بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الأونروا وخطر الانهيار: من أزمة التمويل إلى تفكيك المؤسسة وولايتها ( بقلم : حكمت شهوان /.

الأونروا وخطر الانهيار: من أزمة التمويل إلى تفكيك المؤسسة وولايتها ( بقلم : حكمت شهوان /.

الأونروا وخطر الانهيار: من أزمة التمويل إلى تفكيك المؤسسة وولايتها


كثرت التقارير الإعلامية والتصريحات الرسمية خلال الفترة الأخيرة بشأن نوايا القائم بأعمال المفوض العام للأونروا، كريستيان سوندرز، اتخاذ قرارات بفصل أعداد كبيرة من الموظفين بذريعة العجز المالي. وقد تحدث سوندرز في 20 تشرين الأول/أكتوبر عن عجز يبلغ نحو 70 مليون دولار، محذراً من اضطراره إلى اتخاذ إجراءات تمس أعداد العاملين واستمرارية الخدمات. لكن السؤال الذي يجب أن يطرح هنا ليس فقط كيف يمكن معالجة هذا العجز، بل لماذا أصبح فصل الموظفين وتقليص الخدمات هو الخيار المطروح، بدلاً من البحث عن حلول سياسية ومالية وإدارية تحمي المؤسسة وولايتها؟

إن مثل هذه القرارات، إذا مضت الإدارة في تنفيذها، لن تكون مجرد إجراءات تقشفية عابرة، بل قد تتحول إلى خطوة إضافية في مسار تفكيك الأونروا من الداخل، وإضعاف قدرتها على تنفيذ الولاية التي كلفتها بها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ما نشهده اليوم ليس أزمة مالية منفصلة عن المسار السياسي والمؤسسي الذي سبقها.

فمنذ عام 2018، عندما أوقفت الولايات المتحدة تمويلها الرئيسي للوكالة، دخلت الأونروا مرحلة من الضغوط المالية والسياسية غير المسبوقة. ثم جاءت سلسلة من التقليصات والإجراءات التي طالت الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية، وأثرت بصورة مباشرة على اللاجئين الفلسطينيين في مناطق العمليات الخمس.

وفي عام 2019، شهدت الوكالة أزمة إدارية عميقة انتهت بتغييرات واسعة في قيادتها العليا، في أعقاب تحقيقات داخلية واتهامات كاذبة بسوء الإدارة. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف الأسئلة بشأن طبيعة التحولات التي شهدتها المؤسسة، ومدى تأثيرها على استقلالية قرارها وقدرتها على حماية ولايتها.

واليوم، يأتي القائم بالأعمال ليضع الوكالة أمام مرحلة جديدة، تتجاوز إدارة العجز المالي إلى قرارات قد تطال أعداداً كبيرة من الموظفين الذين يشكلون العمود الفقري لعملياتها في التعليم والصحة والإغاثة والحماية.

لقد حذرت منذ سنوات من خطورة الوصول إلى هذه المرحلة، خصوصاً عندما تصبح إدارة المؤسسة منفصلة عن فهم طبيعة القضية التي أنشئت الأونروا من أجلها، وعن المسؤولية السياسية والأممية المترتبة على استمرار ولايتها.

أزمة مالية أم أزمة إدارة وقيادة؟

لا أحد ينكر أن الأونروا تواجه أزمة مالية حقيقية وخطيرة. ولكن الاعتراف بالعجز المالي لا يعني التسليم بأن الحل الوحيد هو تقليص الموظفين والخدمات.

فالأرقام التي أعلنتها الإدارة نفسها تكشف حجم المشكلة: عجز نقدي قدره 100 مليون دولار لعام 2026 وفق تصريحات سوندرز أمام اللجنة الاستشارية، ثم حديثه عن فجوة تبلغ نحو 70 مليون دولار في تشرين الأول/أكتوبر. كما سبق أن أعلنت الإدارة عن تقليص ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20% منذ كانون الثاني/يناير 2026، مع تخفيض مقابل في رواتب غالبية الموظفين المحليين، إلى جانب تجميد عدد من الوظائف الدولية. هنا يجب التأكيد على أن أي تقليص في الخدمات والميزانية يتبعه فورا تقليص في التمويل والدليل على ذلك مقارنة ميزانيات الأعوام العشر الأخيرة مع مبالغ النقص التمويلي السنوي.

وهنا تبرز المساءلة الإدارية والسياسية: ما الاستراتيجية التي وضعتها الإدارة العليا لمعالجة هذا الوضع؟ وما الجهود الاستثنائية التي بذلتها لتعبئة التمويل السياسي والمالي؟ وما البدائل التي درستها قبل الوصول إلى خيار فصل الموظفين؟

إن الإدارة المسؤولة لا تكتفي بإبلاغ المجتمع الدولي بأن الأموال غير متوفرة، ثم تضع اللاجئين والموظفين أمام الأمر الواقع. بل عليها أن تقدم خطة إنقاذ واضحة، وأن تتحرك على المستويات السياسية والدبلوماسية والمالية، وأن تحشد الدول المانحة والدول المضيفة والأمم المتحدة لتأمين الموارد اللازمة.

فإذا كانت الإدارة عاجزة عن تقديم مثل هذه الخطة، فمن حق الدول المضيفة واللجنة الاستشارية والعاملين واللاجئين أن يطالبوا بمساءلة القيادة ومراجعة قدرتها على إدارة المرحلة.

أسئلة لا يجوز تجاهلها

أمام ما يجري اليوم، هناك أسئلة جوهرية تستحق إجابات واضحة وشفافة، بعيداً عن المجاملات المؤسسية:

1. هل قرارات التقليص الحالية وليدة الأزمة المالية الراهنة، أم أنها امتداد لمسار بدأ عام 2018، عندما أوقفت الولايات المتحدة تمويلها للوكالة، وتبع ذلك تحول تدريجي في أولويات الإدارة وطريقة تعاملها مع الولاية؟

2. هل كانت التحولات الإدارية والسياسات التي اتبعت خلال فترة المفوض العام السابق فيليب لازاريني، بما فيها طريقة إدارة الأزمة المالية والتعامل مع مقر الرئاسة في القدس، جزءاً من تحول استراتيجي أوسع في دور الأونروا وموقعها السياسي والمؤسسي؟ وهل خضعت هذه الخيارات لتقييم حقيقي من الدول المعنية؟

3. كيف يمكن تفسير استمرار تعيين سوندرز بصفة قائم بالأعمال، بعد ذهاب المفوض العام السابق في شباط 2026، دون الإعلان حتى الآن عن عملية واضحة ومتكاملة لاختيار مفوض عام أصيل؟ وما مبررات استمرار هذا الوضع الاستثنائي، وما الضمانات المتعلقة بالمساءلة والرقابة خلاله؟

4. ما حقيقة القرارات المالية والإدارية التي اتخذها سوندرز نفسه عام 2019 عندما كان قائما بالأعمال ايضا ، بما فيها الزيادات في الرواتب والالتزامات المالية التي قيل إنها رفعت النفقات السنوية بأكثر من 50 مليون دولار؟ وهل خضعت هذه القرارات لتقييم أثر مالي مستقل، وما علاقتها بالتطورات التي شهدتها موازنة الوكالة لاحقاً؟

5. لماذا لم يعلن الأمين العام للأمم المتحدة حتى الآن عن آلية واضحة وشفافة لاختيار مفوض عام جديد، رغم انتهاء ولاية المفوض السابق؟ وهل يتناسب استمرار إدارة الوكالة بقيادة مؤقتة مع خطورة المرحلة والتحديات التي تواجهها؟

هذه ليست اتهامات مسبقة، بل أسئلة مساءلة مشروعة يجب أن تجيب عنها الأمم المتحدة وإدارة الأونروا بشفافية، وأن تخضع للتحقيق والتقييم المستقل حيث تقتضي الحاجة. فالتعامل معها باعتبارها أسئلة غير مرغوب فيها لن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة الثقة.

الدعم الدولي موجود، لكن من يحشد هذا الدعم؟

من المهم التأكيد أن الدعم السياسي الدولي لولاية الأونروا لم يتغير بالقدر الذي حاولت بعض الأطراف تصويره.

ففي 5 كانون الأول/ديسمبر 2025، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار تمديد ولاية الأونروا لثلاث سنوات إضافية، بأغلبية 145 دولة، مقابل 10 دول صوتت ضده، و18 دولة امتنعت عن التصويت. وهذا ليس مجرد رقم في سجل التصويت، بل موقف سياسي دولي واضح يؤكد استمرار الحاجة إلى الوكالة وولايتها.

كما أن الوكالة لا تقدم خدمات هامشية أو محدودة؛ فهي تخدم ما يقارب ستة ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس. وفي عام 2025، كان نحو 3.25 مليون لاجئ يعتمدون، أو بحاجة، إلى خدماتها الصحية وحدها.

هذه الأرقام تضعنا أمام حقيقة لا يمكن تجاوزها: الأونروا ليست مجرد مؤسسة إدارية يمكن تقليصها أو إعادة توزيع مهامها بسهولة، بل هي بنية خدماتية دولية متكاملة ترتبط بحياة ملايين اللاجئين وبمسؤولية الأمم المتحدة أي المجتمع الدولي تجاههم.

ولكن ماذا نتوقع من الدول المانحة أن تفعل عندما تجد إدارة الوكالة نفسها تتحدث عن العجز والتقليص والفصل، دون أن تقدم أمامها خطة إنقاذ متكاملة، وجدولاً زمنياً واضحاً، وأولويات مالية وتشغيلية قابلة للقياس؟ ففي عام 2018 مثلا قمنا باجراءات تقشفية ساعدت بتوفير ما يقارب 100 مليون دولار سنوي دون المساس بالخدمات أو بالموظفين الأساسيين وكذلك بحملة تمويل مكثفة واستخدام مصادر تمويل من الأمم المتحدة مباشرة واستخدام تمويل المشاريع والطوارىء. كل هذه المبادرات تحتاج الى تخطيط دقيق ومحكم لاستكمالها.

الدول المانحة مطالبة بالتمويل، ولكن إدارة الأونروا مطالبة أيضاً بإثبات أن التمويل سيترجم إلى استمرار الخدمات وحماية الولاية. ولا يجوز أن يتحول العجز المالي إلى مبرر لتقليص المؤسسة، بينما تبقى مسؤولية تعبئة الموارد والضغط السياسي دون المستوى المطلوب.

كيف يمكن إنقاذ الأونروا؟

إن مواجهة هذه المرحلة تتطلب تحركاً سياسياً ومؤسسياً عاجلاً مكملا لتحركات شعبية وللجهود الجبارة الجارية من قبل دائرة شؤون اللاجئين الفلسطينية في منظمة التحرير الفلسطينية. وأرى أن هناك ست خطوات أساسية يجب البدء بها فوراً:

أولاً: تحرك موحد للدول المضيفة.

دعوة الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين ومصر إلى اجتماع طارئ على أعلى المستويات، لمناقشة مستقبل الأونروا وقرارات التقليص المرتقبة، والمطالبة بتجميد أي قرارات جماعية بفصل الموظفين أو تقليص الخدمات إلى حين إجراء مراجعة مالية وإدارية مستقلة. كما يجب مطالبة سوندرز بتقديم إحاطة شاملة ومباشرة حول خطته وأولوياته ومسؤوليته عن الوضع الراهن.

وعلى الدول المضيفة استخدام أدواتها الدبلوماسية والسياسية لضمان عدم اتخاذ قرارات تمس جوهر الولاية دون التشاور، مثل الاعلان عن سوندرز شخصية غير مرغوب فيها من قبل الدول المضيفة في حال اصراره على مواقفه المدمرة.

ثانياً: اجتماع عاجل للجنة الاستشارية.

يجب عقد اجتماع استثنائي للجنة الاستشارية لمناقشة الوضع المالي والإداري، والمطالبة بعدم اتخاذ أي قرارات بفصل جماعي للموظفين أو تقليص إضافي للخدمات لأسباب مالية قبل استكمال مراجعة مستقلة للبدائل المتاحة.

كما يجب أن توجه اللجنة رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة تطالبه بالتحرك الفوري والإعلان عن آلية واضحة لاختيار مفوض عام أصيل، وإنهاء حالة الإدارة المؤقتة التي لا تتناسب مع حجم التحديات.

ثالثاً: إنشاء آلية رقابة ومتابعة طارئة.

توصية اللجنة الاستشارية بتشكيل فريق متابعة ورقابة خاص، بمشاركة الدول المضيفة وأعضاء من اللجنة الاستشارية وخبراء مستقلين، لمراقبة القرارات المالية والإدارية والتشغيلية بصورة يومية، وتقديم تقارير دورية عن أثرها على الخدمات والموظفين واللاجئين.

ولا ينبغي أن تتحول هذه الآلية إلى إدارة بديلة عن المفوض العام أو إلى وصاية خارج الإطار القانوني للأونروا، بل إلى أداة رقابية مؤقتة تضمن الشفافية والمساءلة إلى حين تعيين قيادة أصيلة.

رابعاً: إطلاق مبادرة دولية وعربية لإنقاذ التمويل.

الإعلان عن لجنة دولية وعربية متخصصة تعمل بصورة فورية على تأمين التمويل المطلوب لسد العجز الحالي، ووضع استراتيجية تمويل متعددة السنوات تضمن استمرارية الخدمات الأساسية وتنفيذ الولاية.

ويجب ألا تقتصر هذه المبادرة على مخاطبة الحكومات، بل أن تشمل إنشاء أو تفعيل لجان وطنية لدعم الأونروا في عدد من الدول العربية والأوروبية والأميركيتين، على غرار نماذج الدعم الوطنية القائمة في اسبانيا والولايات المتحدة، بما يسمح بتوسيع قاعدة المساهمات الحكومية والشعبية والمؤسسية، وتنويع مصادر التمويل.

كما يجب تطوير آليات تبرع شفافة ومستدامة، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الخيرية والقطاع الخاص، دون المساس باستقلالية الوكالة أو ولايتها.

خامساً: حماية ولاية الأونروا ومنع نقل مسؤولياتها.

على اللجنة الاستشارية والأمين العام والدول المضيفة التأكيد بصورة واضحة أن أي ترتيبات مالية أو إدارية أو تشغيلية لا يجوز أن تتحول إلى مدخل لنقل مسؤوليات الأونروا الأساسية في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى جهات أخرى، سواء كانت محلية أو دولية أو أممية.

إن التعاون والتنسيق مع المؤسسات الأخرى أمر ممكن وضروري في بعض الظروف، لكنه لا يجب أن يكون بديلاً عن الأونروا أو وسيلة لتفريغ ولايتها من مضمونها. فالولاية التي منحتها الجمعية العامة لا يجوز تغيير مضمونها بقرارات إدارية أو إجراءات تقشفية.

سادساً: موقف موحد للعاملين في الأونروا.

على المؤتمر العام للعاملين واتحادات الموظفين التحرك بصورة موحدة وقانونية للدفاع عن حقوق العاملين ورفض الفصل الجماعي التعسفي، والمطالبة بالشفافية الكاملة في أي إجراءات تمس مستقبلهم.

كما يجب استخدام الوسائل النقابية والقانونية المتاحة، بما فيها الاحتجاجات والإجراءات التصعيدية السلمية، لمنع تحويل الموظفين الفلسطينيين إلى الحلقة الأضعف التي تتحمل وحدها نتائج إخفاقات الإدارة والقرارات السياسية الدولية.

إن الموظفين ليسوا أرقاماً في الموازنة؛ إنهم أصحاب خبرة وتراكم مؤسسي، وهم الذين يحملون الأونروا على أكتافهم في أصعب الظروف.

كلمة أخيرة

إن الخطر الذي يواجه الأونروا اليوم لا يكمن فقط في احتمال فصل آلاف الموظفين أو تقليص الخدمات، بل في أن يصبح هذا المسار أمراً واقعاً، وأن تستيقظ الدول المضيفة واللاجئون والمجتمع الدولي بعد فوات الأوان، عندما تكون المؤسسة قد فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها التشغيلية، وأصبحت ولايتها قائمة على الورق أكثر مما هي قائمة على الأرض.

لقد أثبتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتصويت 145 دولة لصالح تمديد الولاية، أن الإرادة السياسية الدولية لاستمرار الأونروا لا تزال موجودة. وأثبتت الأزمات المتلاحقة أن اللاجئين الفلسطينيين ما زالوا بحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى.

لكن تمديد الولاية وحده لا يكفي. فالمؤسسة التي لا تمتلك قيادة واضحة، ولا استراتيجية تمويل مستدامة، ولا إدارة قادرة على الدفاع عن دورها وحشد الدعم الدولي، ستظل عرضة للتآكل من الداخل، مهما كان حجم التأييد السياسي الذي تحظى به.

إن إنقاذ الأونروا ليس مسؤولية موظفيها وحدهم، وليس مسؤولية الدول المانحة وحدها، بل هو مسؤولية سياسية وقانونية وأخلاقية مشتركة تقع في مقدمتها على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ولا يجوز أن نسمح بأن تتحول الأزمة المالية إلى أداة لتصفية المؤسسة تدريجياً، أو أن يصبح تقليص الخدمات وفصل الموظفين بديلاً عن مواجهة الأسباب السياسية والمالية الحقيقية للأزمة.

الأونروا ليست مجرد مؤسسة تقدم خدمات للاجئين؛ إنها تعبير عملي عن مسؤولية الأمم المتحدة تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين. وحماية الأونروا تعني حماية ولايتها، وحقوق اللاجئين، والذاكرة السياسية والقانونية لقضيتهم.

الوقت لم يعد يسمح بالمراقبة أو الانتظار. المطلوب تحرك عاجل، موحد، ومسؤول قبل أن يصبح الانهيار واقعاً يصعب تداركه.


حكم شهوان

رئيس طاقم الموظفين

مدير المكتب التنفيذي سابقا لدى الأونروا


#الأونروا #الأمم_المتحدة