قالت وزارة الداخلية الإسبانية اليوم الجمعة، إنه وفقا لتقديراتها، عبر نحو 49 ألف مهاجر إلى سبتة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما تدفقوا بحرا وبرا من المغرب.
وفي وقت سابق، قال متحدث باسم الوزارة، إن عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم خلال محاولتهم دخول سبتة ارتفع إلى 18 قتيلا.
وأرسلت إسبانيا تعزيزات عسكرية وشرطية إلى سبتة عقب هذه الموجة. فينا منعت السلطات المغربية، فجر الجمعة، آلاف الشبان الراغبين في الهجرة غير النظامية من التوجه إلى السياج الحدودي مع مدينة سبتة. وأوقفت قوات الأمن عددًا من الشبان وأبعدتهم إلى خارج مدينة الفنيدق شمالي المغرب، فيما واصلت مطاردة آخرين كانوا يحاولون الوصول إلى سبتة.
وأعلنت الحكومة الإسبانية أنها ستنشر قوات من الجيش لتعزيز الأمن في سبتة. وأوضحت وزارة الداخلية في بيان أن “القوات المسلحة ستعزز الحرس المدني (قوات الدرك الإسبانية) في ممارسة مهماتها وتلك التي قد تكون ضرورية، للحفاظ على الأمن في مدينة سبتة”.
وقال مسؤولون، يوم الخميس، إن أكثر من 1500 مهاجر وصلوا إلى أراضي منطقة سبتة خلال الأيام القليلة الماضية، معظمهم عن طريق السباحة من المملكة المغربية.
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (آر تي في إي)، بأن العديد ممن وصلوا كانوا من القاصرين والأطفال.
وتقع منطقة سبتة على ساحل المغرب المطل على البحر الأبيض المتوسط، وهي واحدة من منطقتين إسبانيتين في شمال إفريقيا، ويبلغ تعداد سكانها أقل بقليل من 85 ألف نسمة.
وكتب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي “إكس”، أن حكومته “تحشد جميع الموارد اللازمة، وتعمل مع السلطات المغربية والدولية، وتُعد التدابير اللازمة لاستعادة الحياة الطبيعية في أقرب وقت ممكن”، وذلك دون أن يكشف عن أية تفاصيل إضافية.
ورغم أن المعبر الحدودي بدا مغلقا، واصلت مجموعات من المهاجرين التحرك بمحاذاة الساحل بحثا عن طرق للالتفاف على السياج، فيما استعد بعضهم للسباحة من أجل العبور.
وقال إبراهيم (32 عاما)، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول: “تأخرت”. وأضاف أنه وصل من طنجة على أمل العبور عبر البوابة، لكنه وجدها مغلقة فعليا.
وضمت الحشود التي كانت تأمل في دخول سبتة، نساء وأطفالا أيضا من المغرب ودول أفريقيا جنوب الصحراء.
ونشرت السلطات المغربية شاحنات مزودة بمدافع مائية وعززت الإجراءات الأمنية عند نقاط العبور وأبعدت مرارا مهاجرين حاولوا الاقتراب.
وقال شهود إن بقايا محترقة لحافلة وسبع مركبات أخرى كانت في مكان قريب، خلفتها اشتباكات اندلعت أثناء محاولات السلطات إيقاف الحشود.
وقال مهاجر آخر إنه وقع في تدافع خلال محاولة للعبور.
وقال المهاجر، الذي رفض ذكر اسمه: “خشيت على حياتي”، واصفا مشاهد فوضوية كان الناس فيها يدفع بعضهم بعضا ويدوسون على بعضهم على امتداد طريق ساحلي ضيق.
وتسببت أعداد المهاجرين الراغبين في العبور، بمن فيهم قاصرون، في ازدحام الطرق المؤدية إلى الفنيدق مع استمرار وصولهم. وسار بعضهم على الطريق السريع إلى المدينة حتى وقت متأخر من الليل، بينما سلك آخرون مسارات جبلية لتجنب نقاط التفتيش.
وأعادت قوات الأمن مرارا أشخاصا حاولوا الاندفاع بشكل منظم نحو المعبر خلال ساعات الليل، بينما أعاد المهاجرون التجمع في الطرق والتلال والمساحات المفتوحة في أنحاء المدينة.
وفي وقت مبكر من اليوم الجمعة، جلست فاطمة المهلي (23 عاما) مع ابنتيها على رقعة من العشب بجوار الطريق المؤدي إلى المعبر.
وقالت المقيمة في مدينة تطوان بشمال المغرب إن زوجها غادر قبل الفجر في محاولة للسباحة إلى سبتة.
وقالت: “اعتقدت أن بإمكاني العبور سيرا عبر الحدود. لكننا عالقون هنا وغير قادرين على العودة إلى المنزل”.
وأضافت: “كنت آمل أن نعبر كأسرة، لكن زوجي استيقظ مبكرا وذهب أولا سباحة”.
ووصف زعيم المعارضة ألبرتو نونيز فيغو من حزب الشعب المحافظ الوضع بأنه “ميئوس منه” واتهم حكومة سانشيز بعدم التحرك.
وقال فيغو في منشور على منصة إكس: “لا يمكن للحكومة أن تغض الطرف عن التزاماتها لأننا نواجه أزمة أمن قومي”.
(وكالات)
