نشرت مجلة “لوبوان” الفرنسية تقريرا عن وزيرة سويدية من أصل فلسطيني أثارت عاصفة بارتدائها “نجمة داود”.
المجلة المعروفة بدعمها لإسرائيل قالت إن وزيرة التعليم والاندماج السويدية، سيمونا موهامسون (محمدسون) -التي ولدت في كنف عائلة مسلمة- أرادت من خلال هذه الخطوة التنديد بمعاداة السامية وتوجيه رسالة إلى أقصى اليسار أثناء مناظرة انتخابية جرت قبل أيام؛ غير أن تصرفها هذا عرّضها لسيل من الانتقادات والهجمات.
المجلة اليمينية المعروفة بإثارة قضايا “معاداة السامية” وربطها في كثير من الأحيان بانتقاد إسرائيل ومعاداة الصهيونية، قالت إن الوزيرة وزعيمة الحزب الليبرالي سيمونا محمدسون أرادت بظهورها وهي ترتدي قلادة تتدلى منها نجمة داود، تقديم رسالة سياسية مباشرة للتنديد بما تعتبره تصاعدا في معاداة السامية داخل السويد، وانتقادا لمواقف حزب اليسار، وذلك في ظل اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 13 سبتمبر/أيلول المقبل.
وُلدت سيمونا في مدينة هامبورغ الألمانية عام 1994 حيث لجأت عائلتها بانتظار الانتقال إلى السويد، وهي في سن الثامنة. ولم يكن لدى والديها، محسن وإيمان، سوى هدف واحد: دمج ابنتهما في المجتمع السويدي بأي ثمن، لدرجة أنهما غيّرا اسم العائلة إلى لقب ذي طابع سويدي هو “محمدسون”
وجاء في التقرير أنه مساء الاثنين الماضي، ذُهل مشاهدو مناظرة انتخابية حين رأوا سيمونا محمدسون، زعيمة الحزب الليبرالي ووزيرة التعليم والاندماج، تضع قلادة تتدلى منها “نجمة داود”. وقد أثارت هذه الخطوة غير المتوقعة من جانب الوزيرة – وهي مهاجرة تبلغ من العمر 31 عاماً، لأب فلسطيني من حيفا وأم لبنانية شيعية من طرابلس – جدلاً واسعاً واهتماماً كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الأوساط السياسية والإعلامية السويدية؛ إذ تباينت ردود الفعل بين مشاعر الاستياء – أو حتى الكراهية – من جهة، والإشادة بشجاعتها من جهة أخرى.
وذكر التقرير أنه على هامش المناظرة التي نظمتها صحيفة “إكسبريسن” (Expressen) الشعبية وصحيفة “داغنز إندستري” (Dagens Industri) الاقتصادية بررت سيمونا محمدسون تصرفها برغبتها في انتقاد “حزب اليسار” (Vänsterpartiet). فهي تتهم هذا الحزب اليساري بمعاداة السامية، وذلك منذ أن أعربت إيلونا ساتماري فالدائو، وهي ممثلة عن الحزب، عن دعمها للسجين الفلسطيني أحمد المغربي، المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة الإرهاب.
وصرحت الوزيرة قائلة: “أشعر بواجب التنديد بمعاداة السامية التي تزايدت بشكل هائل في بلادنا”، معتبرة أن “السويد يجب أن تكون ملاذاً لليهود”، ومؤكدة على “أهمية النأي بالنفس عن القوى التي تسعى لبث الخوف وتستغل الصراعات (مثل تلك الدائرة في غزة ولبنان) لنشر معاداة السامية”.
وقد وُلدت سيمونا في مدينة هامبورغ الألمانية عام 1994 -حيث لجأت عائلتها بانتظار الانتقال إلى السويد- ووصلت إلى هذا البلد الاسكندنافي في سن الثامنة. استقرت العائلة في “أوفرليدا” (Overlida) بمنطقة “فسترغوتلاند” (Västergötland) في جنوب غرب المملكة؛ وهي قرية تصفها بأنها “مثالية ومنفتحة ودافئة”.
وبحسب “لوبوان” لم يكن لدى والديها، محسن وإيمان، سوى هدف واحد: دمج ابنتهما في المجتمع السويدي بأي ثمن، لدرجة أنهما غيّرا اسم العائلة إلى لقب ذي طابع سويدي هو “محمدسون” (Mohamsson). وعن هذا الاسم، قالت زعيمة الحزب الليبرالي السويدي للناشطين العام الماضي إنه “يذكّرنا بأصولنا، ولكنه يذكّرنا أيضاً بالسويد التي تجذّرنا فيها”. وفي مرحلة المراهقة، افتتحت سيمونا مشروعها التجاري الخاص لبيع القهوة والمثلجات، قبل أن تواصل دراستها في المدرسة الثانوية ثم في جامعة غوتنبرغ.
ووفق التقرير “بصفتها أول فرد في عائلتها يحصل على شهادة جامعية، انخرطت سريعاً في العمل السياسي، مناصرةً الفئات الأكثر احتياجاً، والأطفال المحرومين من تعليم جيد، والنساء المسلمات اللواتي يواجهن أعرافاً اجتماعية بالية، وشباب الأحياء التي تعاني من حروب العصابات وانعدام الأمن”.
ويضيف أن سيمونا شغلت منصب نائبة رئيس “اتحاد الشباب الليبراليين”، ثم كانت عضواً في الحزب قبل أن تتولى أمانته العامة. وفي عام 2025، تولت قيادة الحزب وانضمت في العام نفسه إلى حكومة يمين الوسط بقيادة أولف كريسترسون، حيث تسلمت حقيبة التعليم والاندماج. وقضية (الاندماج) تعاني من تعثر في البلاد عقب التدفق الهائل وغير المنضبط للمهاجرين – ولا سيما القادمين من سوريا – في عام 2015.
وتبرز المجلة الفرنسية أنه “في مواجهة ـ ما أسمته ـ خطر الفكر الإسلاموي السائد في بعض الضواحي السويدية، تدافع سيمونا محمدسون عن مفهوم “الإسلام الأزرق والأصفر” (ألوان العلم السويدي)، أي الإسلام المنسجم مع القيم الديمقراطية للسويد. كما تعارض بشدة الإسلامويين المتطرفين وتتهمهم بـ “تمزيق نسيج المجتمع”. وانطلاقاً من قلقها إزاء نفوذ الإسلامويين، أطلقت في شهر يونيو – تحت مظلة الحكومة – دراسة حول الإسلاموية تهدف إلى رصد وتحديد خريطة التطرف الديني في السويد؛ حيث تسعى الدراسة لفحص تأثير التيار الإسلاموي على قضايا الاندماج والإقصاء والتماسك الاجتماعي”.
وترى سيمونا محمدسون أنه “يتعين علينا فهم الكيفية التي تؤثر بها الأفكار المتطرفة والمناهضة للديمقراطية على الأفراد والمجتمع بشكل أفضل”. فالتطرف الديني، من وجهة نظرها، يساهم في نشوء هياكل اجتماعية موازية ويوفر بيئة خصبة للقوى المناهضة للديمقراطية، مؤكدة ضرورة “مواجهته بمنتهى الحزم”.
وحسب التقرير “فبينما كانت سيمونا محمدسون بالفعل في مرمى انتقادات خصومها بسبب صراحتها المعهودة، فقد بلغت مرحلة جديدة من الجدل بعد خطوتها المثيرة يوم الاثنين الماضي، والتي أطلقت شرارة موجة غضب عارمة وغير مسبوقة في حدتها؛ إذ انهالت عليها الانتقادات اللاذعة من قبل معارضيها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ومن بينهم فالي غانم، عالمة السياسة والكاتبة الصحفية التي شاركت في إعداد خطة العمل البلدية في مدينة مالمو (جنوب البلاد) لمكافحة الإسلاموفوبيا. وكتبت في تعليق على انستغرام «لتَحترق في الجحيم».
فالي غانم، عالمة السياسة التي شاركت في إعداد خطة العمل البلدية في مدينة مالمو لمكافحة الإسلاموفوبيا، قالت بأن ارتداء سيمونا محمدسون “نجمة داود” يُعد “وسيلة لإظهار ولاء أعمى لإسرائيل ودعم للإبادة الجماعية المرتكبة ضد شعبها، أي الفلسطينيين”
بالنسبة لها، فإن ارتداء “نجمة داود” يُعد “وسيلة لإظهار ولاء أعمى لإسرائيل ودعم للإبادة الجماعية المرتكبة ضد شعبها، أي الفلسطينيين“. وعقب موجة الاستنكار الواسعة، حاولت الناشطة المسلمة التقليل من شأن تصريحها العلني، قائلة: “من الواضح أنني لا أقصد القول بأن أي شخص يستحق الحرق حياً، لكن من المهم عدم صرف الانتباه عن المشكلة الحقيقية: ثمة إبادة جماعية تجري في غزة وإسرائيل هي المسؤولة عنها”.
وبحسب التقرير “ففي مواجهة سيل من التعليقات التي تنطوي على الكراهية، رصّ رئيس الحكومة السويدية المحافظ، أولف كريسترسون، الصفوف حول وزيرة حكومته؛ إذ وصف تلك الهجمات -في تصريحات للصحافة- بأنها “معاداة صارخة للسامية”، مضيفاً أن “ما تتعرض له الوزيرة حالياً هو بالضبط ما يعاني منه العديد من اليهود السويديين بشكل دائم”.
ومن جانبها، علّقت الوزيرة قائلة: “أفكر في كل اليهود الذين يتعرضون يومياً للتهديد والكراهية، سواء على الإنترنت أو في الشوارع والساحات العامة. أفكر في الأطفال الصغار الذين يواجهون المتظاهرين أمام الكنيس أو في طريقهم إلى المدرسة. أفكر في الطلاب الذين أخبروني بأنهم لا يجرؤون على ارتداء النجمة الصفراء في الجامعة. أتفهم تساؤل الكثير من اليهود عما إذا كانت السويد لا تزال قادرة على أن تكون ملاذاً آمناً لهم. ومن خلال ارتداء نجمة داود، أود أن أُظهر أنني سأبذل كل ما يلزم ليشعروا بأن السويد هي بلدهم أيضاً”.
