فرضت إسرائيل واقعاً مرّاً على الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة، أو الخارجين منه، في اليوم الثاني من الفتح الجزئي والشّكلي لمعبر رفح. إذ تحكّمت بعدد العائدين بعد إخضاعهم لعمليات تفتيش دقيقة خلال العودة، ما أدى إلى تأخير وصولهم إلى ذويهم حتى ساعة متأخرة من الليل.
وتحدث عائدو اليوم الأول عن إذلال كبير نتيجة القيود الإسرائيلية التي حوّلت المعبر إلى ما يشبه السجن، وهو ما عكسته شهادات الفلسطينيين أنفسهم.
ويعود هؤلاء للمرة الأولى بعد عامين من حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والتي أودت بحياة أكثر من 71 ألف فلسطيني على الأقل.
ووفق مصادر وزارة الصحة في غزة، المخولة باختيار المرضى، بلغ عدد المسافرين في الدفعة الثانية 16 مريضاً، وهو عدد ضئيل مقارنة بنحو 20 ألف مريض ينتظرون الخروج للعلاج خارج غزة لعدم توفر العلاج داخل المشافي.
وروت سيدة مسنّة عن تعرّض العائدين لإجراءات قاسية. وقالت إن الحافلة التي كانت تقلهم أُوقفت في منطقة نفوذ إحدى الميليشيات المسلحة المتعاونة مع إسرائيل شرق رفح، وهناك اقتاد اثنان، برفقة فتاة من عناصر الميليشيا، العائدين إلى إحدى الثكنات الإسرائيلية، حيث خضعوا لتحقيق استمر ساعتين على يد ضباط إسرائيليين.
وانهارت إحدى السيدات، وهي في العقد الثالث من عمرها، بالبكاء وهي تردد “لا للتهجير، ما حد يهاجر”. وقالت في تسجيل مصور متداول على مواقع التواصل، إنها ووالدتها وسيدة أخرى عصبت عيونهن واقتدن للتحقيق من بين 12 عائداً. وأضافت “سألنا الضابط الإسرائيلي عن حاجات ما بنعرفها ولا إلنا دخل فيها”، موضحة أن الأسئلة تمحورت حول حركة “حماس” والهجرة من غزة وأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
جاء هذا في وقت واصلت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط شهداء جدد.
وفي نيويورك، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن “أكثر من 37 ألف فلسطيني جرى تهجيرهم في الضفة الغربية خلال عام 2025 وحده”.

