بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

«جليد» بين الرئيس اللبناني و«حزب الله» ومذكرة توقيف بحق مراسل «المنار» واستدعاء صحافي

«جليد» بين الرئيس اللبناني و«حزب الله» ومذكرة توقيف بحق مراسل «المنار» واستدعاء صحافي

بيروت ـ «القدس العربي»: يطغى الجليد على العلاقة بين قصر بعبدا وحارة حريك (حزب الله) بعد المواقف العالية السقف من كل من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وأمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، ويغيب كل شكل من أشكال التواصل منذ اندلاع أزمة التصريحات وما تبعها من حملات تخوين وتشهير بشخص رئيس الجمهورية ومقام الرئاسة الأولى من قبل مناصري «الحزب» والتي بلغت مساء الأربعاء حد النزول إلى الشارع وقطع الطريق عند جسر سليم سلام ورفع لافتات ضد الرئيس عون وصور الإنذارات التي وجّهها المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مرفقة بعبارة قالها رئيس الجمهورية «الحقيقة هي ما ترون لا ما تسمعون». وبعدما امتنع رئيس الجمهورية عن طلب ملاحقة كل من يتعرّض له، إلا أن سلسلة من المواقف السياسية صدرت وأعلنت رفضها للتطاول على الرئاسة الاولى، أبرزها لرئيس الرابطة المارونية مارون الحلو الذي كتب على منصة «إكس»: «التطاول على فخامة رئيس الجمهورية وما يمثّل من رمز للدولة ووحدتها تخطى الحدود، ولم يعد هذا التطاول يشكل اساءة لشخص الرئيس فقط بل مساساً بهيبة الرئاسة». ورأى «أن النقد السياسي حق مكفول، لكن التجريح والتشهير يخرج عن إطار حرية الرأي ويقع ضمن المخالفة القانونية، والقضاء مدعو لعدم التهاون تجاه هذه التجاوزات والإساءات».

وكتبت الوزيرة السابقة مي شدياق: «طفح الكيل، إن تناولَنا وتناول رئيس الحكومة والوزير رجي من قبل هذا المهرّج (وتقصد مراسل قناة «المنار»علي برو) الوقح المنعدم الأخلاق بات أمراً عادياً بالنسبة للبعض! لكن التطاول على موقع رئاسة الجمهورية ورئيس الجمهورية خط أحمر معاقَب في الدستور وقانون الإعلام!». وختمت «ضبّوه بقى».

فيديو برو

وكان مراسل المنار علي برو، الذي سبق وتهجّم على رئيس الحكومة نواف سلام قبل وبعد حادثة صخرة الروشة، صوّر فيديو عند مدخل الطريق المؤدي إلى القصر الجمهوري وجاء فيه «لأهلنا في الجنوب الذين دُمّرت منازلهم… جبتلكم بيت تسكنوا فيه… هذا هو… والبيت كبير وهو قصر… ويقولون عنه بيت الشعب ونحن جزء من الشعب، لكنه في حاجة إلى تنظيف وأعرف أن بيوتكم بالجنوب أنظف إنما بيقطع… بس ملاحظة كتير صغيرة الله يرضى عليكم، إنتو وفايتين لجوا فوتوا على مهلكم لأن في كم حدا بعدهم قاعدين جوا وبيكونوا نايمين بهالوقت لأنو متل ما بتعرفوا القصر فاضي والشب رياضي…نخابرك».

«الوفاء للمقاومة» رداً على عون: العبء الحقيقي هو غياب الدولة وعدم التصدي لأي خرق إسرائيلي

وعلى الأثر، تحرّك القضاء بشخص المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأصدر مذكرة توقيف بحق علي برو وأحالها إلى كل الأجهزة الأمنية بدعوى التهجم على رئيس الجمهورية، كما قرر الحجار استدعاء الصحافي حسن علّيق الذي كان نشر فيديو توجّه فيه إلى الرئيس عون بالقول «لو كانت هناك دولة لكنتَ خاضعاً للتحقيق، ولما انتخبتَ رئيساً لعدم إعطائك أوامر للجيش بالانتشار في الجنوب يوم وقف إطلاق النار، ما كان سيمنع العدو من التقدم حيث عجر خلال الحرب». واستنكر علّيق استخدام رئيس الجمهورية عبارتي «تنظيف» و«مغامرات» محملاً إياه مسؤولية ما أقدم عليه العدو الإسرائيلي من تفجيرات للمنازل بعد الحرب، وقائلاً «فخامتك شكلك مش فاتح كتاب تاريخ ومش قاري جريدة طوال 40 عاماً».

تزامناً، أفيد أن الجيش اللبناني الذي تدخل لفتح طريق سليم سلام في بيروت حذّر من أي دخول في لعبة الشارع وأي محاولة للإخلال بالأمن.

وتأتي هذه المستجدات بعدما رفعت إسرائيل من منسوب اعتداءاتها شمال نهر الليطاني، واستهدفت بغارات عنيفة مباني ومواقع في بلدات الكفور، جرجوع، قناريت، الخرايب وأنصار، ما أسفر عن تدمير مبانٍ وإصابة 19 شخصاً بجروح بينهم إعلاميون وإلى تشرد أكثر من 35 عائلة.

وقد واصلت جريدة «الأخبار» القريبة من «حزب الله» تهجمها على السلطة اللبنانية، وقالت «فشلت السلطة الحاكمة، عبر رفع شعار «خيار التفاوض»، في احتواء موجات التصعيد الإسرائيلي المتتالية، التي تؤكد بما لا لبس فيه وجود نياتٍ مبيّتة لدى تل أبيب لتوجيه ضربات تهدف إلى تنفيذ مشروعٍ يستهدف لبنان كلّه، لا المقاومة وحدها».

«فشل السلطة»

وأضافت «ليس أدلّ على هذا المسار من التصعيد الإسرائيلي الواسع في الجنوب، والذي جاء غداة مواقف لرئيس الجمهورية جوزف عون، تضمّنت مزيداً من التراجع والاستسلام أمام الاعتداءات المتكررة، عبر التأكيد على المضي في «نزع السلاح غير الشرعي» من دون المطالبة بأي مقابل من العدو الإسرائيلي الذي يؤكد بالنار موقفاً واحداً: لسنا معنيّين لا بالموقف الرسمي اللبناني ولا بأي خطوة يقدم عليها لبنان». في المواقف، أشارت كتلة «الوفاء للمقاومة» إلى «أن عواصف هوجاء تهبُّ على منطقتنا والعالم تحملها السياسات الأمريكيَّة المهدِّدة للأمن والسلم الدوليين من خلال ‏توظيف ‏غطرسة القوة لفرض شروطها في الهيمنة والتسلط، ولا تتوانى عن تهديد سيادة الدول واستقلالها وحقوق ‏شعوبها في اختيار ‏الأنظمة التي تريد، فيما الرئيس الأمريكي يُهدِّد دولابالإبادة ويتوعد أخرى بتغيير أنظمتها، ‏ويفرض ترهيبه حتى على حلفائه ‏المقرَّبين في أوروبا والغرب».‏

عواصف هوجاء

وقالت الكتلة «إزاء غطرسة الإدارة الأمريكية، لا خيار أمام الدول والشعوب الحرة سوى الدفاع عن سيادتها وحقوقها، ورفض ‏الخضوع ‏للطغيان والتسلُّط‎.‎ وإحدى الأدلّة على قدرة الشعوب على الدفاع عن سيادتها، هي وقفة الشعب الإيراني بتظاهراته المليونية بكل ‏شجاعة ‏ووطنية وتماسك في وجه المحاولة الأمريكية الإسرائيلية لاستهداف دولته وسيادته وأمنه واستقراره، حيث ‏أثبت هذا الشعب ‏مرة أخرى أنه عصيٌّ على الانكسار، ولا يمكن لقوى الهيمنة والتسلط الدوليين كسر إرادته، أو ‏المسَّ باستقلاله، وإن ‏الجمهورية الإسلامية تشكل اليوم النموذج للشعوب المُستضعفة الحرة الرافضة للهيمنة ‏الأمريكية».

تحذيرات أمنية من لعبة الشارع… والجيش فتح الطريق عند «سليم سلام» بعد الاحتجاج

وأضافت كتلة «الوفاء للمقاومة» في بيانها «أما في لبنان، فيتأكد يوماً بعد يوم خصوصاً مع تمادي الاعتداءات الإسرائيلية وانتهاك العدو للسيادة الوطنية ‏واستهداف ‏المدنيين والمباني السكنيّة، أن أي رهانٍ على المتغيرات الخارجية لتصفية حسابات سياسية ضيقة لن ‏تصب في مصلحة البلد ‏واستقراره ونهوضه وهي ستكون رهانات خائبة، وقد جرَّبتها قوى عديدة في السّلطة وخارجها ‏منذ أكثر من أربعين عامًا ولم ‏تحصد سوى الخيبة والخسران، بينما طوال هذه المدة كان خيار شعبنا مقاومة ‏الاحتلال وقد أثبت هذا الخيار جدواه في تحرير ‏الأرض وإحباط أهداف العدوان. وأن الخيار الوحيد المتاح أمام ‏اللبنانيين هو الحفاظ على عوامل القوة التي يمتلكونها وفي ‏طليعتها تكامل الجيش والشعب والمقاومة، وتلاقي ‏اللبنانيين ووحدتهم لدرء المخاطر المحيطة بهم».

ولفتت الكتلة إلى «أن التصدي للاستباحة الإسرائيلية للسيادة اللبنانية لايزال هو العنوان الوطني الأَول الذي يجب على الدولة جعله ‏قضيتها ‏المركزية، فلا استقرار ولا نهوض ولا ازدهار للبنان ما دام العدو يمارس القتل اليومي للمواطنين ويدمِّر ‏الممتلكات، ويواصل ‏احتلاله للأرض واحتجاز الأسرى مما يبقي البلد كله وليس فقط الجنوب مستهدفاً في أمنه ‏واستقراره، وغارات العدو بالأمس ‏ضد المباني السكنية في قناريت والخرايب وأنصار والكفور وجرجوع وقبلها في ‏كفرحتّى والمصيلح ويانوح والبازورية هي ‏أوضح شاهدٍ على ذلك».

لن نتخلى عن المقاومة

وردّت الكتلة على كلام رئيس الجمهورية حول تحول السلاح إلى عبء، فقالت «العبء الحقيقي الذي يرزح تحته لبنان اليوم ‏هو استمرار العدوان وغياب الدولة عن تحمُّل ‏مسؤولياتها، وتخلِّيها عن شعبها سواء في الحماية أو في ‏الرعاية، فيما المفترض أن تتصدى الحكومة اللبنانية لأي خرق ‏إسرائيلي للسيادة اللبنانية في كل المناطق ‏اللبنانية خصوصًا في منطقة جنوب الليطاني».، مشددة على «أن المقاومة كانت وستبقى من عوامل القوة للبنان، ومعادلاتها هي التي أبقت لنا بلدًا، وشعبنا الذي قدَّم خيرة ‏قادته وأبنائه ‏شهداء لن يتخلى عن مقاومته وعن إنجازات شهدائه».

ودعت «المسؤولين والقوى السياسية الحريصة على البلد إلى التبصُّر في مآل الأمور حيث يطغى خطاب ‏التحريض ‏والنكران والكراهية وتقسيم اللبنانيين إلى أطراف متباعدة في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى من ‏يجمعهم لا إلى من يفرقهم، ‏وإن غياب الدولة عن تحمُّل مسؤولياتها، وإطلاق مواقف من جهات فيها تعارض ‏حتى بيان الحكومة الوزاري، وتَنَكُّرَ بعض ‏من فيها لأبسط قواعد الانتماء الوطني يزيد الهوَّة بين سلطة الدولة ‏وشعبها المستهدف». في الميدان، ألقت درون إسرائيلية قنبلة صوتية في حي كروم المراح شرق مدينة ميس الجبل من دون وقوع اصابات. واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة آلية من نوع «بوكلين» في بلدة عيترون – قضاء بنت جبيل حيث أصيب صاحبها بجروح طفيفة.