وقعت مؤخرا دولة قطر وحكومة فلسطين اتفاقية رسمية تهدف إلى تنظيم استخدام العمال الفلسطينيين في السوق القطري، وذلك بعد المصادقة على المرسوم رقم (3) لسنة 2026 الصادر عن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ونشره في الجريدة الرسمية القطرية.
تستند الاتفاقية إلى أطر قانونية واضحة تهدف إلى ضمان حقوق العمال وتسهيل آليات التوظيف بما يتوافق مع القوانين المعمول بها في البلدين.
وأوضحت الاتفاقية الإجراءات والشروط المتعلقة باستقدام العمال، بما في ذلك المؤهلات المطلوبة، شروط العمل، الأجور، مكافأة نهاية الخدمة، وفترة الاختبار.
أوضحت الاتفاقية الإجراءات والشروط المتعلقة باستقدام العمال، بما في ذلك المؤهلات المطلوبة، شروط العمل، الأجور، مكافأة نهاية الخدمة، وفترة الاختبار
كما نصت على توفير تسهيلات للسكن والنقل، وتحمل صاحب العمل القطري تكاليف السفر ذهابا وإيابا عند بدء وانتهاء العمل، وأثناء الإجازات المتفق عليها، مع استثناء تكاليف استخراج جواز السفر والتأمينات.
وحددت الاتفاقية الجهات المسؤولة عن التنفيذ، وهي وزارة العمل في قطر ووزارة العمل في فلسطين، مع وضع آليات لتقديم طلبات الاستقدام ومتابعتها بشكل رسمي.
وأوضحت أن الاتفاقية تدخل حيز التنفيذ بعد تبادل وثائق التصديق بين الطرفين، وتظل سارية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد تلقائياً ما لم يُخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في إنهائها قبل ستة أشهر على الأقل.
وفي حديث مسبق، أكدت وزيرة العمل الفلسطينية إيناس العطاري أن الاتفاقية توفر مظلة حكومية لتنظيم دخول العمال الفلسطينيين إلى السوق القطري، مع ضمان مراجعة العقود وحماية الحقوق المهنية للعمال.
وأشارت إلى أن التسجيل يتم من خلال منصة مواءمة المهارات JobMatch، التي تتيح للباحثين عن عمل والمشغلين تقديم الطلبات بشكل رسمي وشفاف، بما يعزز إجراءات الاختيار والتنقل نحو فرص العمل المتاحة.
وأوضحت الوزيرة أن الاتفاقية تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، مع إتاحة خيار العمل عن بُعد لتسهيل مشاركة المتقدمين، خاصة في المناطق التي تواجه صعوبات في التنقل.
وأضافت أن الاتفاقية لا تحدد سقفاً لعدد المستفيدين، فيما سيتم استقطاب العمال وفق احتياجات سوق العمل القطري، مع تركيز على التخصصات الطبية والهندسية والعلمية والحيوية، مع إمكانية توسيع نطاق الوظائف لتشمل مجالات أخرى وفق الطلب.
وأشارت العطاري إلى أن عقود العمل ستتراوح بين سنة وثلاث سنوات قابلة للتجديد، مؤكدة أن المشغلين القطريين المسجلين على المنصة يمكنهم البدء في استقدام العمال الفلسطينيين فور إتمام الإجراءات القانونية، فيما تعمل الوزارة على توسيع التعاون ليشمل مشغلين دوليين مستقبلاً.
أما شروط الاتفاقية فهي كشروط العمل الأساسية، والتي تشمل الالتزام بساعات الدوام ومكان العمل، احترام القوانين واللوائح الداخلية، الحفاظ على أسرار العمل، إضافة إلى توفير السكن والمواصلات أو بدل عنها حسب العقد، وإجازات سنوية ومرضية مدفوعة الأجر وفق قوانين العمل، مع ضمان دفع الأجور في مواعيدها المحددة، ومعالجة أي نزاع وفق القوانين القطرية.
وطرحت تساؤلات حول مدى قدرة السوق القطري على استيعاب أعداد كبيرة من العمال الفلسطينيين، خصوصاً مع وجود نحو 590 ألف باحث عن عمل في فلسطين.
وتشير السلطات إلى أن الاتفاقية توفر فرص اكتساب خبرات مهنية في الخارج، مع إمكانية العودة لنقل هذه الخبرات إلى فلسطين، ما يعزز التنمية المحلية ويحد من مخاطر هجرة الكفاءات.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ”القدس العربي” أن الاتفاقية ستكون بمثابة خطوة مهمة لجذب العمالة الفلسطينية الماهرة إلى دولة قطر والاستفادة من الخبرة الكبيرة والمهارات العالية لديهم.
أوضحت مصادر مطلعة لـ”القدس العربي” أن الاتفاقية ستكون بمثابة خطوة مهمة لجذب العمالة الفلسطينية الماهرة إلى دولة قطر والاستفادة من الخبرة الكبيرة والمهارات العالية لديهم
وأكدت المصادر “أننا بانتظار قرارات مستقبلية بخصوص توفير فرص عمل جديدة لهم”.
وأوضحت أن ما هو أهم من ذلك أنها تعتبر خطوة لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات العمل والتنمية، من خلال تلبية احتياجات العمالة الماهرة في قطر، وتحسين إنتاجية القطاع الخاص، ودعم استراتيجية جذب الكفاءات الفلسطينية بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل القطري.
وأشارت إلى أن الاتفاقية تشكل إطاراً لإدارة عمليات الاستقدام بشكل قانوني ومنظم، بما يقلل من المخاطر القانونية والإدارية، ويساهم في تطوير العلاقة العمالية بين الطرفين، مع توفير بيئة عمل مستقرة للعمال الفلسطينيين داخل قطر.
وتسعى الاتفاقية أيضاً إلى تعزيز الشفافية في عملية التوظيف، من خلال منصة JobMatch، التي تعمل على مطابقة احتياجات المشغلين مع مهارات العمال الفلسطينيين، بما يتيح فرص عمل متخصصة ويسهم في خفض معدلات البطالة في فلسطين، مع ضمان حقوق العمال في بيئة عمل منظمة وآمنة.
في السياق الدولي، تأتي الاتفاقية ضمن جهود قطر لدعم العمالة الفلسطينية وتوسيع أفق التعاون مع الدول العربية، فيما ينظر محللون إلى هذه الخطوة على أنها تجربة محتملة يمكن تطبيقها على سياسات توظيف مشابهة لدعم الكفاءات في مناطق أخرى تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية.
وتوفر الاتفاقية فرصة عملية للفلسطينيين للحصول على وظائف معترف بها قانونياً في قطر، وتفتح أفقاً للتدريب واكتساب الخبرة المهنية، ما يعزز الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين الطرفين، ويضع إطاراً للتعاون المستقبلي في مجالات العمل والتنمية البشرية.

