الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أكد سفير سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم العلبي، خلال جلسة لمجلس الأمن عقدت الخميس، أن دمشق كانت تأمل في استعراض التقدم الذي أحرزته الحكومة مؤخراً، لا سيما في بناء مؤسسات الدولة، ودمج القوات، ومكافحة تنظيم “داعش” والإرهاب، وتفكيك شبكات تهريب المخدرات.
وأشار العلبي إلى جهود تعزيز العلاقات مع دول الجوار، والتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة الدولية للطاقة الذرية لمعالجة إرث النظام السابق، إلى جانب تسهيل عودة أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين؛ مما جعل سوريا شريكاً رئيسياً في دعم الاستقرار الإقليمي.
غير أن السفير السوري أوضح أن التطورات الميدانية الأخيرة أجبرته على التركيز على التحركات والعسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، مشدداً على أن دمشق تراها التهديد الأكبر لاستقرار المنطقة. واستشهد بالدخول الإسرائيلي لمسؤولين قبل نحو أسبوعين باعتباره انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية وللقانون الدولي، ثامناً مواقف الدول التي سارعت للتأكيد على احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
وقال العلبي إن دمشق اختارت منذ البداية فتح باب الوساطة والحوار، بما في ذلك الانخراط بحسن نية في المبادرة الأمريكية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق أمني، بينما اتهم إسرائيل بالرد على المسار الدبلوماسي بضربات جوية وتوغلات وانتهاكات. كما قال إن سوريا تعمل على أن تكون جسراً للتنمية والازدهار ومرور الطاقة بين دول المنطقة، وإنها تعاونت مع الأمم المتحدة والهيئات الدولية في الملفات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية والمواد النووية، في حين اتهم إسرائيل بتقويض هذه الجهود من خلال تحركاتها العسكرية.
رغبة سوريا في التوصل إلى حلول دبلوماسية وترتيبات أمنية برعاية أمريكية وبدعم من المجتمع الدولي لا تعني قبول الاحتلال أو التخلي عن حقوق الشعب السوري
وفي ختام كلمته، شدد على أن رغبة سوريا في التوصل إلى حلول دبلوماسية وترتيبات أمنية برعاية أمريكية وبدعم من المجتمع الدولي لا تعني قبول الاحتلال أو التخلي عن حقوق الشعب السوري. ودعا إلى استثمار فرصة الحوار والتعاون لفتح “فصل مختلف” في تاريخ المنطقة، عنوانه الاستقرار والتنمية بدلاً من الحرب والعدوان، مؤكداً أن سوريا تريد بناء علاقات إقليمية قائمة على التعاون والازدهار.
من جهته قال داني دانون، ممثل إسرائيل لدى الأمم المتحدة، إن “سوريا تغيّرت” ورحب بظهور حكومة جديدة، معبراً عن أمله في “مستقبل واعد لسوريا” و”مستقبل واعد بين إسرائيل وسوريا”. وأشار إلى أن إسرائيل تواصلت مباشرة مع الحكومة السورية للتوصل إلى اتفاق أمني، لكنه شدّد على أن سوريا “يجب أن تتحكم في أراضيها” إذا أرادت أن تصبح عضواً موثوقاً به في المجتمع الدولي.
وحذّر دانون من استغلال فراغ السلطة بعد سقوط الرئيس السابق بشار الأسد، مشيراً إلى تهديدات من داعش وحزب الله وإيران، مشدداً على أن الأراضي السورية يجب ألا تصبح “منصة للإرهابيين والقوات العسكرية الأجنبية وعدم الاستقرار الإقليمي”.
كما حذر دانون من “نية تركيا توسيع قدراتها العسكرية داخل سوريا والسيطرة على البلاد”، زاعما أن “لديها 20000 جندي وأكثر من 100 قاعدة في سوريا، وتسيطر على 5 بالمئة من أراضيها، وهي أكبر بخمسين مرة من “المنطقة الأمنية” لإسرائيل، مؤكدا “تركيا الآن تتبع خطة الوكيل الإيراني”.
بدوره، أبدى السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا دعمه لجهود دمشق لتوحيد سوريا، مؤكدا أن مصالح جميع السوريين يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لأنه “إلا فإن أي نماذج للهيكل السياسي المستقبلي لن تكون مستدامة أو قابلة للتطبيق”.
وحذر من أن “احتياجات سوريا ما زالت هائلة”، مع أن عودة السكان على نطاق واسع تضيف ضغطًا إضافيًا على البنية التحتية الضعيفة.
وأشار نيبينزيا إلى ضرورة إعادة بناء المدارس وأنظمة المياه والصرف الصحي، وزيادة الوعي بالذخائر غير المنفجرة، شدد على أن التعامل مع هذه التحديات “يعتمد فعليًا على توفر الموارد”. ودعا إلى تمويل إنساني متوقع، مستنكرا الإجراءات الإسرائيلية “غير المقبولة” في سوريا.
ومن جهتها، رحبت تامي بروس مندوبة الولايات المتحدة بالتقدم المحرز في أولويات سوريا السياسية والإنسانية والأمنية، مشيرة إلى قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإنهاء عقوبة عدم الامتثال كدليل على التزام سوريا بالشفافية بشأن “البرنامج النووي السري” للنظام السابق. وأكدت أن “الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت على حق، وإسرائيل كانت على حق، والولايات المتحدة كانت على حق”، محذرةً المتطلعين إلى الانتشار النووي بأن “الحقيقة ستظل دائماً تنتصر”.
كما أشادت بروس بجهود تحقيق “جيش واحد، وحكومة واحدة، ودولة موحدة واحدة”، لكنها أعربت عن قلقها من العنف في السويداء. ودعت إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، مؤكدةً دعم المبادرات الخاصة بالعدالة الانتقالية ودور النساء “في كل قطاع”.
