نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده كل من بول ماكليري وإيستر ويبر قالا فيه إن حلفاء الولايات المتحدة يتجاهلون مساعي واشنطن لتشكيل دوريات في مضيق هرمز، وذلك بعدما حثت إدارة دونالد ترامب كلا من بريطانيا وفرنسا لقيادة تحالف بحري لتأمين المضيق، حيث يشترط الحلفاء التوصل إلى وقف لإطلاق النار أولا.
وجاء فيه التقرير أن رفض الحلفاء الأوروبيين دعم مساعي الولايات المتحدة لتشكيل دوريات مشتركة في مضيق هرمز، هو أحدث مؤشر على أن هجوم واشنطن المتكرر على أقرب حلفائها قد أتى بنتائج وخيمة.
وأضافت المجلة أن وزير الدفاع بيت هيغسيث حث كلا من بريطانيا وفرنسا على المساعدة في قيادة التحالف البحري. لكن حتى مع مساعدة وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ، يواجه هيغسيث تشكيكا واسعا في أوروبا، وذلك حسب أربعة مسؤولين بريطانيين ومسؤول أمريكي واحد.
وأضافت المجلة أن كلا هيغسيث والرئيس دونالد ترامب ظلا وعلى مدى أشهر يوجهان النقد إلى الدول الأوروبية بسبب رفضها التدخل في الحرب مع إيران.
ومع ذلك، فمحاولة تشكيل تحالف بحري تعتبر المحاولة الأكثر تنسيقا لطلب المساعدة من الحلفاء، ويأتي بعد شهور من القتال أدت إلى ارتفاع أسعار الغاز والنفط وزيادة الاستياء الشعبي، وإغلاق إيران للمضيق لفترة طويلة.
وقالت المجلة إن المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين يهدفون إلى عقد مؤتمر دولي في لندن لتحديد أدوار الدول وتحديد السفن الحربية التي ستتولى مهمة البحث عن الألغام البحرية أو حماية الملاحة المدنية عبر المضيق الذي أغلقته إيران بشكل فعلي. لكن المسؤولين الخمسة حذروا من أن الجهود لم تحرز تقدما يُذكر، وأنهم لا يتوقعون تحركا قريبا.
وأشارت المجلة إلى أن الولايات المتحدة أوقفت ضرباتها على إيران منذ يوم الجمعة بعد 12 يوما من القصف المتواصل، على الرغم من أن المسؤولين لم يحددوا سبب التوقف.
وقد طرح هيغسيث فكرة الدورية خلال مكالمة هاتفية مع ستريتينغ يوم الجمعة، وفقا لمسؤول بريطاني. وأوضح المسؤول أن المحادثة تركزت على كيفية حشد بريطانيا والولايات المتحدة حلفاءهما لدعم الدفاع الأمريكي، بدلا من دعم شن ضربات هجومية على إيران. ثم أجرى هيغسيث وستريتينغ مكالمة هاتفية مع وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، كاثرين فوتران، يوم الاثنين لمناقشة سبل “العمل معا لطمأنة الملاحة البحرية في المنطقة”، حسبما أفاد أحد المسؤولين البريطانيين.
وعلى الرغم من هذا التأخير، يتوقع أن يقوم ستريتينغ بالتحدث مع نظرائه من مختلف أنحاء أوروبا لتنسيق مهمة متعددة الجنسيات مستقبلية في المضيق، وفقا لاثنين من الضباط البريطانيين.
ونقل عن أحد المصدرين قوله: “يجري وزير الدفاع مباحثات بناءة مع الحلفاء حول الجهود الدبلوماسية والعسكرية لتعزيز الأمن البحري، وستستمر هذه المباحثات في الأيام المقبلة”.
وامتنع البنتاغون ووزارة الدفاع البريطانية عن التعليق، فيما لم يرد البيت الأبيض والسفارة الفرنسية على طلب للتعليق.
وبحسب مسؤولين أوروبيين، لا يزال الحلفاء القدامى يشعرون بالإحباط إزاء رفض إدارة ترامب إبلاغهم مسبقا قبل بدء الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير. وهم متخوفون من الانخراط في مهمة جديدة محفوفة بالمخاطر في ظل عدم معاملتهم كشركاء من قبل البيت الأبيض.
وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاور، كريس كونز: “لم يكن هناك أي تشاور مع الكونغرس ولا مع الحلفاء، بل مجرد قرار مفاجئ”، وأضاف: “ترامب يشعر بإحباط شديد لأن الكونغرس لا يدعم ذلك والشعب الأمريكي لا يدعمه وحلفاؤنا الأساسيون لا يدعمونه ولا يمكنك أن تتفاجأ عندما تقيم حفلا ولا تدعو أحدا”.
من جهته، حذر ستريتينغ يوم الأحد من أن بريطانيا “لم تنضم ولن تنضم إلى أي عمل عسكري أمريكي هجومي في إيران، فهذا مجال اختلفنا فيه مع الولايات المتحدة. لكن عندما يتعلق الأمر بتأمين حرية الملاحة البحرية وحرية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، فإننا نتفق تماما”.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه ترامب عن جهود للتحدث مع لإيران ولأن هناك “فرصة جيدة” لأن تسفر جولة جديدة من الدبلوماسية مع إيران عن وقف إطلاق نار أكثر استدامة أو انفراجة دبلوماسية، تقلل القيادة الإيرانية من فرص حدوث ذلك. وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: “في الوقت الراهن، لا يمكن وصف الوضع القائم بوقف إطلاق نار”. ولا تزال حركة الملاحة التجارية في المنطقة متوقفة، حيث تزدحم عشرات السفن المحملة بالنفط وغيرها من البضائع في الخليج.
ويبدو أن التأخير في عبور الناقلات قد فاقم من الأزمة، ففي 27 تموز/يوليو، لم تعبر أي ناقلة نفط مضيق باب المندب، الذي كان يشهد حركة مرور كثيفة، وفقًا لشركة “ويندوارد إنتليجنس”، وهي شركة أمنية خاصة تراقب حركة السفن في المنطقة.
وانخفضت حركة السفن التجارية في مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، بنسبة 22% منذ أن أعلن الحوثيون اليمنيون الحصار على السعودية في 20 تموز/يوليو. كما انخفضت حركة ناقلات النفط بنسبة 39%، والسفن المرتبطة بالسعودية بنسبة 4% لتصل إلى 6 عمليات عبور، ولا تزال حاملتا طائرات أمريكيتان راسيتين في الشرق الأوسط إلى جانب عدد من السفن الحربية الأخرى، بما في ذلك سفن تحمل نحو 2,500 من مشاة البحرية.
وقد أثارت عمليات الانتشار المتتالية مخاوف في البنتاغون بشأن استمرار وجودها هناك. وقال ضابط عسكري سابق مطلع على المناقشات داخل البنتاغون: “يكمن التحدي الخاص بسفن البحرية، ولا سيما حاملات الطائرات والغواصات، في أننا نؤجل صيانتها، وفي مرحلة ما، لا بد من دفع الثمن” و”هناك بعض المخاوف الجدية المتعلقة بالاستعداد والتي يجب مناقشتها بجدية مع استمرارنا في توفير الموارد اللازمة لهذه العملية”.
