القدس: أفاد محلل عسكري إسرائيلي، الخميس، بأن الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو تضغط على الجيش لتلزمه بعدم الحديث علنا عن مخاطر وتداعيات أي حرب محتملة على إيران.
والخميس، بدأت في مدينة جنيف السويسرية جولة مفاوضات غير مباشرة جديدة بين واشنطن وطهران، بموازاة تهديدات أمريكية متواصلة بتوجيه ضربة عسكرية لإيران ومخاوف من رد الأخيرة على إسرائيل.
ولفت المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” يؤآف زيتون إلى “تصاعد التوترات مع إيران وتزايد خطر التصعيد على جبهات متعددة”.
وتخشى إسرائيل تعرضها لرد من إيران والجماعات الموالية لها، ولا سيما “حزب الله” في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن وجماعات في العراق.
زيتون تابع: “يؤكد المسؤولون الإسرائيليون على قوة الدفاعات الجوية، والدعم الأمريكي، والخبرة الميدانية المكتسبة، مما يجعل البلاد في حالة تأهب واستعداد دائمين”.
وأردف: “آثر رئيس أركان الجيش الفريق إيال زامير التزام الصمت علنا بشأن التداعيات المحتملة على أمن إسرائيل، إذا وجهت واشنطن ضربة عسكرية لإيران، تحت وطأة ضغوط إسرائيلية متزايدة في الأسابيع الأخيرة”.
واستدرك: “لكن في اجتماعات مغلقة، عرض زامير على القيادة السياسية الفرص والمخاطر المترتبة على مثل هذه الحملة (الهجوم)، ولا سيما السيناريوهات المحتملة”.
و”رغم تزايد القلق الشعبي، امتنع الجيش عن تقديم إحاطات إعلامية، وسط ضغوط من القيادة السياسية لعدم الكشف للجمهور عن التداعيات والمخاطر المحتملة”، بحسب زيتون.
ومتحدثا عن عدم استعداد إسرائيل لحرب محتملة، قال زيتون إنه “خلافا للوضع الراهن، فقد خُطط لعملية الأسد الصاعد (الحرب على إيران في يونيو 2025)، بدقة متناهية لأكثر من عامين، وبالتنسيق مع ضباط أمريكيين شاركوا في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية”.
واستطرد: “استُخدمت في العملية تقنيات إسرائيلية طُوّرت سرًا على مدى عقود، وسيستغرق إعادة بناء بعض هذه القدرات سنوات”، دون الكشف عن تفاصيلها.
وأضاف: “أسفرت العملية التي بدأتها إسرائيل عن مقتل 30 إسرائيليًا وتدمير عشرات المواقع (الإسرائيلية)، واختُتمت بضربة أمريكية على منشأة فوردو النووية الإيرانية تحت الأرض”.
وبخصوص منظومات الاعتراض الصاروخية، لفت زيتون إلى أن إسرائيل استنفدت مخزونات صواريخ “آرو” و”مقلاع داود” و”القبة الحديدية” الاعتراضية، وأنها تواصل جهود إعادة التموين على مدار الساعة.
وزاد بأن “زامير كان يتصور 2026 عامًا للاستقرار بالنسبة للجيش بعد الحرب الطويلة التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول (2023)، وهي فترة لاستعادة الجاهزية وتحديث القوات والمعدات وإطلاق خطة متعددة السنوات لتعزيز الجيش”.
وأضاف زيتون: “في بداية العام، أخذ المخططون في الحسبان احتمال تصاعد التوتر المفاجئ مع إيران أو شن عملية عسكرية واسعة النطاق في لبنان ضد حزب الله، أو جولة أخرى ضد حماس التي رفضت نزع سلاحها”.
واستدرك: “لكن لم يتضمن أي من هذه السيناريوهات حملة عسكرية شاملة ضد قوة إقليمية كإيران، التي استخلصت دروسًا من حرب الأيام الاثني عشر، وتعمل على تجديد مخزونها من الصواريخ وإعادة بناء دفاعاتها الجوية”.
وتابع: “يُقال إن المسؤولين العسكريين يدرسون ليس فقط سيناريوهات مثل إسقاط طائرة مقاتلة إسرائيلية فوق إيران أو زيادة عدد المواقع المستهدفة داخل إسرائيل، بل أيضاً احتمال مقتل عشرات الإسرائيليين”.
و”من المخاوف الأخرى حرب استنزاف طويلة الأمد، تتضمن إطلاق صواريخ ثقيلة متقطعة من إيران بوتيرة بطيئة، بمعدل عدة صواريخ أسبوعيا أو شهريا”، وفقا لزيتون.
وأفاد بأن هذا الوضع “سيعطل العمليات في مطار بن غوريون ويلحق أضرارا متقطعة بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، وقد تستمر الحرب لأشهر، ويتحمل الاقتصاد الإسرائيلي الجزء الأكبر من تكلفتها”.
وأضاف: “من المرجح أن المسؤولين عرضوا على نتنياهو إمكانية انضمام حزب الله إلى القتال”.
ولفت إلى أن “الحزب لم يشارك في حرب يونيو الماضي، إذ كان لا يزال يتعافى من حرب إسرائيلية قبل ثمانية أشهر، ومنذ ذلك الحين، يُقال إن ضبط النفس لديه بدأ يتلاشى”.
و”ستشكل عمليات إطلاق الصواريخ من لبنان تحديا أكبر في عمليات الاعتراض، نظرًا لقصر مدة طيرانها مقارنةً بالصواريخ الإيرانية”، بحسب زيتون.
وزاد بأن “عمليات الإطلاق المتزامنة من جبهات متعددة، من إيران وحلفائها في العراق واليمن والقصف المنسق من لبنان، تمثل سيناريو تدرب عليه سلاح الجو الإسرائيلي، لكن لم يختبره عمليًا”.
وتابع أنه “من المتوقع أن تقدم حاملة طائرات أمريكية قريبة المساعدة، لكن مخزونات الذخائر الأمريكية لها حدود”.
(الأناضول)

