بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الخيانة… لحظة ضعف أم حقيقة مخفية عن الزواج؟

الخيانة… لحظة ضعف أم حقيقة مخفية عن الزواج؟

الخيانة… لحظة ضعف أم حقيقة مخفية عن الزواج؟

المجتمع يحب أن يُبسّط الأمور:

خائن = سيّئ.

مخدوع = ضحية.

قصة منتهية.

لكن الحقيقة أعقد، وأزعج من هيك بكثير.

الخيانة ليست دائماً نزوة جسدية عابرة. أحياناً هي صرخة صامتة داخل علاقة ماتت منذ زمن، لكن أحداً لم يجرؤ أن يعلن وفاتها. المشكلة ليست فقط في الفعل… بل في المناخ الذي سبقه.

لنكن صريحين:

كم من زواج يعيش فيه شخصان تحت سقف واحد كأنهما غريبان؟

لا حوار، لا لمس، لا اهتمام، لا احتواء. فقط مسؤوليات مشتركة وصورة اجتماعية يجب الحفاظ عليها.

هل هذا يبرّر الخيانة؟ لا.

لكن هل يختصرها بكلمة “أخلاق” فقط؟ أيضاً لا.

المثير للجدل أن المجتمع يثور عند اكتشاف خيانة جسدية، لكنه يتجاهل الخيانات اليومية الصغيرة:

الإهمال، السخرية، الإذلال، المقارنة، البرود، الانسحاب العاطفي.

هذه أيضاً خيانة… لكنها قانونية ومقبولة ما دامت لا تُفضَح.

بعض الناس يخون لأنه يبحث عن شغف افتقده.

بعضهم يخون لأنه مدمن على الإعجاب والانتباه.

وبعضهم يخون لأنه لم يتعلّم كيف ينهي علاقة بشجاعة.

والسؤال الصادم:

لماذا يختار كثيرون الخيانة السرية بدل الانفصال الصريح؟

الجواب غالباً هو الخوف:

خوف من نظرة المجتمع، من خسارة الاستقرار، من تبعات الطلاق، من صورة “الفاشل”.

فنخلق معادلة غريبة:

نخاف من الطلاق أكثر من خوفنا من الكذب اليومي.

الخيانة ليست مجرد كسر للثقة، بل كسر لصورة الذات أيضاً.

الخائن يعيش انقساماً داخلياً، والمخدوع يعيش زلزالاً وجودياً:

هل كنت غبياً؟ هل لم أكن كافياً؟ هل كان كل شيء كذبة؟

والحقيقة القاسية؟

الخيانة لا تبدأ في السرير.

تبدأ في المسافة التي كبرت ولم ينتبه لها أحد.

الجدل الحقيقي ليس حول “هل يمكن أن نغفر؟”

بل حول سؤال أعمق:

لماذا وصلنا إلى هنا أصلاً؟

ربما لو كان الانفصال أقل وصمة،

والصراحة أقل خوفاً،

والمصارحة أقل تهديداً للكبرياء…

لما كانت الخيانة الخيار الأسهل عند البعض.

لكن إلى أن نواجه حقيقة أن كثيراً من الزيجات تعيش على الشكل لا الجوهر،

ستبقى الخيانة شبحاً يسكن العلاقات…

ليس لأنها طبيعة بشرية حتمية،

بل لأنها نتيجة لصمت طويل.


...أسماء