بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

بريطانيا تحظر واردات المستوطنات وتتهم إسرائيل بالتغاضي عن التطهير العرقي… وتل أبيب ترد بغلق القنصلية في القدس

بريطانيا تحظر واردات المستوطنات وتتهم إسرائيل بالتغاضي عن التطهير العرقي… وتل أبيب ترد بغلق القنصلية في القدس

لندن- “القدس العربي”: أعلن وزير ‌الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم الثلاثاء، أن بريطانيا ستفرض حظرا على استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، مضيفا أنه سيتم أيضا تطبيق نظام شامل للعقوبات.

وتأتي خطوة حظر الاستيراد والعقوبات ‌المصاحبة لها، التي اعتبرتها ‌بريطانيا مؤشرا على تجدد الدعم ‌لحل الدولتين، في أعقاب انتقادات وجهت لمشروع الاستيطان الإسرائيلي E1 في الضفة الغربية.

واتهم ميليباند الحكومة الإسرائيلية بـ”غض الطرف” عن “تطهير عرقي” ينفذه مستوطنون في الضفة الغربية.

وقال ميليباند أمام مجلس العموم إن “الحكومة البريطانية تقرّ بأن تطهيرا عرقيا جاريا في الضفة الغربية، ينفذه مستوطنون إرهابيون”. وأضاف: “غضّت الحكومة الإسرائيلية الطرف عن هذا الوضع في كثير من الأحيان، والأسوأ من ذلك أن بعض أعضائها أدلوا بتصريحات واتخذوا إجراءات تهدف إلى دعم التهجير القسري للفلسطينيين”.

وتابع: “لذلك، يمكنني أن أعلن اليوم أننا سنفرض حظرا على استيراد المنتجات الآتية من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة”، موضحا أن الخطوة تأتي في إطار تحرك منسق مع دول أخرى.

وكشف ميليباند أن فرنسا وكندا سوف تنضمان إلى بريطانيا في حظر سلع المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.

وقال إن هذه الدول تشكل جزءاً من تحالف دولي، مضيفاً أن الدنمارك وفنلندا وأيسلندا وبولندا والبرتغال والسويد تعهدت “بالدعم باتخاذ إجراءات إضافية”.

كما أشار إلى أن هولندا وأيرلندا وبلجيكا وإسبانيا والنرويج، إما فرضت بالفعل حظراً على بضائع المستوطنات، أو هي في سبيلها للقيام بذلك.



إسرائيل ترد بإجراءات انتقامية

بدورها، ردت تل أبيب بإجراءات انتقامية، إذ أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، أنه سيتم غلق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، المعتمدة لدى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وقال ساعر إن بريطانيا لن يُسمح لها بعد الآن بالمشاركة في مهمة التنسيق التي تقودها الولايات المتحدة في غزة، كما سيُوقف التدريب البريطاني لقوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وأضاف أنه سيُمنع 11 عضوا في البرلمان البريطاني ومواطنون آخرون من دخول إسرائيل.

ومن بين المسؤولين الذين شملهم القرار الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني جيريمي كوربين، المعروف بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، والنائبة زارا سلطانة، التي انشقت إلى جانب كوربين عن حزب العمال الحاكم لتشكيل حزب “يور بارتي” اليساري.

واعتبر ساعر أن “الخطوة البريطانية مشوهة أخلاقيا، وتشكل ‌تدخلا سافرا في شؤون دولة ذات سيادة وفي عملية ‌الانتخابات بها”.

وقال إن الاتهامات التي وجهها وزير الخارجية إد ميليباند في وقت ‌سابق “أكاذيب فاضحة”.

وتابع ساعر أنه نسق رد إسرائيل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وستجري إسرائيل انتخابات في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول.



وكانت إسرائيل هددت بالرد على أي عقوبات بريطانية تتعلق بالتوسع الاستيطاني المحتمل في الضفة الغربية، حيث حذّر ساعر قائلاً: “إذا عملت بريطانيا ضد إسرائيل، فستعمل إسرائيل ضد بريطانيا”.

ودعا إيتمار بن غفير، وزير الأمن العام الداخلي الإسرائيلي المتشدد، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاعتراف رسمياً بجزر فوكلاند “كأراضٍ أرجنتينية محتلة، يسرقها البريطانيون من الشعب الأرجنتيني”.

كما دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني فوراً، وكتب على منصة “إكس” مساء الاثنين: “اطردوا السفير البريطاني الليلة”.

وأضاف: “لن نكون ممسحة أرض تدوس عليها حكومة معادية للسامية، في بلد غزاها الإسلام الراديكالي، تحاول إنقاذ نفسها من الانحدار الاقتصادي والاجتماعي بمهاجمة اليهود ودولة إسرائيل. الانتداب البريطاني في أرض إسرائيل قد انتهى”.

واشنطن: لن ننضم للعقوبات

بدوره، ندد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء، بـ”التوترات” التي تشهدها الضفة الغربية المحتلة، مع تأكيده في الوقت عينه على أن واشنطن لن تنضم إلى دول غربية تقودها بريطانيا، قررت فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية.

وقال روبيو للصحافيين “بطبيعة الحال لن نقوم بما قامت به المملكة المتحدة”، مضيفا قبل مغادرته بلاده في رحلة إلى أمريكا اللاتينية “لا نريد أن نرى أي شيء مزعزع للاستقرار حاليا في الضفة الغربية، في وقت تشهد المنطقة الكثير من الأحداث”.



فلسطين: نقطة تحوّل في العلاقات

في المقابل، اعتبرت السفارة الفلسطينية لدى المملكة المتحدة، في بيان الثلاثاء، أن الخطوة البريطانية تظهر أن “القانون الدولي يجب أن يُحترم ويُطبّق دون خوف أو محاباة، وأن الانتهاكات يجب أن تترتب عليها عواقب”.

ورأت أن القرار “يُضفي أثرا عمليا على التوافق القانوني الدولي، بما في ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو/تموز 2024، والذي أكد التزام جميع الدول بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن الاحتلال الإسرائيلي باعتباره قانونيًا، أو تقديم المساعدة في الإبقاء عليه”.

وأضافت أن الإجراء أيضا “يسهم في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، الذي أعاد التأكيد على أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، لا تتمتع بأي شرعية قانونية وتشكل انتهاكًا للقانون الدولي”.

واعتبر سفير فلسطين لدى المملكة المتحدة، حسام زملط، أن القرار “نقطة تحوّل” في العلاقات البريطانية-الفلسطينية، مشيداً برئيس الوزراء آندي برنام ووزير الخارجية إد ميليباند “لترجمة الاعتراف والالتزامات القانونية الدولية إلى إجراءات فعالة” لدعم وحدة أراضي دولة فلسطين وسيادتها.

وأكد زملط أن الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين لا يمكن أن يكون ذا معنى إذا كانت أراضي الدولة المعترف بها “تُنتزع في الوقت نفسه من شعبها في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية”.

ودعا الحكومة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات أوسع لضمان عدم تواطؤ قطاعات الدولة والاقتصاد البريطاني مع الاحتلال والاستيطان، بما يشمل حظراً كاملاً على الأسلحة، وفرض عقوبات على الجهات والمؤسسات الإسرائيلية التي ترعى المستوطنات، وإنهاء التعاملات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال زملط إن الخطوات البريطانية من شأنها الإسهام في الحفاظ على حل الدولتين، وتهيئة الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.



واعتبرت الرئاسة الفلسطينية القرار البريطاني خطوة مهمة لمواجهة الاستيطان الإسرائيلي، وانسجاماً مع القانون الدولي، داعيةً إلى إجراءات دولية ملزمة لوقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين ومحاسبة المسؤولين عنها.

(وكالات)