نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للرئيسة السابقة لمركز منظمة القلم- أمريكا وعضو الأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب والأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، فرانسين بروز، قالت فيه إن الولايات المتحدة تبدو وكأنها بلد يسير نحو الديكتاتورية. وقالت إن هذا هو الأمر المهم الذي يجب أن تتجه إليه أنظارنا وغير ذلك هو حرف للأنظار.
وأشارت إلى أن البعض عندما يتحدث عن عجزه على التركيز والانتباه، فغالبا ما يقصدون الهواتف ويحملونها المسؤولية. والأمر سهل وهو مصمم ليكون كذلك، فبمجرد نقرة واحدة بالإصبع على الهاتف، فإننا ننتقل من كارثة إلى أخرى ومن أزمة إلى أخرى ومن كذبة إلى أخرى. فكل العناوين هي عن هجوم بدون صلاحية وغزو محتمل إلى أن يحل محلهما شيء آخر، وفي هذه الأثناء، تستمر محاولات الحكومة لترويع وإسكات الشعب الأمريكي.
وتضيف أن كل ما يقرأ ويقال هو مجرد حرف للأنظار عن القصة الحقيقية والوحيدة في أمريكا وهي أن “بلادنا على شفا انقلاب استبدادي، وفي مينيابوليس، قتلت شاعرة بريئة وممرض طوارئ في مستشفى للمحاربين القدامى بدم بارد على يد عملاء فيدراليين”.
وهذا يحدث الآن، ويتم اعتقال الأطفال وإرسالهم إلى مراكز الاحتجاز. كما تذكرنا مقاطع الفيديو لصالات الألعاب الرياضية الخاصة بقوات إنفاذ القانون، بفرق الإنشاد الشبابية التي كان النازيون يتباهون بها في معسكر اعتقال “تيريزين” حيث يتم استخدام الترهيب والعنف كسلاح ضد مواطني مينيابوليس، الذين يخشى بعضهم مغادرة منازلهم خوفا من التعرض للضرب والاعتقال والتقييد، بغض النظر عما إذا كانوا مواطنين أمريكيين أو طالبي لجوء أو أشخاصاً من دولة أخرى يعيشون ويعملون هنا بسلام منذ عقود.
وتعلق فرانسين أن هذه هي الأخبار التي يجب أن تلفت انتباهنا ونهتم بها في هذه اللحظة، وكل ما عدا ذلك هو حرف للأنظار.
وتقول الكاتبة إن الأخبار الحالية هي عن العاصفة الثلجية التي ضربت مينيابوليس في مينسوتا، وعدم قدرة دونالد ترامب عن التفريق بين أيسلندا وغرينلاند في خطابه بدافوس. وهي ليست المرة الأولى التي يرتكب فيها هذا الخطأ الفادح، وكذلك هناك الحديث عن ملفات إبستين، وهي مع نشر الملفات ومعرفة المذنبين، وبدون تحقيق العدالة للناجين من الانتهاكات فستظل الأخبار عنها غير ذي أهمية، ومن هنا فالقصة الحقيقية تظل هي مينيابوليس وما يحدث فيها، ومقتل الممرض أليكس بريتي، والذي حرف الأنظار عن مقتل رينيه غود.
وتتكرر هذه القصة، عملاء ملثمون واعتقالات وعنف واختطاف وترحيل قسري، في جميع أنحاء البلاد، ولكن بوتيرة أبطأ ودون مقاومة تذكر. وحتى الآن، فمقتل شخصين بريئين من الطبقة المتوسطة من ذوي البشرة البيضاء. وتدور القصة حول مدى نزاهة وإيثار كل من رينيه غود وأليكس بريتي والأكاذيب التي تروى عنهما.
وتضيف أن القصة الحقيقية تكمن في عدم السماح لأنفسنا بالتشتت عن التهديد الحقيقي والراهن لديمقراطية أمريكا. وهذا التهديد هو القصة التي يجب أن تتصدر عناوين وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، يوميا. ومن هنا فنشرها في أسفل نشرة الأحوال الجوية، هي بصراحة خيانة لنضالات سكان مينيابوليس.
وتقول الكاتبة إن القصة الحقيقية هي ما نفعله الآن لدعم الأخوة الأمريكيين في الغرب الأوسط ولمنع العنف والقمع من الانتشار أكثر في شوارع المدن وحياة السكان. وتظل القصة الحقيقية هي تجنب المستقبل الذي يخطط له ستيفن ميلر، مستشار ترامب المتطرف، وأتباعه للأمريكيين.
كما أن القصة الحقيقية هي عن المواجهة والمقاومة، وماذا نفعل؟
وتقول إنها وبعد فترة وجيزة من تنصيب دونالد ترامب الأول عام 2017، كتبت في “الغارديان” عن الحاجة لتنظيم إضراب وطني، و”أدرك الآن أنني قللت من شأن الصعوبات وحجم التنظيم المطلوب والحاجة إلى وضع استراتيجيات وضرورة دعم وتوفير احتياجات الأشخاص الذين سيفقدون مصادر رزقهم إذا توقفوا عن العمل. لكن الكثير من الناس يخشون بالفعل الذهاب إلى العمل أو إرسال أطفالهم إلى المدرسة. إن مثل هذا الإضراب سيكون مهمةً جسيمةً للغاية، على أقل تقدير. لكنه حدث من قبل. فقد حقق غاندي ومارتن لوثر كينغ بعض أهدافهما على الأقل دون اللجوء إلى العنف. وتوقف سكان مينيابوليس عن ممارسة أعمالهم كالمعتاد في المدينة. هذه الطاقة قادرة على الانتشار، بل ويجب أن تنتشر. لا أريد أن أثير الذعر، ولكن ما لم نحافظ على تركيزنا، فقد يفوت الأوان قريبا”.
وتضيف أنها انفعلت هذا الصباح “أعتذر!” لأن زميلا لها في الجامعة أرسل لها رابطا عبر البريد الإلكتروني لفيديو طيور قد يرغب الآخرون في مشاهدتها “للتخفيف من وطأة الطقس والأخبار”. وتقول: “لم أقصد أنه يجب نتوقف عن الاستمتاع بالطيور، فأنا سعيدة جدا لأن العديد من طيور أبو الحناء اختارت البقاء هذا الشتاء، حتى أنها تستمتع بمشاهدة الغربان والنسور وهي تنظف فضلات الحيوانات النافقة على الطريق”.
وتقول إنها لا تريد “التخفيف” من حزنها على فقدان رينيه غود وأليكس بريتي أو من المقاومة التي بدأت في مينيابوليس. وبعبارات أخرى من سفر الجامعة، فلكل شيء وقت، و”قد لا يكون هذا هو الوقت المناسب لتشتيت أنفسنا بآخر فضيحة أو خطأ دبلوماسي أو بصور طريفة لمخلوقات لا تبالي كثيرا إن كان البشر الذين يعيشون تحت أسطح المنازل المغطاة بالثلوج يعيشون تحت نظام قاس واستبدادي”.
