بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إسرائيل لترامب: “فرصة لن تتكرر”.. منك الحشود ومنا المعلومات الاستخبارية

إسرائيل لترامب: “فرصة لن تتكرر”.. منك الحشود ومنا المعلومات الاستخبارية

ما يلي من حديث يجدر أن يبدأ من الاستنتاج النهائي: لا أحد في إسرائيل يقدر وجهة ترامب. فهل ارتعدت فرائصه وهو يحاول أن ينزل عن الشجرة التي صعد إليها قبل أكثر من شهر؟ هل ستؤدي المفاوضات إلى استسلام إيران أمام الولايات المتحدة. هل ستتضمن تسليم اليورانيوم المخصب وتفكيك الصواريخ الباليستية ووكلاء طهران في الشرق الأوسط؟ أم أن الحديث يدور عن انتظار لحشد مزيد من القوة، لتوثيق خطط الهجوم وتكرار خطة خداع الإيرانيين؟ في المحادثات التي أجريت في إسرائيل مع كبار رجالات الجيش الأمريكي وكذا مع مسؤولي الإدارة بمن فيهم مبعوثا الرئيس الأمريكي – ستيف ويتكوف وجارد كوشنير، كان واضحاً للإسرائيليين بأن الأمريكيين متفقون مع إسرائيل في رؤية أن المشكلة في النظام الإيراني- أهداف الهجوم والهدف في نهاية المعركة. صحيح أن للأمريكيين مصالح أوسع في كل ما يتعلق بإيران، أكثر بكثير من المصلحة الإسرائيلية، لكن لإسرائيل تفوقاً بنيوياً في أنها تحوز أجزاء واسعة من المعلومات الاستخبارية. إضافة إلى أن لإسرائيل تجربة 12 يوماً من القتال ضد إيران وهجمات أخرى نفذها سلاح الجو الإسرائيلي في السنتين الأخيرتين على أراضي إيران.

تفهم إسرائيل أن الفرصة الناشئة الآن التي يتجند فيها الأمريكيون مع قوات كبيرة على نحو خاص والتي هي كفيلة بأن تهزم إيران هي حدث لمرة واحدة في خمسين سنة وربما أكثر. تخوف إسرائيل الكبير في هذه اللحظة يكمن في أن يبدأ الأمريكيون الخطوة، دون أن ينهوها. هذا سيناريو سيئ بقدر لا يقل عن سيناريو ألا يبدأ الأمريكيون الخطوة على الإطلاق.

المشكلة في مثل هذه الحالة أن تشعر إيران أنها تملك القوة بعد أن نجت من شدة الهجوم الأمريكي والإسرائيلي، ويمكنها الخروج بإحساس من القوة، وهي من هنا تعمل على إملاء جدول الأعمال في المنطقة الذي سيبنى على إرهاب يتجاوز الحدود، وعلى تهديدات على مخزونات النفط للجيران وغيرها. وهكذا تجمع إيران لنفسها قوة جيوسياسية واسعة. من يبحث عن تلميح بهذا حصل عليه في الأيام الأخيرة، عندما خرج الجيران العرب وبينهم السعودية والبحرين والإمارات وحتى قطر – الذين يخافون من إيران خوف الموت، خرجوا دفاعاً عنها. زعماؤهم أقنعوا الأمريكيين بإجراء مفاوضات بدلاً من الهجوم.

بعض من الحسابات التي يجرونها الآن في طهران تعنى بهذا. فالإيرانيون يحاولون تقدير مدى الضرر الذي قد يوقعه الأمريكيون عليهم في حالة حرب، وبالتوازي يحسبون عمق المرونة التي سيستخدمونها في المفاوضات. نظام طهران لا يريد الاستسلام للأمريكيين، لكنه أيضاً لا يريد فقد الحكم، ولهذا يجري مفاوضات عنيدة. هم يفحصون قدرات الإصابة التي قد يوقعها الأمريكيون بهم، وربما فضلوا الإبقاء على جزء من ترسانة السلاح وقواتهم تحت الأرض للخروج كمنتصرين. ستكون هذه قفزة سريعة إلى إعادة البناء.

آفي أشكنازي

معاريف 9/2/2026