تكشف معلومات أميركية جديدة جانبًا من الكلفة البشرية والعسكرية التي حاول البنتاغون إبقاءها بعيدًا عن الرأي العام، بعدما تبيّن أن القوات الأميركية في الأردن تعرّضت لـ4 هجمات إيرانية خلال 5 أيام، أسفرت عن استشهاد جنديين وفقدان ثالث وإصابة العشرات، فضلًا عن تضرر عدد من المروحيات.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون، في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استنادًا إلى صحيفة «نيويورك تايمز»، نفذت طهران، خلال الأسبوع الذي سبق الهجوم الإيراني الدامي في الأردن يوم الجمعة الماضي، 3 هجمات إضافية ضد القوات الأميركية المنتشرة في البلاد.
وأدت تلك الهجمات إلى إصابة عشرات الجنود وإلحاق أضرار بعدد من المروحيات، إلا أن البنتاغون اختار عدم الكشف عنها، وحجب المعلومات المتعلقة بحجم الإصابات والأضرار الناجمة عنها.
وجاء الهجوم الرابع يوم الجمعة، وأسفر عن استشهاد جنديين أميركيين، فيما أُعلن فقدان جندي آخر.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على التوتر المحيط بإدارة المعلومات المتعلقة بالحرب مع إيران، المستمرة منذ نحو 5 أشهر، ففي الوقت الذي تبرر فيه المؤسسة العسكرية الأميركية حجب المعلومات بالحاجة إلى الحفاظ على السرية العملياتية، تتزايد التساؤلات بشأن مسؤولية الإدارة عن تقديم صورة حقيقية للرأي العام حول تطورات المعركة وكلفتها.
وفي البيانات التي أصدرتها القيادة المركزية الأميركية عقب الضربات الانتقامية التي نُفذت الأسبوع الماضي، قُدمت العمليات على أنها رد على استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، من دون أي إشارة إلى الهجمات المباشرة التي استهدفت القواعد الأميركية في الأردن.
وأوضح مسؤول عسكري أميركي أن القيادة المركزية ليست ملزمة بنشر معلومات عن الجنود المصابين، ولا سيما عندما يعودون سريعًا إلى الخدمة.
وتساءل مسؤول آخر عن السبب الذي قد يدفع البنتاغون إلى تقديم معلومات يمكن أن تساعد إيران على توجيه صواريخها وطائراتها المسيّرة بصورة أكثر دقة نحو القواعد الأميركية في الشرق الأوسط.
وللسبب نفسه، توقفت القيادة المركزية الأميركية عن الإعلان عن عدد الأهداف التي تتعرض للقصف يوميًا داخل إيران.
ومنذ انهيار وقف إطلاق النار، لم تُقدَّم سوى معلومات محدودة للغاية بشأن الاستراتيجية الأميركية، فيما عُقد آخر إحاطة عسكرية بارزة في أيار الماضي.
وفي الوقت نفسه، امتنعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الكشف عن مدى استنزاف المعركة لمخزونات الأسلحة الحيوية، أو عن الكيفية التي نجحت بها إيران في إعادة بناء جزء من قدراتها الصاروخية.
وتبقى مسألة الخسائر البشرية من أكثر الملفات حساسية، إذ رفع استشهاد الجنديين في هجوم الجمعة عدد العسكريين الأميركيين الذين سقطوا إلى 16، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما في 28 شباط.
وتحظر إجراءات البنتاغون نشر أسماء العسكريين الذين يسقطون قبل مرور 24 ساعة على إبلاغ عائلاتهم، فيما لا تُنشر أسماء المصابين على الإطلاق.
وفي بيان أصدرته القيادة المركزية الأميركية السبت، أُعلن أن 4 مصابين في هجوم الجمعة نُقلوا إلى المستشفيات قبل أن يغادروها، فيما تعرض آخرون لإصابات طفيفة، من دون تحديد عددهم أو تقديم أي توضيح بشأن الإصابات الناتجة عن الهجمات الـ3 السابقة.
وفي مقابلة مع شبكة «نيوز نيشن»، شدد ترامب على أن الجنديين سقطا «في خدمة البلاد»، مجددًا التأكيد أن الهدف الأساسي للعمليات هو «عدم السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي».
من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن فقدان الجنديين سيعزز تصميم الولايات المتحدة وإصرارها على مواصلة المهمة.
إلا أن بيانات القيادة المركزية تشير إلى إصابة أكثر من 400 عسكري أميركي منذ بدء المواجهة.
وكان البنتاغون يعلن في السابق عدد المصابين الذين عادوا إلى الخدمة، لكنه أوقف أخيرًا نشر هذه المعلومات بصورة كاملة، في تحول عن النهج الذي اتبعته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والتي كانت تقدم بصورة منتظمة بيانات عن المصابين في هجمات الجماعات المسلحة في سوريا والعراق.
وبذلك، لم تعد المعركة محصورة في تبادل الصواريخ والضربات بين واشنطن وطهران، بل امتدت إلى معركة موازية حول الأرقام والمعلومات، فيما تكشف الوقائع تدريجيًا أن الكلفة الحقيقية للحرب أكبر بكثير مما ظهر في بيانات البنتاغون الرسمية.
