نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعدته فيفيان نيريم وإسماعيل نار قالا فيه إن السعودية دخلت الحرب ضد إيران مجبرة وذلك بعد ردها يوم الأربعاء على الغارات بالصواريخ التي أطلقت على أراضيها من العراق.
ويشير محللون إلى أن دخولها المتأخر، بعد ستة أشهر من بدء الحرب، يظهر المأزق الذي تواجهه السعودية في سعيها لردع الهجمات دون الانجرار إلى الصراع الأوسع. وأعلنت وزارة الدفاع السعودية عن الغارات الجوية، متهمةً ميليشيات مدعومة من إيران في العراق بمهاجمة منشآت نفطية سعودية هذا الأسبوع.
ولم تعلن أي ميليشيات عراقية مسؤوليتها عن تلك الهجمات. وقال مجلس الأمن القومي العراقي في بيان له إن الغارات أسفرت عن مقتل وإصابة “عدد من الأبرياء”، ووصف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الغارات بأنها “عدوان غير مقبول”. ولم تصدر الحكومة السعودية أي تعليق فوري. ومع ذلك، بدت بيانات الحكومة السعودية حريصة على تصوير الغارات على أنها رد فعل محدود على هجمات محددة، وليست دخولا في الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية الأوسع.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء تركي المالكي: “تؤكد المملكة أنها لا تسعى إلى التصعيد، لكنها سترد على أي عدوان”. واستند بيانه إلى حق الدفاع عن النفس، واستشهد بآية من القرآن الكريم تحث المؤمنين على مهاجمة من يهاجمهم بالمثل: “قاتلوا الذين يقاتلونكم”.
وأبرزت لغته المأزق الذي واجه السعودية منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في شباط/فبراير، والذي أشعل فتيل حرب في المنطقة، مهددا أمن المملكة وطموحاتها الاقتصادية.
ورغم أن العلاقات السعودية الإيرانية متوترة منذ زمن، إلا أن المسؤولين السعوديين سعوا لسنوات إلى تحسينها، معتبرينها السبيل الأمثل للتعامل مع التهديد الإيراني. وقضت الحرب على تلك الجهود الدبلوماسية. وردا على الهجمات الأمريكية، أطلقت إيران آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة على دول الخليج العربي التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، بما فيها السعودية.
كما شهدت المملكة هذا الشهر مواجهة جديدة مع جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، والتي أعلنت مسؤوليتها عن عدة هجمات على الأراضي السعودية، وفرضت حصارا على ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر.
ويرى محللون أنه على الرغم من أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ربما رأى فوائد في إضعاف إيران، إلا أن الحرب في الواقع شكلت مخاطر جسيمة على خططه لتحويل السعودية إلى مركز تجاري وسياحي. إلى جانب أن الحرب فرضت تكلفة اقتصادية على السعودية من خلال تقييد طرق تصدير النفط، الذي يعد شريان الحياة الذي يدعم ميزانية الحكومة السعودية. ومع استمرار القتال، توترت علاقات المملكة مع إدارة ترامب، حيث ازداد الخلاف بين المسؤولين الأمريكيين والسعوديين حول كيفية التعامل مع الأمن في المنطقة.
وبهذا تمثل الضربات السعودية الأمريكية المشتركة المرة الأولى التي تعترف فيها المملكة بمشاركتها المباشرة في المجهود الحربي الأمريكي، على الرغم من أن السعودية كانت قد نفذت ضربات سرية ضد إيران في وقت سابق من الحرب.
ونقلت الصحيفة عن عبد العزيز الغشيان، الباحث غير المقيم في منتدى دول الخليج العربية بواشنطن، قوله إن القيادة السعودية ربما قررت اتخاذ إجراء علني هذا الأسبوع لأنها تدرك أن ترددها في دخول الحرب ” فسّر خطأ على أنه قبول” للهجمات ضدها. وأضاف أن السعودية تحاول الآن توجيه رسالة إلى أعدائها من جميع الجهات مفادها أن “للهجوم على السعودية ثمن باهظ”.
ووصف فيصل الحمد، العميد المتقاعد في القوات الجوية السعودية والمحلل الدفاعي، هذا الإجراء بأنه محاولة “لرسم خطوط حمراء واضحة” لردع المزيد من الهجمات.
فيما أشار حسن حسن، الباحث المتخصص في سياسات الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تعترف فيها السعودية بأي هجمات ضد جماعات مسلحة في العراق. وقال إن هذه الضربات يمكن أيضا اعتبارها تحذيرا لإيران من أن التصعيد قد يدفع القيادة السعودية إلى مزيد من التقارب مع الولايات المتحدة.
