل، فإن هذا يُؤدي إلى تحديات حقيقية”.
وخلص فريق ترامب في الأيام الأخيرة إلى أنهم بحاجة إلى خطة اتصالات أكثر فعالية لإقناع الرأي العام بأهمية الحرب، في ظل معاناة العديد من المستهلكين من ارتفاع أسعار الغاز، وفقا لما ذكره المصدر.
وقال ترامب يوم الاثنين إن الولايات المتحدة سترفع “العقوبات المتعلقة بالنفط” عن بعض الدول لخفض الأسعار، دون أن يسمي الدول التي قد ترفع عنها هذه الإجراءات. وأضاف أن الولايات المتحدة ستوفر “تأمينا ضد المخاطر” لناقلات النفط العاملة في المنطقة، وأن البحرية الأمريكية وحلفاءها سيرافقون الناقلات عبر مضيق هرمز “إذا لزم الأمر”.
كما غير ترامب موقفه من الهجوم الصاروخي بصواريخ توماهوك على مدرسة ابتدائية في إيران، واتهم الإيرانيين بأنهم من نفذه، لكنه قال يوم الاثنين بأنه لا يملك “معلومات كافية” حول الهجوم الذي أسفر عن مقتل 175 تلميذة. وقال: “أعتقد أن الأمر قيد التحقيق، وقد أبلغت بذلك”. وأضاف أنه “مستعد للتعايش” مع التحقيق لمعرفة المسؤول عن الهجوم.
وسبق أن ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن المحققين العسكريين الأمريكيين يعتقدون مبدئيا أن القوات الأمريكية هي المسؤولة. وبحسب مسؤولين أمريكيين، فقد قصفت الولايات المتحدة آلاف الأهداف الإيرانية، بدءا من المباني الحكومية والقواعد العسكرية وصولا إلى مواقع الصواريخ. وردت طهران باستهداف قواعد أمريكية وعدة دول في الشرق الأوسط، بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وضربت مطارات دولية ومصافي نفط. وأفادت القيادة المركزية الأمريكية بمقتل سبعة عسكريين أمريكيين وإصابة ثمانية آخرين بجروح خطيرة منذ بدء القتال في 28 شباط/فبرابر.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الاثنين، عودة أكثر من 36,000 أمريكي إلى الولايات المتحدة من المنطقة.

