بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

تفاصيل ملف تهدئة غزة.. مفاوضات تنفيذ الاتفاق تنتظر رد إسرائيل.. الانسحاب بالتتابع ويتلوه تخزين السلاح

تفاصيل ملف تهدئة غزة.. مفاوضات تنفيذ الاتفاق تنتظر رد إسرائيل.. الانسحاب بالتتابع ويتلوه تخزين السلاح

قال مصدران مطلعان، أحدهما من حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، إن التطورات التي حصلت خلال الساعات الماضية، بخصوص ملف التهدئة في قطاع غزة، والرامية إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وفقًا للخطة الأمريكية، تنتظر الموافقة الإسرائيلية، وإن الوسطاء أبلغوا وفد الحركة بأن مفاوضات غير مباشرة ستنطلق قريبًا، في حال وصول رد إيجابي، لبحث سبل تطبيق الاتفاق على أرض الواقع، وسط مخاوف من ردود ملغومة تصل من تل أبيب.

انتظار رد إسرائيل

وقال المصدر المطلع، وهو على علم بجهود الوساطة واللقاءات مع أطراف الوساطة الثلاثة، لـ”القدس العربي”، إن الجميع ينتظر الرد الإسرائيلي على التوافقات التي حصلت مؤخرًا، ووافقت عليها فصائل المقاومة التي تقودها “حماس”، وكذلك “مجلس السلام” والإدارة الأمريكية.

وأوضح أن الوسطاء أبلغوا بأن الرد الإسرائيلي، الذي يحتاج إلى اجتماع للحكومة أو المجلس الوزاري المصغر، ربما يصل منتصف الأسبوع المقبل.

وقال إن “حماس” أبلغت موقفها على أرض الوسطاء لحل الملفات الخلافية الكبيرة، السلاح والموظفين، وإن الخطوة المقبلة تشمل إعلان الأطراف الوسيطة هذا الموقف بشكل علني، وإنه في حال وصول موافقة من حكومة تل أبيب، يُصار إلى توقيع الاتفاق الجديد.

مصادر لـ”القدس العربي”: الرد الإسرائيلي على التوافقات الأخيرة ربما يصل منتصف الأسبوع المقبل

وأشار إلى أنه في حال وصول موافقة إسرائيلية على الخطة، وفقًا لما أبلغ الوسطاء الحركة به، يُصار إلى عقد جولة مفاوضات غير مباشرة من أجل بحث تنفيذ الجدول الزمني للتطبيق، خلال مدة 14 يومًا.

لكن المصدر عبّر عن خشيته، رغم التطمينات التي نقلها الوسطاء، من أن تضع حكومة إسرائيل العراقيل أمام تنفيذ الاتفاق، كما جرت العادة، مؤكدًا أن الحركة قدمت الكثير من المرونة من أجل وقف المعاناة في غزة ووقف الحرب والحصار.

وقال إن خطوات تنفيذ الاتفاق الجديد تشمل التزامًا إسرائيليًا وتنفيذًا على أرض الواقع لما جرى التوصل إليه في اتفاق المرحلة الأولى كاملًا، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي أولًا من المناطق التي وسّع نفوذه العسكري فيها، ووقفًا كاملًا لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، والتحضير الفوري لبدء مرحلة التعافي وتنفيذ برامج الإغاثة.


مفاوضات غير مباشرة

وأشار إلى أن الأمر لن ينتهي بالموافقة على الخطة الجديدة، في حال وصول رد من حكومة تل أبيب، بل إن الأهم من ذلك سيكون المفاوضات غير المباشرة التي ستنطلق لاحقًا، والتي اعتادت إسرائيل في مثلها اللجوء إلى فرض وقائع وشروط جديدة، مشددًا على أهمية وجود ضغط من الوسطاء والإدارة الأمريكية لإلزامها ببنود الاتفاق الأساسية.

تنفيذ الاتفاق الجديد يبدأ بانسحاب إسرائيل ووقف إطلاق النار وإدخال المساعدات

وأكد أنه في حال ورود موافقة إسرائيلية، فإن الأمر يتطلب أن تبادر حكومة تل أبيب إلى تنفيذ كل البنود التي وردت في اتفاق المرحلة الأولى، بما في ذلك الانسحاب من المناطق التي وسّعت فيها حدود الخط الأصفر، ووقفًا كاملًا لإطلاق النار، وإدخال المساعدات.

وأوضح المصدر لـ”القدس العربي” أن “حماس” عقدت الكثير من المشاورات مع فصائل المقاومة الشريكة من أجل الخروج بهذه الرؤية، وذلك بهدف قطع الطريق على إسرائيل، التي لا تريد فعليًا إنهاء الحرب على غزة، وتريد الاستمرار في خطط القتل والتدمير.

وأشار إلى أن التطور تمثل في موافقة “مجلس السلام” على خطة حصر سلاح المقاومة الثقيل وجمعه وتخزينه، ومناقشة ملف البنى التحتية للمقاومة، بحيث تكون ترتيبات سلاح المقاومة مرتبطة بصورة تدريجية ومتسلسلة مع تنفيذ خطة “مجلس السلام” لإرساء كامل بنود التهدئة، بما في ذلك الانسحابات الإسرائيلية من قطاع غزة ومغادرة مناطق الخط الأصفر، وألا يكون لإسرائيل أي دور في ملف تخزين السلاح، إذ ستُوكل العملية برمتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

“حماس” لن تخزن السلاح قبل انسحاب الاحتلال من قطاع غزة

وأوضح أن من بين الردود الجديدة موافقة “حماس” على فتح التفاوض حول ملف الموظفين المعينين خلال فترة حكم “حماس” لغزة، خصوصًا أن الحركة كانت ترفض سابقًا مناقشة ملف البنى التحتية وما يُطرح حول نزع السلاح. ووفقًا للمصدر، فإن المقترح الجديد اشتمل على بند يؤكد أن الموظفين الذين ستُنهى خدماتهم أو يُحالون إلى التقاعد، وفقًا لتقييم لجنة مختصة، سيحصلون على حقوقهم وفقًا للقانون الفلسطيني، وذلك وفقًا لخطة تنفذها اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وأكد أيضًا أن “حماس” أبلغت الوسطاء مجددًا موافقتها على انتقال سريع للجنة الوطنية لإدارة غزة من أجل تسلّم كامل مهامها في القطاع، وتكفلت بالعمل على تسهيل هذه المهمة، ودعت إلى ضرورة أن يكون ذلك في الفترة القريبة المقبلة.


خارطة الانسحابات

وقال مصدر ثانٍ لـ”القدس العربي” إن اجتماعًا عُقد الجمعة بين وفد “حماس” والوسطاء، بعد التطورات الأخيرة التي حصلت في ملف التهدئة. وأوضح أن هناك وعودًا بأن تبدأ التطورات الجديدة بزيادة عدد المسافرين عبر معبر رفح، ليصل إلى 150 مريضًا، يضاف إليهم 150 مرافقًا، على أن يُزاد العدد، في حال تسلّم اللجنة الوطنية مهامها في إدارة قطاع غزة، إلى 500 مسافر يوميًا، وأن يشمل ذلك فئات إنسانية جديدة من المرضى وأصحاب الإقامات في الخارج للسفر.

وقال إنه في حال وصول موافقة إسرائيلية، ستنطلق مفاوضات غير مباشرة تشارك فيها لجان فنية، تخضع جميعها لإشراف وفد “حماس” المفاوض الأساسي، موضحًا أن اللجان الفنية ستختص بمناقشة كل ملف على حدة، وستكون من بينها لجنة أمنية تبحث ملف السلاح، وأخرى تبحث ملف الموظفين، ولجان أخرى تناقش ملف المساعدات والإغاثة.

وأكد المصدر أن الموافقة، بحسب ما أبلغ به الوسطاء، سيتلوها على الفور انسحاب إسرائيلي، بعد ساعات قليلة، إلى الخط الأصفر الذي حُدد في المرحلة الأولى، بحيث يغادر جيش الاحتلال المناطق التي وسّع فيها نطاق هذا الخط، وأن تتلو ذلك انسحابات إسرائيلية أخرى، عندما يتحقق تقدم في مفاوضات المرحلة الثانية، من المناطق التي تسيطر عليها وتقع خلف الخط الأصفر، على أن تبدأ أولًا بالانسحاب من مناطق مدينة غزة، ثم من وسط القطاع، وبعدها تنتقل إلى مناطق شمال غزة، ثم أخيرًا إلى مناطق جنوب القطاع في مدينتي خان يونس ورفح.

ترتيبات سلاح المقاومة ستكون تدريجية ومتزامنة مع الانسحابات الإسرائيلية

وفي هذا السياق، قال عضو وفد “حماس” في المفاوضات، الدكتور غازي حمد، إن الحركة “لا تزال متمسكة بأهدافها الوطنية المتمثلة في الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني”. وأضاف، في حديث لقناة “الجزيرة” عن الفترة الماضية، أن المفاوضات كانت “صعبة وقاسية”، وأن وفد الحركة حاول إيجاد أفضل صيغة يمكن الوصول إليها.

وأشار حمد إلى أن قضية السلاح مرتبطة بقضايا أخرى، كانسحاب إسرائيل من القطاع وإعادة الإعمار، مشددًا على أن إسرائيل لن تتدخل في موضوع تخزين السلاح وحصره، وأن اللجنة الوطنية هي التي ستتولى هذه المهمة.

الانسحاب يبدأ من مدينة غزة ثم الوسط فالشمال والجنوب

وقال إن الحركة لن تنفذ أي خطوة تتعلق بحصر السلاح أو تخزينه قبل انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، مشددًا على أن تنفيذ أي التزام من جانب الحركة يبقى مرهونًا بالتزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقاته الواردة في الاتفاق.

تجدر الإشارة إلى أن بقية بنود الخطة الخاصة بتطوير اتفاق التهدئة والانتقال إلى المرحلة الثانية، بخلاف بندي السلاح والموظفين، جرى التوافق على حلها في جلسات المباحثات التي انطلقت الأربعاء الماضي، وفي جلسات المباحثات التي سبقتها قبل أسبوعين، وهي بنود خاصة بعمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتسلّمها حكم غزة وتنفيذ برامج الإغاثة.

تعقيب ترامب

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن “مجلس السلام” لقطاع غزة توصل إلى اتفاق يقضي بنزع سلاح حركة “حماس” وجميع التنظيمات المسلحة في غزة.

وكتب في منشور على منصة “تروث سوشيال”: “هذه خطوة هائلة في طريق السلام والأمن الدائمين. هذا الاتفاق هو خطوة حاسمة نحو أن تُدار غزة أخيرًا من قبل حكومة فلسطينية جديدة، ستعمل بتعاون وثيق مع مجلس السلام لمساعدة الشعب الفلسطيني. وفي الوقت نفسه، ستحصل إسرائيل على الأمن الذي تستحقه”.

وقال أيضًا: “قبل عام كانت هناك حرب عنيفة، وأزمة إنسانية، ومختطفون احتُجزوا في أسر وحشي. حققنا تقدمًا تاريخيًا، لكن لا يزال هناك الكثير من العمل المتبقي. التهديد الذي خرج من غزة في 7 تشرين الأول / أكتوبر لن يُسمح له بأن يُعاد بناؤه”.

وأوضح أن الاتفاق سيُنفذ على مراحل منظمة ومخططة، وأنه عند الانتهاء من نزع السلاح، سينسحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وستكون المسؤولية عن الأمن في القطاع بيد قوة الاستقرار الدولية، التي ستعمل مع قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة. وقد قدم ترمب الشكر للوسطاء في مصر وقطر وتركيا.

كما عقب نيكولاي ملادينوف، المدير العام لـ”مجلس السلام”، على التطورات في منشور على منصة “إكس”، جاء فيه: “استغرق الأمر شهورًا من مفاوضات صعبة جدًا للوصول إلى هذه اللحظة. كانت هناك عدة نقاط خلال الطريق لم أؤمن فيها بأننا سننجح في التوصل إلى اتفاق”.

وأضاف: “ما هو مكتوب في الاتفاق مهم، لكن ما سيحدث من الآن فصاعدًا أهم بكثير. التنفيذ والتحقق يجب أن يكونا حقيقيين، والانـسحاب يجب أن يتم بشكل متزامن، خطوة بخطوة، مع نزع السلاح. وإضافة إلى ذلك، تحتاج اللجنة التكنوقراطية والشعب الفلسطيني إلى دعم سياسي وعملي حتى يتمكنا من تحمل المسؤولية عن مستقبلهما”.

ونُقل عن مسؤولين في “مجلس السلام” تأكيدهم أن تنفيذ الاتفاق يتطلب وقف جميع الأنشطة العسكرية في غزة، وأن نشر الشروط الواجب استيفاؤها سيتم خلال أسبوعين، وأن الانسحاب الإسرائيلي سيكون تدريجيًا وفقًا لجدول زمني سيجري إقراره، وأن أولى الأسلحة التي سيتم تسليمها ستكون التابعة للشرطة، يليها استبعاد الأسلحة الثقيلة.