بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

مصادر: وفد “حماس” سلم ملادينوف مقترحات لحل ملفي السلاح والموظفين

مصادر: وفد “حماس” سلم ملادينوف مقترحات لحل ملفي السلاح والموظفين

قال مصدران مطلعان على سير مباحثات التهدئة الجارية إن الحديث الأخير عن التطورات لا يزال مرتبطًا بالرد المنتظر من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بعد أن قدمت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” موقفًا جديدًا حمل مقترحات لحل ملفي “السلاح والموظفين”، وهما الملفان اللذان كانا يعيقان التوصل إلى اتفاق في الفترة السابقة، بسبب الشروط الإسرائيلية.

رؤية الحل

وذكر المصدر الأول، وهو من حركة “حماس”، لـ “القدس العربي”، إن وفد الحركة الموجود حاليًا في العاصمة المصرية القاهرة، وصل وهو يحمل رؤية جديدة ومقترحات لحل ملفي “السلاح والموظفين”، بعد أن كانت دولة الاحتلال قد رفضت المقترحات السابقة لحل هذين الملفين.

وأوضح أن الحركة ناقشت قبل الوصول إلى القاهرة، وبعد وصول الوفد المفاوض، هذه المقترحات مع ثلاثي الوساطة “مصر وقطر وتركيا”، وكذلك مع عدد من قادة فصائل المقاومة والفصائل الشريكة في مباحثات التهدئة.

وأشار المصدر إلى أنه كان من المفترض أن توصل إسرائيل ردها على مقترحات “مجلس السلام” الأخيرة، بعد أن سلمت الحركة ردها الأسبوع قبل الماضي لممثل المجلس نيكولاي ملادينوف، غير أنها ماطلت كالعادة، ما يعني تمسكها بشروطها المرفوضة سابقًا بخصوص الملفين الأساسيين “السلاح والموظفين”.

وقال إن “حماس”، في إطار سعيها لإنهاء أزمة غزة، في ظل الحالة السيئة التي يعيشها السكان هناك بسبب تبعات الحرب والهجمات العسكرية التي لم تهدأ في ظل التهدئة الهشة، عادت وقدمت مقترحات جديدة لحل هذين الملفين، مشيرًا إلى أن باقي الملفات إما سبق أن تم التوافق عليها من الطرفين، بعد تحركات وجهود الوسطاء، أو تنتظر الحل لارتباطها بالملفين الأساسيين محل الخلاف.

وأوضح أن الحركة اقترحت في السابق، بخصوص ملف السلاح، أن تتم معالجة هذا الملف من خلال “الحصر والجمع والتخزين”، وأن يقتصر الأمر على ما يعرف بـ “السلاح الثقيل”، في حين كانت إسرائيل تطلب “نزع السلاح” بشكل كامل، ضمن عملية تشمل “البنى التحتية” لفصائل المقاومة بشكل كامل.

السلاح والموظفون

وأشار إلى أن مقترح الحركة بهذا الخصوص اشتمل على بقاء عملية “الحصر والجمع والتخزين” لـ “السلاح الثقيل”، على أن يبقى السلاح الفردي في المناطق التي لا يوجد فيها جيش الاحتلال، وأن يخضع للقانون الفلسطيني، فيما وافقت الحركة على طرح ملف “البنى التحتية” للتفاوض، وهو أمر لم تكن قد وافقت عليه الحركة في السابق.

لكن المصدر أشار إلى أن دولة الاحتلال كانت قد طرحت أفكارًا رفضتها فصائل المقاومة، بخصوص “البنى التحتية”، بما يخالف تعريف هذا المصطلح لدى فصائل المقاومة، ففي الوقت الذي ترى فيه المقاومة أن المصطلح خاص بالصواريخ محلية الصنع وأنفاق المقاومة ومناطق التصنيع الخاصة بسلاح المقاومة، تقول إسرائيل إن المصطلح يشمل جميع ما يخص الجانب العسكري لدى فصائل المقاومة، وإنه يمتد من الأنفاق والصواريخ والسلاح الثقيل إلى البنادق والملابس العسكرية وحتى الحذاء العسكري.

وقال المصدر: “لذلك جاء مقترح الحركة بالموافقة على مبدأ التفاوض على البنى التحتية”، وذلك من خلال طرح كل تفصيل يخص هذا الملف للنقاش على انفراد، وهو ما عدّه المصدر تطورًا جديدًا للموقف.

أما بخصوص الملف الثاني “الموظفين”، حيث كانت “حماس” تطلب، وفقًا لخطة ملادينوف الأولى، أن يبقى الموظفون المدنيون على رأس عملهم ومعهم أفراد الشرطة المدنية، في حين رفضت إسرائيل ذلك، وطالبت بإقصاء كل الموظفين الذين عينوا في فترة حكم “حماس”، فقد اشتملت رؤية الحركة الجديدة لحل هذا الملف على أن تشكل لجنة فنية تضم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي شكلها “مجلس السلام”، من شخصيات مهنية، وخبراء مختصين في مجال القانون، تناقش ملفات هؤلاء الموظفين جميعًا، وأن تقدم مبالغ مالية على شكل “صندوق تقاعد” لكل من يرفض عودته إلى الوظيفة الحكومية، سواء في الشق المدني أو العاملين في جهاز الشرطة.

وحسب المصدر، عقد وفد “حماس” برئاسة زاهر جبارين، لقاءً ليل الأربعاء مع ملادينوف، بترتيب من الوسطاء، وسلمه المقترحات الجديدة بخصوص بندي الخلاف، لنقلها إلى “مجلس السلام” أولًا، من أجل إطلاع المسؤولين فيه على هذه التطورات، ومن ثم نقلها إلى إسرائيل، لأخذ الردود.

وبالعادة لا يمانع “مجلس السلام” مثل هذه الأفكار، خاصة أنه وافق من قبل على استمرار عمل الموظفين المدنيين، إلى جانب إيجاد حل لـ “سلاح المقاومة”، فيما تبقى المعضلة لدى إسرائيل التي اعتادت إما على الرفض أو وضع شروط جديدة تعجيزية.

تجدر الإشارة إلى أن تقارير صحافية ومسؤولين في اللجنة الوطنية وآخرين من تيار الإصلاح الذي يقوده محمد دحلان، أشاروا إلى “حلحلة الكثير من النقاط الخلافية”، وتذليل العقبات “نحو التوصل إلى اتفاق مرتقب”، كما قال القيادي في التيار سمير المشهراوي في مقابلة مع قناة “الغد”.

وحين تحدث عن خطة ملادينوف المكونة من 15 نقطة، كشف المشهراوي أنه تم إنجاز معظم بنودها، بينما بقيت بعض النقاط العالقة المتعلقة بالبندين 5 و8 الخاصين بملفي “الموظفين والسلاح”، مشيرًا إلى أن “حماس” قدمت صياغات إيجابية وتنازلات مرنة، وقال المشهراوي: “السلاح ليس مقدسًا، والمقدس الوحيد هو الدم الفلسطيني، وأنا لست مخولًا بالخوض في التفاصيل الدقيقة لكوني لست جزءًا من طاولة المفاوضات المباشرة، لكنني أؤكد أننا باتت تفصلنا خطوات قصيرة عن التوصل إلى اتفاق نهائي”.


التفاؤل بالحل

وأعرب المشهراوي عن تفاؤله الشديد أن الأيام المقبلة ستشهد الإعلان عن الاتفاق، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي هو “بدء مرحلة التعافي، والحفاظ على وحدة الضفة وغزة، والانتقال إلى مسار سياسي يخدم تطلعات الشعب الفلسطيني”.

لكن مصدرًا في أحد فصائل المقاومة الشريكة مع “حماس”، أكد لـ “القدس العربي”، أن التقدم في المباحثات “مرتبط حاليًا بمواقف دولة الاحتلال، بعد أن قدمت المقاومة هذه المرونة الكبيرة، من أجل حل الخلافات، وبدء مرحلة التعافي في غزة”.

وأكد أيضًا أن جولة المباحثات الحالية اشتملت على تكرار مطالب المقاومة السابقة، بضرورة وقف كامل لإطلاق النار، وإلزام الاحتلال بعدم ارتكاب الخروقات التي تصاعدت وتيرتها خلال الفترة الماضية، وتنفيذ البروتوكول الإنساني الذي تضمنه اتفاق المرحلة الأولى، ويشمل إدخال 600 شاحنة مساعدات، وكذلك البدء في مرحلة الإغاثة للسكان الذين يعانون منذ أكثر من عامين ونصف.

كما أشار إلى أن المقاومة تطلب أن ترتبط أي تطورات لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة الشامل، الذي يأتي في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي على أساسها وقع اتفاق شرم الشيخ في تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي، بالانسحاب الإسرائيلي وفقًا لخطة التهدئة من قطاع غزة، وأن يبدأ الانسحاب من المناطق التي احتلها بعد دخول اتفاق المرحلة الأولى حيز التنفيذ، خاصة أنه مدد التوسع من مساحة 53% إلى نحو 70% من مساحة القطاع.

وأكد أن المقاومة توافقت على إبداء هذه المرونة في ملفي “السلاح والموظفين”، من أجل نزع الذرائع من إسرائيل، التي اعتادت على تخريب جهود الوساطة، مشيرًا إلى أن اتصالات عدة أجريت خلال الأسبوع الماضي، قبل بدء المباحثات الجديدة.

وشدد على أهمية أن تحصل اللجنة الوطنية لإدارة غزة على موافقة إسرائيلية من أجل الانتقال إلى قطاع غزة، للبدء هناك في ممارسة عملها بتسلم إدارة القطاع بشكل عملي، بعدما أعلنت “حماس” استعدادها للتسليم الفوري، وقال إن الجميع أكد في مباحثات القاهرة السابقة استعداده لإنجاح عمل اللجنة.

وقال المصدر الثاني: “قدمنا كل ما علينا، ونخشى من استمرار سياسة المماطلة والتخريب التي اعتادت حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل على انتهاجها”.

وأكد أنه يتوجب على الإدارة الأمريكية أن تتدخل بقوة هذه المرة، من أجل دفع إسرائيل إلى عدم عرقلة الجهود التي يبذلها الوسطاء.


لقاء في أنقرة

استقبل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة “حماس” خليل الحية، والوفد المرافق له، في العاصمة أنقرة. وحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، هنأ فيدان الحية بمناسبة انتخابه في منصبه الجديد، متمنيًا له التوفيق. واستعرض الحية، خلال اللقاء، الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية. وأشار إلى أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كثفت أنشطة الاستيطان غير القانونية واعتداءاتها على المقدسات في القدس. وأكد الحية أن حركة “حماس” تواصل انتهاج موقف بنّاء في مفاوضات السلام، كما أطلع الجانب التركي على مستجدات جهود تحقيق المصالحة الفلسطينية.

من جانبه، جدد فيدان تأكيد دعم تركيا الثابت للقضية الفلسطينية العادلة في كافة المجالات والمحافل الدولية. وأشار إلى أن تركيا تواصل العمل على إبقاء الجرائم التي ترتكبها حكومة نتنياهو في غزة والضفة الغربية، والاعتداءات على المقدسات، على أجندة المجتمع الدولي، كما تواصل بذل كافة الجهود لإيصال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وأكد فيدان استمرار دعم تركيا لعملية السلام في غزة. وأعرب عن تقديره للدور الذي تؤديه حركة “حماس” في هذا المسار. كما تناول اللقاء عددًا من القضايا الإقليمية الأخرى.