خرج مجلس الوزراء من جلسته الأسبوعية في السراي الكبير بحزمة قرارات توزعت بين ملف القطاع العام والتعيينات والاستثمار في الشمال، وصولاً إلى قضية الأسرى والمفقودين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، فيما بقي مشروع موازنة 2027 مفتوحاً على جلسة إضافية، وأُرجئ البحث في البعثة الأوروبية إلى حين استكمال أجوبة الوزارات المختصة.
وبعد انتهاء الجلسة قرابة الساعة 7:30 مساءً، أعلن وزير الإعلام بول مرقص المقررات الرسمية، موضحاً أن الجلسة عُقدت برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام وبغياب وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ووزير العدل عادل نصار.
وفي مستهل الجلسة، شدد سلام على ضرورة إجراء جميع الوزارات مراجعة شاملة للمعاملات الواردة إليها والمتعلقة بطلب إصدار نصوص تطبيقية لقوانين نافذة، إلى جانب إبداء الرأي في اقتراحات القوانين والأسئلة النيابية والاستجوابات.
كما ناقش المجلس آلية تسهيل وتسريع الإحالات والمراسلات والمعاملات بين الوزارات، بناءً على طلب سلام، فيما كُلف وزير التنمية الإدارية إعداد دراسة والعودة بها إلى مجلس الوزراء حول المعايير الواجب اعتمادها لتحديد البدلات والتعويضات التي يتقاضاها رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة في المؤسسات والهيئات الناظمة والشركات المملوكة من الدولة والمؤسسات العامة.
وفي ملف اقتصادي بارز، وافق مجلس الوزراء، بناءً على موافقة المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة وطلب رئيس الحكومة بصفته رئيساً للمجلس، على إطلاق مشروع الاستثمار في المنطقة الاقتصادية الحرة في الشمال.
وبموجب التصور الذي أُقرّ، يتحمل المستثمر جميع الأعباء المرتبطة باستثمار الأرض لمدة تتراوح بين 25 و30 سنة، من دون تحميل الدولة أي مبالغ، على أن تحصل الدولة في المقابل على حصة من الأرباح.
ويأتي القرار بعد يومين من رعاية سلام في السراي الكبير فعالية بعنوان "طرابلس: شراكات استراتيجية، مستقبل استثماري وتنمية مستدامة"، نظمتها المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس بالتعاون مع مرفأ طرابلس ومصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، في إطار تحريك المشاريع الاستثمارية في المدينة والشمال.
أما في ملف التعيينات، فقرر مجلس الوزراء تعيين المهندس نسيب نصر رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، وهو مركز غير متفرغ، مع الإبقاء على المهندس كمال حايك مديراً عاماً للمؤسسة، بعد الفصل بين المركزين.
كما عيّن المجلس جوسلين جبور أمينة عامة للمجلس الأعلى للخصخصة والشراكة، والبروفسور هيام إسحاق رئيسة للمركز التربوي للبحوث والإنماء.
وحضر ملف القطاع العام بقوة داخل الجلسة، إذ عرض وزير المالية ياسين جابر نتائج الجهود الوزارية التي أفضت إلى اتفاق مع ممثلي القطاع العام على الزيادات المرتقبة.
ووافق مجلس الوزراء على إدراج زيادات تعادل في مجموعها 6 رواتب ضمن موازنة 2027، على أن تُدفع على مرحلتين: 3 رواتب في مطلع عام 2027، و3 رواتب إضافية في نهاية شهر آب، مع حجز الاعتمادات اللازمة لهذه الزيادات في مشروع الموازنة.
وأوضح مرقص، رداً على سؤال، أن الاعتمادات المطلوبة جرى تأمينها ضمن الأرقام المطروحة، وأن أرقام الموازنة أُعيدت دراستها على ضوء الزيادات الجديدة.
ويأتي القرار فيما يواصل مجلس الوزراء منذ مطلع أيلول مناقشة مشروع موازنة 2027، إذ خصص له جلسات متتالية في 8 و9 و11 أيلول قبل جلسة الخميس، بحسب البيانات الرسمية لرئاسة الحكومة.
وأكد مرقص أن البحث في بنود الموازنة لم ينته بعد، وأن المجلس سيستكمل النقاش في جلسته المقبلة، قائلاً إن الموازنة "قيد الإعداد، وهي تحتاج إلى جلسة أخرى ستُعقد في بداية الشهر لإقرارها إن شاء الله".
وعن وتيرة العمل الحكومي، شدد وزير الإعلام على أن "العمل الحكومي سيبقى فاعلاً، والجلسات متتالية، وبنود جدول الأعمال دائماً مثقلة بالإنجازات التي يُفترض أن تقوم بها الحكومة وتستمر بها".
وفي ملف البعثة الأوروبية الذي أثار نقاشاً خلال الساعات الماضية، أوضح مرقص أن ما جرى تداوله رافقته "مغالطات"، مؤكداً أن البعثة ذات طبيعة تقنية وهدف لوجستي، وتندرج ضمن برنامج قائم للاتحاد الأوروبي.
وشدد على أنها "لا علاقة لها باليونيفيل، ولا تهدف إلى الحلول مكانها"، معلناً إرجاء البند من أجل استكمال الأجوبة من الوزارات المختصة.
وبعد الجلسة، فتح وزير الصحة ركان ناصر الدين ملف اللبنانيين الموجودين في السجون الإسرائيلية، قائلاً إن هناك "عدداً كبيراً من الأسرى والمخفيين قسراً"، وإن القضية يجب التعامل معها بمسؤولية.
وكشف ناصر الدين أنه أثار الملف خلال جلسة مجلس الوزراء، حيث جرى بحث تقرير أعدته الهيئة الوطنية اللبنانية لحقوق الإنسان وأودعته لدى مجلس الوزراء ونائب رئيس الحكومة طارق متري.
وأوضح أن المطلوب هو تكليف السفيرة اللبنانية في جنيف متابعة الملف كي يُطرح على جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن مجلس الوزراء كلف متري متابعة القضية مع السفيرة اللبنانية في الخارج.
وقال: "سنتابع هذا الموضوع، لما يمثله من قضية إنسانية محقة في هذا الزمن الصعب".
ورداً على سؤال عمّا إذا كان التحرك في هذا الملف جديداً، أوضح ناصر الدين أن التحركات مستمرة، إلا أن التطور الأساسي اليوم يتمثل بوجود "وثيقة رسمية من الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان"، معتبراً أن الملف يجب متابعته وطرحه بوصفه "حقاً إنسانياً لبنانياً لأسرى لبنانيين ومخفيين قسراً ومفقودي الأثر في السجون الإسرائيلية".
وبذلك، جمعت جلسة السراي بين استحقاقات مالية وإدارية مباشرة، من الرواتب والتعيينات إلى الاستثمار في الشمال، وملفات سياسية وإنسانية أكثر حساسية، فيما تبقى موازنة 2027 المحطة الأساسية التالية أمام الحكومة مع اقترابها من مرحلة الإقرار.
