على وقع ما ستفضي إليه التطورات في الملف الإيراني، تمضي الحكومة في مهمتها لتنفيذ خطة الجيش اللبناني بحصر السلاح شمال الليطاني. ودُعي الوزراء إلى جلسة تُعقَد بعد ظهر الاثنين المقبل في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام لبحث وإقرار جدول أعمال من 30 بنداً في طليعته عرض قيادة الجيش حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء في جلسة 5 آب/أغسطس والقرارات ذات الصلة، وعرض وزارة المال اقتراحاتها الهادفة إلى تصحيح رواتب وأجور القطاع العام وإعطاء منحة مالية شهرية للعسكريين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي.
ويترقب البعض ما سيكون عليه موقف وزراء «الثنائي الشيعي» من خطة حصر السلاح شمال الليطاني بعد مواقف أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الرافضة الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل التزام إسرائيل ببنود اتفاق وقف الأعمال العدائية. ولكن أفيد أن رئيس الجمهورية أجرى مروحة اتصالات شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ومختلف أفرقاء السلطة التنفيذية، لضمان خروج الجلسة بأجواء هادئة ومنتجة ولا تتسبب بمشكلة مع وزراء «حزب الله» و«حركة أمل» الذين قد يكتفون بالخروج من الجلسة.
وقبل موعد الجلسة، أعلنت قيادة الجيش أنه «ضمن إطار مكافحة أعمال التسلل والتهريب عبر الحدود الشمالية والشرقية، أغلقت وحدة من الجيش معابر غير شرعية في منطقتَي «مرطيسا» و«مكيال فرح» في البقاع الشمالي».
سلام مغادراً وحيداً
في غضون ذلك، غادر رئيس الحكومة نواف سلام بيروت متوجهاً إلى ميونخ للمشاركة في مؤتمر للأمن، سيشارك فيه أيضاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل، على أن يعود الأحد قبل جلسة مجلس الوزراء.
ولفت أن الرئيس سلام غادر المطار وحيداً كسواه من المواطنين من مبنى المسافرين وليس من صالون الشرف كما يفعل كبار المسؤولين وعدد من الشخصيات، حيث كانت مناسبة لسلام لمعاينة حسن سير العمل والاجراءات المتخذة في المطار.
سلام إلى ميونيخ والرئيس الألماني إلى بيروت للتعبير عن التزام دعم الاستقرار
وعلّق البعض على مشهد مغادرة رئيس الحكومة كسائر المواطنين بالقول «إن أحببت نواف سلام أم كرهته، إن ناصرت سياسته أم كنّيت له العداء، يُسجل له أنه أول رئيس حكومة منذ فجر الإستقلال لم يتمسك بالبروتوكول وامتيازاته عبر فتح صالون الشرف له في مطار بيروت بل اختار العبور عبر قاعة المسافرين الرئيسية بمفرده وأصر على إخضاعه هو وأمتعته وحقيبته للتفتيش أسوة بسائر المواطنين ليكون أمثولة تحتذى، وليطأطئ رأسه ويخجل كل زعيم حي يتمسك بـ 20 سيارة مواكبة مفيّمة وبرتل من المسلحين وبالاستعراضات التي سببت أحياناً مزيداً من المواجهات مع المواطنين ومزيد من الضحايا».
في المقابل، يصل إلى بيروت ليل الأحد الرئيس الاتحادي الألماني فرانك- فالتر شتاينماير في زيارة تستمر ثلاثة أيام، يلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة وعدداً من المسؤولين، كما يزور القوة الألمانية البحرية العاملة ضمن « اليونيفيل». وترافق الرئيس الألماني زوجته الكه بودنبندر مع وفد دبلوماسي. وفي البرنامج زيارات إلى مرفأ بيروت والمتحف الوطني وكلية جونية البحرية.
واعلن الديوان الرئاسي الألماني نبأ الزيارة إلى بيروت، مشيراً إلى «انها الثانية للرئيس شتاينماير الذي سبق ان زار لبنان في عام 2018»، موضحاً «ان التركيز سينصب على دعم لبنان في مساره نحو مزيد من الاستقرار والنمو الاقتصادي. وتأتي هذه الزيارة في ظل تداعيات الانفجار المدّمر الذي وقع في مرفأ بيروت عام 2020، والذي الحق اضراراً جسيمة وادخل البلاد في أزمة حادة. كما سيشيد الرئيس الاتحادي بالجهود المبذولة لتحقيق المصالحة وتعزيز التماسك داخل المجتمع اللبناني. وتؤكد زيارة فرقاطة المانية مشاركة في مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» على التزام ألمانيا في المجال الأمني ودعمها لاستقرار لبنان».
باسيل يصعّد انتخابياً
انتخابياً، يستمر الجدل حول كيفية إجراء الانتخابات للمغتربين ومصير الدائرة 16 في الخارج، وبعد قول وزير الداخلية أحمد الحجار إنه سيلجأ إلى هيئة التشريع والاستشارات أو مجلس شورى الدولة لأخذ الرأي القانوني في ملف اقتراع المغتربين، صعّد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل من لهجته، وأكد «أن القانون واضح وتطبيقه سهل والحق قائم»، سائلاً «هل يجوز للإدارة أن تعلّق حقاً سياسياً أقرّه القانون؟».
وصوّب باسيل سهامه نحو وزير الخارجية يوسف رجي، ملوّحاً بطرح الثقة به وبالحكومة، ومعلناً عزمه على التقدم بطعن في قرار فتح باب الترشيحات أمام مجلس شورى الدولة، بالتوازي مع مساءلة الحكومة عن تقصيرها في تنفيذ القانون.
باسيل يصعّد «انتخابياً» ضد وزير الخارجية… وانفراج العبور مؤقتاً عند معبر المصنع مع سوريا
إلى ذلك، وبعد ثلاثة أيام متتالية من التحركات التي نفّذتها نقابة الشاحنات المبرّدة وإقفال حركة عبور الشاحنات من وإلى لبنان عند معبر المصنع، سُجّل تطوّر لافت على هذا الخط الحدودي، تمثل بالتوصل إلى اتفاق لبناني ـ سوري مؤقت يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بانتظار التوافق على آلية دائمة.
ووصل وفد سوري إلى نقطة المصنع، حيث عُقد اجتماع مشترك في مركز الجمارك اللبنانية، ضمّ ممثلين عن الإدارات الرسمية المعنية والنقابات والاتحادات ذات الصلة من الجانبين اللبناني والسوري، وذلك في إطار استكمال البحث في تنظيم حركة الشاحنات بين البلدين في ضوء المستجدات الأخيرة التي أدت إلى تعطل العبور وتفاقم الخسائر في قطاع النقل.
وحدد الاتفاق مدة تطبيق الآلية المؤقتة بسبعة أيام، اعتبارًا من الثالث عشر من شباط/فبراير ولغاية العشرين منه، وذلك بهدف اختبار فعاليتها وقياس أثرها على حركة النقل وسلاسل الإمداد بين البلدين. واتُّفق في هذا الإطار على عقد اجتماع تقييمي مشترك قبل انتهاء المهلة، وتحديدًا في التاسع عشر من شباط، للنظر في نتائج التطبيق وإمكان تعديل الآلية أو توسيعها أو إنهائها، بما يحقّق التوازن في حركة النقل ويحفظ المصالح المشتركة. ويُنتظر أن تنعكس نتائج هذا الاتفاق انفراجًا مرحليا على حركة الشاحنات عند معبر المصنع.

