بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إيهود باراك لإبستين: سأستبدل بالعرب ذوي بشرة بيضاء.. مرحى لـ “الشعب المختار”

إيهود باراك لإبستين: سأستبدل بالعرب ذوي بشرة بيضاء.. مرحى لـ “الشعب المختار”

قبل 13 سنة طرح إيهود باراك، الذي كان يعتبر عسكرياً رفيعاً وشخص محورياً في الاحتجاج ضد الانقلاب، أفكاره على جيفري إبستين وعلى ووزير الخزينة الأمريكية السابق لاري (لورانس) سامرز. في حينه، لم يقتصر حديث باراك على المشكلة الديمغرافية المتعلق بالمواطنين العرب في إسرائيل، بل عمل أيضاً على تغيير التركيبة السكانية لليهود في البلاد.

وصلت انتقادات باراك إلى بداية إقامة إسرائيل؛ فمن أسسوا الدولة، حسب قوله، لم يكونوا انتقائيين بما فيه الكفاية عند “جلب الناس من شمال إفريقيا والدول العربية”. ويريد باراك تصحيح هذا الخلل من خلال جلب مليون روسي، أي مليون شخص أبيض حتى لو لم يكونوا يهوداً. وقال، مثلما جاء في موقع “واي نت” في 8 شباط: “لحل هذه المشكلة، يجب إنهاء احتكار الحاخامية للزواج والدفن والتهود”.

التحكم بجودة المهاجرين، هذا هو شعار خطة باراك. ولكن إذا كان الحديث عن “الجودة” فيمكن المضي وإضافة المزيد من المعايير لتحسينها. مثلاً، التحقق من التاريخ الصحي للمهاجرين وأجدادهم: لياقتهم البدنية، ومستوى الذكاء وما شابه. فالشعب المختار لا يقبل إلا المختارين في الشعوب الأخرى.

لا يعتبر باراك شاباً، لكنه يتمتع بحماسة الشباب، لا سيما عندما يعرض مواقفه من الانقلاب وأخطار نظام نتنياهو بكل وضوح وببلاغة. سيقولون إنه ليس الوقت المناسب لكشف مواقفه التي تعود إلى قبل 13 سنة، في حين أنه يكافح بشجاعة ضد الموجة العاتية التي أحدثها معسكر نتنياهو.

مع أن الوقت لا يسمح لفتح جبهات ثانوية، فإن أقوال باراك في أساس ما تعيشه إسرائيل الآن. لقد تساءل موشيه شريت، رئيس الوزراء في بداية الخمسينيات: “أي دولة تريدون؟ دولة قانون أم دولة سرقة؟”. اليوم، نعود إلى السؤال نفسه ولكن بمضمون مختلف: أي دولة تريدون؟ دولة يهودية أم دولة بيض؟ ربما يفضل إضافة، أم دولة طبيعية؟

إذا رجعنا إلى البداية، يمكن القول إن الصهيونية نتاج أوروبي، ولا صلة لها بالشرق. ولكن عندما واجهت المشاكل بسبب الأقلية الأوروبية التي جاءت إلى البلاد، كان الخلاص يكمن في يهود الدول العربية وشمال إفريقيا. هؤلاء المهاجرون لم يكونوا يملكون بيوتاً في إسرائيل، بل كانوا في أفضل الحالات مستأجرين. وفي دراسة للدكتورة هيلا شاليم بهراد (“هآرتس”، 28/1) يتبين أن الأشكناز الذين كانوا يعيشون في المخيمات المؤقتة، تم نقلهم إلى أماكن أخرى. أي لو كانت النية تشكيل دولة إسرائيل ببوتقة صهر كل يهود العالم، لما سمحت المؤسسة بذلك.

إضافة إلى ذلك، عندما يفكر باراك بجلب بيض – أي التفكير بدولة بيضاء – فأساس وجود إسرائيل كملاذ ليهود العالم سيفقد شرعيته. بالمناسبة، حتى الآن ليس كل مهاجر روسي ومن دول الكومنولث يهودياً، ولكن كل شيء جيد لكونهم بيضاً. إذا كان مصير إسرائيل أن تكون دولة بيضاء، فما صلة ذلك بالأرض الموعودة؟

لقد وصف باراك إسرائيل في السابق بأنها “فيلا في غابة”. الآن امتدت الغابة إلى داخل الفيلا، ويجب معالجة الغابة الداخلية. بكلمات أخرى، نوع جديد من التوازن الديمغرافي. فمن يبدأ بالعرب، سيستمر في السيطرة على اليهود أنفسهم، أي على الناس.

من المهم أيضاً الآن العودة إلى تصريح شريت مع اختلاف صغير: هل تريدون دولة قانون أم دولة فوضى؟ عندما يتم ترك المواطنين العرب لمواجهة الفقدان واليتم والإرهاب، وعندما تنظر إليهم الدولة وكأنهم مواطنون في دولة أجنبية، وعندما تقف الدولة في حالة شلل وسكانها يُقتلون، فهي تخون جوهرها ولا تستحق اسم “دولة”.

عودة بشارات

هآرتس 16/2/2026