بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الحوثيون يسيطرون على مضيق باب المندب وجزيرتي ميون وبريم الإستراتيجيتين

الحوثيون يسيطرون على مضيق باب المندب وجزيرتي ميون وبريم الإستراتيجيتين

صنعاء: استكمل المقاتلون الحوثيون سيطرتهم على منطقة باب المندب بعد انتشارهم في جزيرتي ميون وبريم الإستراتيجيتين في وسط المضيق، إضافة إلى جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، بحسب ما أفاد مسؤولون يمنيون.

وقالت جماعة الحوثي في اليمن، الجمعة، إن قواتها سيطرت على 6 مديريات في محافظتي تعز والحديدة غربي البلاد، بمساحة إجمالية بلغت 5400 كيلومتر مربع، ضمن عملية عسكرية أطلقتها في 3 سبتمبر/ أيلول الجاري، معتبرة أن الملاحة البحرية آمنة لجميع الشركات باستثناء السفن السعودية.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن قواتها أطلقت في 3 سبتمبر الجاري عملية عسكرية واسعة أطلقت عليها اسم “والله أشد بأسا وأشد تنكيلا”، من عدة مسارات، بهدف طرد تحشيدات القوات المناوئة لها من بعض مديريات الساحل الغربي.

وأضاف أن العملية أسفرت عن “طرد” هذه التحشيدات من “6 مديريات في محافظتي تعز والحديدة، بمساحة إجمالية بلغت 5400 كيلومتر مربع”.

وادعى أن هذه المديريات، التي لم يذكر أسماءها، “أصبحت آمنة ومستقرة”.

كما ادعى أن قوات الجماعة “استهدفت 7 فرق عسكرية” تابعة للقوات المناوئة لها، بـ”قوام 38 لواء عسكريا”، ما أسفر عن “قتل وإصابة وأسر المئات من منتسبيها”.

وادعى أيضا أن العملية أدت إلى “تحرير عدد من أسرى الجماعة المحتجزين منذ سنوات في الساحل الغربي”.

ومواصلا ادعاءاته، قال سريع إن قوات الجماعة “تمكنت من تنفيذ 32 عملية تصد للطائرات الحربية” و”أسقطت 9 منها”.

وفيما يتعلق بالملاحة البحرية، قال متحدث الحوثيين: “نؤكد أن الملاحة البحرية آمنة لكل الشركات باستثناء السفن السعودية”.

وفي بيانه، زعم المتحدث العسكري للحوثيين أن التحشيدات التي واجهتها قواته في المديريات الست “سعودية”، وهو وصف باتت الجماعة تطلقه على القوات الحكومية في اليمن، رغم نفي الرياض وجود أي قوات لها على الأرض هناك، وتأكيدها أن دورها يقتصر على دعم قوات الحكومة الشرعية وتأمين حدودها.



وقال مسؤول حكومي في وقت سابق الجمعة إن “قوارب يقودها مسلحون حوثيون وصلت إلى جزيرة ميون بعد انسحاب القوات الحكومية منها بالأمس”.

وقال شهود إن المسلحين الحوثيين “ينتشرون في شاطئ باب المندب ولديهم مركبات عسكرية يتجولون فيها”.

وقالت أربعة مصادر ‌حكومية يمنية إن الحوثيين وصلوا في وقت مبكر من اليوم الجمعة إلى جزيرة بريم الإستراتيجية، الواقعة عند مدخل مضيق باب المندب، وذلك عقب انسحاب القوات الحكومية.

وتُعد هذه الخطوة أبرز ‌تقدم تحرزه الجماعة ‌حتى الآن نحو السيطرة على هذا الممر ‌المائي بالغ الأهمية للشحن.



وتعد السيطرة على الجزيرة وعلى مدينة ذوباب الساحلية -التي تقع في مقابلها مباشرة ودخلها الحوثيون في ‌وقت سابق من ‌اليوم الجمعة وفق مصدرين- أمرا جوهريا ‌للسيطرة على المضيق.

كما أكد مصدر حكومي يمني، اليوم الجمعة، أن جماعة الحوثي سيطرت بالكامل على جزيرة ميون الواقعة عند المدخل الجنوبي لمضيق باب المندب.

وقال المصدر إن “مليشيا الحوثي سيطرت على جزيرة ميون، فضلاً عن سيطرتها على جزر حنيش وزقر ومنطقة ذوباب بالكامل”.

وأضاف أن القوات المشتركة تتواجد حالياً في منطقة السقياء التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، جنوبي اليمن، بعد التطورات الميدانية الأخيرة في منطقة باب المندب والساحل الغربي.

وأوضح المصدر أن الحوثيين شنوا قصفاً صاروخياً على مواقع القوات المشتركة في رأس العارة، ما أسفر عن سقوط خسائر بشرية، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وقال المصدر إن الحوثيين أسروا أكثر من 200 فرد من القوات المشتركة عقب سيطرتهم على جزيرة حنيش.

وقال مصدر آخر، مفضلا عدم كشف هويته، إن الجماعة أطلقت 7 صواريخ باليستية باتجاه مديرية رأس العارة (الخاضعة لسيطرة الحكومة) في محافظة لحج.

تتمتع جزيرة ميون بموقع استراتيجي بالغ الأهمية لوقوعها في قلب الممر البحري الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب

وتتمتع جزيرة ميون بموقع استراتيجي بالغ الأهمية لوقوعها في قلب الممر البحري الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب.

ويربط باب المندب البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويعد أحد أهم الممرات البحرية الدولية، إذ تمر عبره حركة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

وتمنح السيطرة على ميون نفوذاً استراتيجياً على المدخل الجنوبي للمضيق، ما يجعل التطور ذا أهمية تتجاوز الساحة اليمنية إلى أمن الملاحة وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر.



وأشارت القوات الحكومية اليمنية إلى أنها ستحاول استعادة المناطق التي استولى عليها الحوثيون في هجومهم المباغت هذا الأسبوع على طول ساحل البحر الأحمر.

وأعلنت أنها ستنشر أسلحة وطائرات للقضاء على أي تحركات للحوثيين في المناطق الاستراتيجية، ومنها الطريق المؤدي إلى مدينة المخا الساحلية، إلى جانب جزر حنيش في البحر الأحمر.

ودعا العقيد الركن ماجد النزيلي، وهو المتحدث العسكري باسم قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، المدنيين إلى تجنب استخدام الطريق بين مدينتي تعز والمخا والابتعاد عن المعدات التابعة للحوثيين.

كما أعلن الجيش اليمني إسقاط 5 مسيرات تابعة لجماعة الحوثي في محافظة الجوف شمالي البلاد.

وقال الجيش، في بيان، إن “الدفاعات الجوية أسقطت خمس طائرات مسيّرة انتحارية” تابعة للحوثي شرقي الحزم مركز محافظة الجوف.

ولم يتطرق المصدر إلى تفاصيل أخرى بهذا الخصوص.

وعلى الساحل الغربي ومعظم جبهات القتال، أفاد سكان محليون بوجود هدوء حذر منذ ساعات، غداة سيطرة الحوثيين على مراكز حيوية، بينها مدينة المخا الاستراتيجية.

وقال السكان إن جبهة الساحل الغربي لم تشهد خلال الساعات القليلة الماضية أي تطورات ميدانية، فيما نزحت العديد من الأسر من مدينة المخا باتجاه محافظتي لحج وعدن جنوبي اليمن.

وأضاف السكان أن بعض الأسر النازحة تواجه ظروفاً إنسانية صعبة جراء النزوح المفاجئ.

غارات على المخا وباب المندب

في المقابل، قالت جماعة الحوثي إن طائرات سعودية شنت غارتين على مطار المخا بمحافظة تعز جنوب غربي اليمن.

وأفادت وكالة الأنباء “سبأ” التابعة للحوثيين، في خبر مقتضب، بأن “طيرانًا سعوديًا” شن غارتين على مطار المخا، دون الإشارة إلى نتائجهما.

ولم يصدر تعقيب فوري من السعودية بشأن ما أوردته الوكالة التابعة للحوثيين.

وقالت صحيفة “سما عدن” المستقلة: “غارات جوية للتحالف (تحالف دعم الشرعية في اليمن) تستهدف مليشيات الحوثي في الساحل الغربي وباب المندب”.

وأضافت الصحيفة: “غارات جوية تستهدف مواقع وتجمعات حوثية في ميناء ومطار المخا”، دون تحديد مصدر تلك الغارات.

ونقلت عن مصادر ميدانية، قولها إن الغارات “طالت مواقع يُعتقد أن المليشيات الحوثية تستخدمها لتمركز عناصرها وتجميع آلياتها العسكرية”.



وتأتي هذه التطورات بعد يومين من إعلان “تحالف دعم الشرعية في اليمن” أن الحوثيين شنوا هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه مدن خميس مشيط وأبها وجازان جنوبي السعودية.

وأشار إلى أن قيادة القوات المشتركة للتحالف “ستتعامل مع هذه الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة المملكة ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية من هذه الاعتداءات الآثمة”.

وكانت جماعة الحوثي قد سيطرت أمس الخميس على مدينتي حيس والخوخة في محافظة الحديدة، إضافة إلى مدينة المخا الاستراتيجية القريبة من باب المندب غربي محافظة تعز، عقب انسحاب القوات المشتركة التي يقودها طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة أفادت الجمعة بأن ما لا يقل عن 46 ألف شخص نزحوا منذ تجدد المعارك الأسبوع الماضي.

وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة في بيان “نزح ما لا يقل عن 46 ألف شخص في اليمن منذ تصاعد حدة المعارك الأسبوع الماضي”، لافتة الى أن العدد “يتزايد بشكل مقلق من ساعة إلى أخرى”.

يشمل هذا الرقم الذي يعتمد على بيانات حتى يوم الخميس، محافظات الساحل الغربي وتعز، وفق المنظمة الأممية التي كانت قد أحصت بالفعل نحو 20 ألف نازح الثلاثاء.

وأشاد مستشار للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بتقدم الحوثيين في اليمن، واصفا إياه بأنه “انتصار مدوّ”.

وكتب محمد مخبر على منصة اكس “أهنئ أنصار الله بهذا الانتصار المدوي”.

كما هنأ نائب الرئيس الإيراني الحوثيين بعد تقدمهم على طول ساحل البحر الأحمر.

وقال نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف، في منشور على منصة “إكس”، عن جماعة أنصار الله: “يسعدنا ما حققه الشعب اليمني البطل من انتصارات”.

في السياق، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بشأن التطورات في اليمن، “ضرورة احترام استقلال اليمن وسيادته الوطنية ووحدة أراضيه، وإنهاء الحصار غير القانوني واللاإنساني المفروض عليه”، وفقا لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) الرسمية.

وجاء في البيان فجر اليوم الجمعة: “تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية موقفها المبدئي والثابت بشأن ضرورة احترام استقلال اليمن وسيادته الوطنية ووحدة أراضيه، وإنهاء الحصار غير القانوني واللاإنساني المفروض عليه. ولا شك أن الأمن والاستقرار في غرب آسيا ومنطقة البحر الأحمر لن يتحققا دون احترام حقوق وكرامة الشعب اليمني العظيم”.

وأكد البيان: “لا يمكن فصل ما يحدث حاليًا في اليمن عن أحداث وقعت قبل أكثر من عقد من الزمان. إنّ الشعب اليمني العظيم والنبيل، بوصفه وريث حضارة عريقة ومشرقة لطالما اضطلع بدور حاسم ومشرف في تاريخ المنطقة والعالم، له الحق في العيش بكرامة، بعيدًا عن الضغوط والترهيب والحصار الجائر، وأن تحترم سيادته الوطنية ووحدة أراضيه احتراما كاملًا.

وأضافت الوزارة أن إيران “تشدد على ضرورة الاهتمام بمصالح الأمة الإسلامية، لا سيما في ظلّ ما تشهده منطقة غرب آسيا من شرور ووحشية وتوسع غير مسبوق من قبل إسرائيل بالتواطؤ مع أمريكا، وتُذكر الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن حل القضايا المتعلقة باليمن غير ممكن عبر استمرار الحصار والتدخل العسكري”.

كما تشدد إيران على “ضرورة استئناف الحوار فورًا استنادا إلى خارطة الطريق المتفق عليها، وتنفيذ بنودها، وهي على استعداد لبذل كلّ المساعي الحميدة في هذا الصدد”.

(وكالات)