أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرارًا بقانون بتعديل قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته، تضمن إلغاء قرار بقانون رقم (10) لسنة 2026، الذي كان قد نص على رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200، بما يعيد عدد أعضاء المجلس إلى 132 عضوًا.
وحسب القرار الجديد، الذي صدر، حسب المرسوم، بتاريخ 9 آب/أغسطس 2026، أُبقي على عدد من التعديلات التي أُدخلت سابقًا على قانون الانتخابات، وفي مقدمتها رفع الحد الأدنى لتمثيل المرأة في القوائم الانتخابية، وخفض سن الترشح، إلى جانب الإبقاء على نسبة الحسم والاشتراطات السياسية للترشح التي عُرفت بالشرط الإقصائي.
وينص التعديل المتعلق بتمثيل المرأة على أن تتضمن كل قائمة من القوائم المرشحة للانتخابات حدًا أدنى لتمثيل المرأة، بحيث تكون امرأة واحدة من بين الأسماء الثلاثة الأولى في القائمة، وامرأة واحدة ضمن كل ثلاثة أسماء تلي ذلك على امتداد القائمة، مع جواز رفع نسبة تمثيل المرأة إلى نسبة أعلى من هذا الحد.
كما أبقى القرار على خفض سن الترشح إلى 23 عامًا، بعدما عُدّل القانون الأصلي في هذا الجانب.
وفيما يتعلق بنسبة الحسم، أبقى القرار على تخصيص عدد من المقاعد لكل قائمة انتخابية حازت على نسبة 1% أو أكثر من الأصوات الصحيحة في الانتخابات، بما يتناسب مع مجموع ما حصلت عليه من أصوات.
كذلك حافظ القرار على الاشتراطات المتعلقة بالترشح، والتي تُلزم المرشح والقائمة الانتخابية بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
يُشار إلى أن القرار بقانون الجديد نُشر على موقع لجنة الانتخابات المركزية.
وقالت لجنة الانتخابات المركزية، على لسان المتحدث باسمها فريد طعم الله، إن القرار بقانون تضمن عددًا من التعديلات التقنية التي جاءت بناءً على طلبها، أبرزها توضيح شرط الترشح لمنصب رئيس دولة فلسطين في ما يتعلق بتوقيع ممثل الحزب على طلب الترشح بالنسبة للمرشحين عن الأحزاب فقط، وليس للمرشحين المستقلين، وتثبيت الإجراءات الخاصة بقطاع غزة على غرار الإجراءات المعتمدة في مدينة القدس، واستحداث فترة مدتها ثلاثة أيام لتصويب طلبات الترشح قبل البت فيها.
المتحدث باسم لجنة الانتخابات لـ”القدس العربي”: القانون المعدل منح لجنة الانتخابات مرونة للتعامل مع التصويت في غزة، كما هو الحال لسكان القدس
وأضاف طعم الله في حديث خاص لـ”القدس العربي”: “وشملت التعديلات توضيح الإجراءات المتعلقة بالنتائج الأولية والنتائج النهائية والطعن فيها، وحظر الترشح المتزامن لمنصب الرئيس وعضوية المجلس التشريعي، ومنح لجنة الانتخابات صلاحية وضع الضوابط الخاصة باقتراع الناخبين الأميين وذوي الإعاقة، ومعالجة آلية تدقيق وإعلان النتائج بين المقر المركزي ومكاتب المناطق الانتخابية، إضافة إلى اعتماد سجل الناخبين ذاته في حال إجراء انتخابات متتالية، شريطة ألا يتجاوز عمر السجل النهائي ثلاثة أشهر”.
وأكدت اللجنة في بيان صحافي أنها ماضية في تنفيذ مراحل العملية الانتخابية وفق المدد القانونية المقررة، مشيرةً إلى أن مرحلة التسجيل الميداني للناخبين ستنطلق يوم السبت المقبل، 15 أغسطس/آب الجاري، وتستمر لمدة خمسة أيام، بالتوازي مع استمرار التسجيل الإلكتروني عبر موقع اللجنة، وذلك استعدادًا للانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
كما قالت لجنة الانتخابات المركزية إنها تسلمت، اليوم الثلاثاء، مرسومًا رئاسيًا يقضي بتخصيص سبعة مقاعد على الأقل للمواطنين المسيحيين في المجلس التشريعي المقبل، وذلك عقب التعديل الأخير على قانون الانتخابات العامة الذي أعاد عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضوًا، واستعدادًا لإجراء الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وقال طعم الله إن التعديل الأهم هو إعادة أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضوًا كما كان في الأصل. يُضاف إليه تضمين مطالبنا بإدخال تعديلات تقنية على القانون، مثل منحنا المرونة للتعامل مع التصويت في قطاع غزة من حيث الاعتماد على السجل المدني، وهو أمر يمنحنا بعض المرونة، كما هو الحال بالنسبة لسكان مدينة القدس المحتلة.
وشدد على أن التعديل أعطى لجنة الانتخابات بعض المرونة في مسألة مراجعة طلبات الترشح خلال ثلاثة أيام من عملية الترشح من أجل تصويب الأخطاء قبل عملية البت في الطعون، وهو أمر يقلل من عدد طلبات الترشح المرفوضة.
“سنضمن لحملة الهوية المقدسية والغزيين الحق في الترشح والتصويت، والقانون المعدل أعطى اللجنة المرونة اللازمة لضمان ذلك”
وحول مدينة القدس ومعالجة التحديات التي تعيق إجراء الانتخابات، قال إن الحال سيستمر وفق الطريقة التي كان يتم التعاطي معها سابقًا، أما بخصوص الإجراءات التفصيلية، فإنه من المبكر الحديث حولها.
وشدد على أن ما يهمنا الآن هو “أننا نطمئن كل حملة الهوية المقدسية والغزيين إلى أن اللجنة ستضمن لهم الحق في الترشح والتصويت، والقانون المعدل أعطى اللجنة هذا الحق والمرونة لضمان العملية”.
وبناءً على التعديل، سيتاح لكل مواطن مقدسي وغزي أن يدلي بصوته في أقرب مركز اقتراع من دون الالتزام بسجل الناخبين، وأضاف طعم الله: “دورنا تمكين الغزيين والمقدسيين من ذلك وضمان منع ازدواجية التصويت (فالمرونة لا تعني تكرار التصويت، وهو أمر جربناه في دير البلح قبل شهرين خلال الانتخابات المحلية).
“تشمل التعديلات تصويب طلبات الترشح خلال ثلاثة أيام قبل البت فيها، وحظر الترشح المتزامن للرئاسة والمجلس التشريعي”
في الانتخابات الماضية، كان هناك مراكز بريد للاقتراع، لكن كان هناك مراكز اقتراع أخرى.
وقال طعم الله: أن التصويت في القدس “موضوع سياسي وليس موضوعًا فنيًا، ولدينا حلول لهذا الموضوع وسنجد الحلول لتصويتهم بحيث يتمكنون من ممارسة حقهم”.
وفي سياق موازٍ، وعلى غير المتوقع، دعت حركة حماس الناخبين الفلسطينيين إلى التسجيل في السجل الانتخابي من أجل المشاركة في الانتخابات التشريعية.
وجاء في بيان الحركة: “انطلاقًا من المسؤولية الوطنية، ووفاءً لتضحيات شعبنا، وحرصًا على صون حقه في اختيار ممثليه وتجديد مؤسساته الوطنية بإرادته الحرة، تدعو حركة المقاومة الإسلامية – حماس أبناء شعبنا إلى المسارعة في التسجيل وتحديث بياناتهم في السجل الانتخابي، بما يضمن حقهم في المشاركة في الانتخابات الفلسطينية المقبلة”.
وقالت الحركة في بيان صحافي إن التسجيل في السجل الانتخابي يمثل المدخل الأساسي لممارسة الحق في الاختيار والمشاركة في صنع القرار الوطني، وانتخاب ممثلي شعبنا في مؤسساته الرسمية، وفي مقدمتها المجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز المشاركة الشعبية ويكرس إرادة شعبنا مصدرًا لشرعية مؤسساته الوطنية.
“حماس”: ندعو أبناء شعبنا إلى المسارعة في التسجيل وتحديث بياناتهم في السجل الانتخابي، بما يضمن حقهم في المشاركة في الانتخابات الفلسطينية المقبلة
وختم البيان: “المرحلة التي تمر بها قضيتنا تقتضي توسيع المشاركة الوطنية، وتعزيز وحدة شعبنا، وبناء مؤسسات فلسطينية فاعلة تستمد شرعيتها من إرادته الحرة، وتعبر عن تطلعاته وتحفظ حقوقه ومصالحه الوطنية، بعيدًا عن أي وصاية أو تدخل في قراره الوطني”.
بدورها، عقدت اللجنة المركزية لحركة “فتح” اجتماعًا برئاسة نائب رئيس الحركة حسين الشيخ، بحثت خلاله جملة من القضايا الوطنية والسياسية والتنظيمية، وفي مقدمتها التحضيرات للانتخابات العامة المقبلة، إلى جانب آخر المستجدات السياسية والتطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.
وأكدت اللجنة المركزية أن الانتخابات العامة تشكل استحقاقًا وطنيًا وديمقراطيًا هامًا، وناقشت الخطط والبرامج اللازمة لضمان نجاحها، وسبل حشد الطاقات والجهود التنظيمية والجماهيرية لإنجاح هذا الاستحقاق، بما يعزز النهج الديمقراطي، ويكرس الشراكة الوطنية، ويجدد حيوية النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته.
ودعت اللجنة المركزية مختلف الأطر والهيئات التنظيمية للحركة إلى رفع مستوى الجاهزية، واستنهاض الطاقات والكوادر والفعاليات الوطنية والجماهيرية، والعمل بروح المسؤولية الوطنية والتنظيمية لإنجاح العملية الانتخابية، باعتبارها محطة أساسية في مسار تعزيز المؤسسات الوطنية وترسيخ الإرادة الشعبية.
