بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

المركزي يسحب ترخيص بنك صادرات إيران...ماذا بعد هذه الخطوة؟ بقلم : باسمة عطوي

المركزي يسحب ترخيص بنك صادرات إيران...ماذا بعد هذه الخطوة؟  بقلم : باسمة عطوي

يُنفّذ القيّمون على مصرف صادرات إيران في لبنان، كل الخطوات الادارية اللازمة لإقفال المصرف نهائيا و تصفية أعماله مع بداية العام المقبل 2027، بعدما منحه مصرف لبنان هذه المهلة، لتمكين العملاء المصرف (موظفون يوطنون رواتبهم فيه) من نقلها إلى مصرف آخر، كما أبلغت الإدارة الموظفين بأنه يمكنهم الإستقالة حتى قبل نهاية العام، مع حفظ حقوقهم بتعويض نهاية الخدمة من دون تحديد كيفية إحتساب ذلك، كما يؤكد أحد الموظفين ل"ليبانون ديبايت". علما أن عدد الموظفين تقلّص تدريجيا منذ إنهيار 2019 بسبب تآكل الرواتب والتقديمات التي بقيت بالليرة اللبنانية ومن دون زيادات تتناسب مع حجم التضخم والازمة المالية. وقد أُبلغ الموظفون أيضا أنه بعد الاقفال سيبقى في المصرف ثلاث موظفين فقط( لم يتم تحديدهم)، لمتابعة اجراءات العملاء الذين لديهم قروض مع المصرف أو إجراءات حجز وسواها.

إذا في بداية العام المقبل سيطوي القطاع المصرفي في لبنان، صفحة بنك صادرات إيران بعد أن إتخذ المركزي قراراً بسحب الترخيص الممنوح له، في خطوة تحمل أبعاداً مالية ورقابية وسياسية، وتأتي في ظل تصاعد الضغوط الأميركية والدولية على المؤسسات المالية التي تربطها علاقات بالنظام المصرفي الإيراني.

القرار الذي أعلنه المركزي في تشرين الأول الماضي، يندرج( بحسب مصرف لبنان) في إطار مساعي حماية القطاع المصرفي اللبناني من مخاطر العقوبات الخارجية، والحفاظ على علاقاته مع النظام المالي الدولي، ولا سيما المصارف المراسلة التي تشكل شرياناً أساسياً للتحويلات والتعاملات المالية الخارجية.

أما تاريخيا فيعود وجود بنك صادرات إيران في السوق اللبنانية إلى عام 1962، وهو أحد المصارف التجارية الإيرانية الكبرى، ويمتلك خمسة فروع في لبنان، تتوزع بين فردان والغبيري وبرج البراجنة وبعلبك وصيدا.

بين حماية القطاع المصرفي والضغوط الدولية

بحسب الخبراء لا يمكن فصل القرار عن التحديات التي يواجهها لبنان في علاقاته المالية الدولية، خصوصاً في ظل وجوده على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي، والحاجة إلى تعزيز إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين مستوى الامتثال للمعايير الدولية. فإستمرار وجود مؤسسات مالية خاضعة للعقوبات الدولية داخل النظام المصرفي المحلي، قد يثير مخاوف لدى المصارف المراسلة، ويزيد من صعوبة استعادة الثقة بالقطاع المالي اللبناني.

في حديث ل"ليبانون ديبايت" يرى أستاذ الاقتصاد السياسي الدكتور محمد موسى، أن "قرار سحب الترخيص من بنك صادرات إيران في لبنان لا يمكن قراءته، باعتباره إجراءً مصرفياً تقنياً أو مجرد إقفال لمؤسسة مالية، بل يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية تتصل بمستقبل الشبكات المالية الإيرانية في لبنان. فالمصرف الذي ارتبط تاريخياً بإتهامات أميركية تتعلق بتسهيل تحويلات مالية لمصلحة جهات مرتبطة بحزب الله، أصبح اليوم خارج الإطار المصرفي اللبناني المرخص، في خطوة تعكس توجهاً نحو حماية النظام المالي اللبناني من مخاطر العقوبات والعزلة الدولية. ومن الضروري التمييز هنا بين سحب الترخيص واستكمال إجراءات التصفية والإقفال النهائي".

يضيف:"سياسياً ومالياً، لا يمكن فصل هذه الخطوة عن الضغوط الأميركية المتزايدة على لبنان لضبط قنوات التمويل الإيرانية، ولا سيما أن واشنطن تسعى إلى الانتقال من سياسة فرض العقوبات على الأفراد والمؤسسات، إلى تعطيل البنية المالية التي قد تتيح انتقال الأموال إلى الجهات الخاضعة للعقوبات"، مشددا على أنه "من هذه الزاوية، يشكل القرار تضييقاً على أحد المسارات المصرفية التي ارتبطت تاريخياً بالتمويل الإيراني، وقد ينعكس بصورة غير مباشرة على البيئة المالية المرتبطة بحزب الله، من دون أن يعني ذلك أن جميع المؤسسات أو الأنشطة الاقتصادية في هذه البيئة مشمولة بالإتهامات أو الإجراءات".

وينبه إلى أن "الأهمية الحقيقية للقرار تكمن في ما قد يتبعه. فإذا انتقلت الإجراءات إلى شركات الصرافة والذهب والمؤسسات التجارية والمالية الوسيطة، فضلاً عن تشديد الرقابة على التحويلات النقدية ومصادر الأموال، نكون أمام مرحلة أوسع من إعادة ضبط حركة الأموال المرتبطة بالشبكات الإيرانية في لبنان"، لافتا إلى أنه "هنا تبرز ملفات القرض الحسن والذهب والتحويلات الخارجية والاقتصاد النقدي، بإعتبارها مسارات تستحق رقابة دقيقة، مع ضرورة التمييز بين النشاط الاقتصادي المشروع وأي عمليات يثبت ارتباطها بتمويل جهات خاضعة للعقوبات".

ويشير موسى إلى أنه "في المحصلة، لا يعني إقفال بنك صادرات إيران أن واشنطن أنهت قنوات التمويل الإيرانية في لبنان، فالشبكات المالية قادرة على الانتقال إلى قنوات بديلة، لكنه يمثل إشارة إلى أن هامش الحركة المصرفية الإيرانية أصبح أضيق. والأهم أن لبنان بات أمام اختبار مزدوج: استعادة ثقة النظام المالي الدولي والالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من جهة، وتجنب تحويل الإجراءات المالية إلى عامل إضافي في الانقسام الداخلي، من جهة أخرى".

ويختم:"السؤال الذي يستحق المتابعة هو ما إذا كان هذا القرار بداية سلسلة إجراءات تطال المؤسسات المالية الوسيطة، أم أنه سيبقى محصوراً بإخراج المصرف الإيراني من النظام المصرفي اللبناني؟".