بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إسرائيل وسوريا ستشكلان مجموعة مشتركة لاحتواء التصعيد برعاية أمريكية

إسرائيل وسوريا ستشكلان مجموعة مشتركة لاحتواء التصعيد برعاية أمريكية

أفاد بيان لوزارة الخارجية الأمريكية الثلاثاء بأن الحكومة السورية الجديدة وإسرائيل ستشكلان مجموعة مشتركة بإشراف الولايات المتحدة لتقاسم المعلومات الاستخباراتية وسعيا لاحتواء التصعيد العسكري على الأرض.

وشارك وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في محادثات عُقدت في باريس بعد توجيه إسرائيل ضربات متكرّرة لسوريا على الرغم من استياء الولايات المتحدة من الضغوط الإسرائيلية على الحكومة الهشّة في دمشق.

وأورد بيان مشترك أصدرته الخارجية الأمريكية بعد المباحثات في باريس أن سوريا واسرائيل تلتزمان “اتخاذ ترتيبات (تكفل) الأمن والاستقرار الدائمين لكلا البلدين”.

وجاء في البيان “لقد قرّر الطرفان إنشاء آلية دمج مشتركة – خلية تواصل- لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر في ما يتّصل بتبادل المعلومات الاستخباراتية واحتواء التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية بإشراف الولايات المتحدة”.

وأضاف “ستكون هذه الآلية منصة لمعالجة أي خلافات على وجه السرعة والعمل على منع وقوع سوء تفاهم”.

الاجتماع الذي عقد بمبادرة أمريكية، هو الأول منذ أشهر بين إسرائيل وسوريا اللتين لا تقيمان علاقات دبلوماسية.

وبعد إطاحة الأسد، تقدّمت القوات الإسرائيلية إلى مواقع في المنطقة العازلة في الجولان والقائمة بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.

وكان مصدر حكومي سوري أفاد بأن المباحثات تتناول “بشكل أساسي إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية” من النقاط التي تقدمت اليها.

ويسعى الشرع إلى تجنب المواجهة مع إسرائيل، فيما تطالب دمشق الدولة العبرية باحترام اتفاق فض الاشتباك الذي أبرم في أعقاب آخر حرب عربية-إسرائيلية، ويحدد الخط الذي يفصل الأجزاء التي تحتلها إسرائيل من مرتفعات الجولان عن الأراضي السورية.

ولم يتطرّق البيان المشترك إلى المنطقة العازلة.

وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان بأن “الحوار جرى في إطار رؤية الرئيس ترامب للمضي قدما بالسلام في الشرق الاوسط”، موضحا ان اسرائيل شددت خلال المحادثات “على أهمية ضمان أمن مواطنيها وتجنب التهديدات على طول حدودها”.

وأضاف البيان أن “اسرائيل كررت التزامها تعزيز الاستقرار والأمن الاقليميين، اضافة الى ضرورة إحراز تقدم في التعاون الاقتصادي لصالح البلدين”.

وأشار إلى اتفاق الطرفين على “مواصلة الحوار للدفع قدما بالأهداف المشتركة وحماية أمن الأقلية الدرزية في سوريا”.

وكانت إسرائيل أشارت إلى أن أحد أسباب تدخلها في سوريا يكمن في حماية الدروز من أعمال العنف.

وتسعى سوريا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضٍ سيطرت عليها بعد سقوط بشار الأسد، بالإضافة إلى التوصل لاتفاقية أمنية مشتركة تكفل سيادتها.

من جانبها، ربطت إسرائيل أي اتفاق بشروط تكفل مصالحها الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح من أجزاء من جنوب غرب سوريا.

وفي وقت سابق، نقلت قناة “12” العبرية عن مسؤول إسرائيلي، لم تسمه، أن المباحثات كانت “إيجابية”، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

والاثنين، انطلقت المحادثات بين الجانبين في مكان لم يتم الإعلان عنه بالعاصمة الفرنسية باريس.

وكشف مصدر حكومي سوري لوكالة الأنباء الرسمية “سانا”، أن جولة المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة، تتركز على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024.

ومنذ العام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر 2024 وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك، واحتلت المنطقة السورية العازلة.

ووفق المصدر الحكومي ذاته ضم وفد سوريا المشارك بجولة المحادثات وزير الخارجية أسعد الشيباني (رئيسا) ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة.

وأضاف أن استئناف المفاوضات يأتي تأكيدا على “التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض”.

وزاد بأن ذلك سيكون “ضمن اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، وتضمن منع أي شكل من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية السورية”.

المتحدثة الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان، ادعت الاثنين أن “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صرّح بأن إسرائيل مهتمة بإقامة حدود سلمية مع سوريا، لضمان أمن الحدود مع إسرائيل”.

وبشأن المحادثات الحالية وما إذا كانت إسرائيل مستعدة للانسحاب من المناطق التي استولت عليها في المنطقة العازلة، قالت المتحدثة: “لا أستطيع الإفصاح عن أي شيء بخصوص هذا الأمر الآن”.

وأضافت: “أكد رئيس الوزراء على أهمية تأمين الحماية لإخواننا وأخواتنا الدروز في سوريا، وكذلك للأقليات الدينية الأخرى، بما في ذلك المجتمع المسيحي هناك”.

وبوتيرة شبه يومية، تتوغل قوات إسرائيلية في أراضٍ سورية، لا سيما في ريف محافظة القنيطرة، وتعتقل مواطنين وتقيم حواجز لتفتيش المارة والتحقيق معهم، فضلا عن تدمير مزروعات.

ورغم أن الحكومة السورية لا تشكل تهديدا لتل أبيب، إلا أن الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.

ويقول السوريون إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يحد من قدرتهم على استعادة الاستقرار، ويعرقل الجهود الحكومية لجذب الاستثمارات بهدف تحسين الواقع الاقتصادي.

وإضافة إلى هذه الأراضي السورية المحتلة، تحتل إسرائيل أراضي لبنانية وفلسطين، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.