في ظل الاضطرابات المتواصلة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، تتقدم سوريا لتلعب دورًا متزايدًا كممر بري بديل للنفط، عبر حركة يومية ضخمة للشاحنات باتجاه ميناء بانياس، بالتوازي مع دعم إدارة دونالد ترامب لمشروع خط أنابيب يمتد من البصرة إلى الساحل السوري، في خطوة قد تعيد رسم جانب من خريطة نقل الطاقة في المنطقة.
وبحسب تقرير للصحافي رام براندس في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، نقلًا عن صحيفة "واشنطن بوست"، قررت سوريا أن تتحول إلى ممر بري تمر عبره يوميًا 5000 شاحنة محملة بالنفط، تنطلق من الصحراء باتجاه ميناء بانياس.
وفي موازاة ذلك، تدعم إدارة ترامب إنشاء خط أنابيب يمتد من البصرة إلى بانياس، بقيادة شركة الطاقة "شيفرون"، على أن ينقل نحو 2 مليون برميل من النفط يوميًا، بكلفة تقديرية تبلغ 5.7 مليارات دولار.
وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك إن الدفع بهذا المشروع قد يحوّل مضيق هرمز إلى "مسار ثانوي من حيث الأهمية".
كما تعمل سوريا على دفع مشروع إعادة تأهيل خط السكك الحديدية العثماني مع تركيا والسعودية، باعتباره بديلًا عن البحر الأحمر وقناة السويس.
إلا أن التقرير أشار إلى أن البنية التحتية المدمرة، ووجود الميليشيات، وانعدام الأمن، قد تشكل تحديات أساسية أمام هذه المشاريع.
وفي سياق موازٍ، أفادت شبكة "CNN" بأن الجيش الأميركي رافق 40 سفينة تجارية كانت تنقل نحو 18 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز، وهي أكبر كمية منذ بداية الحرب.
وجرت عمليات المرافقة بالتزامن مع استهداف نحو 60 هدفًا إيرانيًا في منطقة المضيق.
وبحسب مسؤولين أميركيين اثنين، ركزت الاستراتيجية الأميركية على تأمين المضيق ومرافقة السفن وفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، فيما تراجعت أهداف البرنامج النووي الإيراني إلى مرتبة أقل على سلم الأولويات.
وقال ترامب من جهته: "فجرنا الرادار وأشياء أخرى".
ورغم ذلك، بقيت جهات في قطاع الطاقة متشككة حيال الحديث عن "سيطرة كاملة" على المضيق، في وقت لا تزال فيه أسعار استئجار ناقلات النفط مرتفعة.
وفي تطور موازٍ، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" صباح اليوم عن مسؤولين أميركيين أن ترامب يميل إلى إعلان انتهاء الحرب مع إيران، بعدما ناقش سرًا مع مسؤولين كبار مسألة ما إذا كان سيصدر إعلانًا من هذا النوع.
ووفق التقرير، يعتقد الرئيس الأميركي أن الضغط الاقتصادي سيدفع النظام الإيراني إما إلى تفكيك برنامجه النووي أو إلى الانهيار.
وبذلك، تتقاطع التحركات الجارية بين سوريا والعراق ومياه الخليج في مشهد واحد: تأمين مسارات بديلة للنفط، تقليص الاعتماد على هرمز، ودفع مشاريع برية جديدة قد تكتسب وزنًا استراتيجيًا إذا استمرت الاضطرابات في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
