تواصلت المواجهة الأمريكية الإيرانية حول مضيق هرمز، أمس الأربعاء، مع تنفيذ الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات استهدفت أنظمة دفاع ساحلية ومواقع لتخزين وإطلاق صواريخ كروز، فيما واصلت إيران استهداف مواقع مرتبطة بالوجود الأمريكي في الخليج والأردن، ملوّحة بتوسيع دائرة تهديد صادرات الطاقة في المنطقة.
وأعلن الجيش الأمريكي أن قوات القيادة المركزية شنت هجمات استهدفت تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز، مؤكداً أن الضربات طالت مواقع عسكرية في جزيرة طنب الكبرى ومناطق ساحلية، واستغرقت نحو 90 دقيقة، بعد غارات امتدت سبع ساعات مساء الثلاثاء.
في المقابل، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني تعرض منشأة لإنتاج مياه الشرب في محافظة إيلام غرب البلاد لقصف صاروخي، وذلك غداة تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم تعد طهران إلى المفاوضات.
ويواجه ترامب ضغوطاً داخلية لتجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة جديدة مع إيران، في ظل اقتراب الانتخابات النصفية واستمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز خلال الجولة السابقة من الحرب، وهو ما ألحق أضراراً بالاقتصاد العالمي.
واشنطن تستهدف دفاعات الساحل وطهران تهدد بخنق صادرات الطاقة
ورغم تأكيده استمرار الاتصالات مع طهران، بدا أن ترامب يراهن على الجمع بين التصعيد العسكري والحصار البحري لدفع إيران إلى تقديم تنازلات بشأن أمن المضيق.
وقال في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «سأحتفظ بأهداف قطاع الطاقة للنهاية، لكننا سنستهدفها في نهاية المطاف»، مضيفاً أن المفاوضين الأمريكيين أبلغوا الإيرانيين بأن «التوصل إلى اتفاق هو الخيار الأفضل».
في المقابل، ترى طهران أن السيطرة على مضيق هرمز تمثل أهم أوراق الضغط في مواجهة واشنطن، وأن التخلي عنها سيضعف موقعها التفاوضي.
وفي هذا السياق، دعا محمد جواد لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، إلى الاستعداد لحرب طويلة، قائلاً إن الولايات المتحدة ستتردد في استئناف الحرب إذا اقتنعت بأن إيران مستعدة للقتال “لسنتين أو ثلاث”، داعياً إلى إعداد «اقتصاد حرب» يعزز صمود السكان.
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الضربات الأمريكية «عدوانية وغير قانونية»، معتبرة أن واشنطن انتهكت مذكرة التفاهم بين الطرفين، ومشددة على أن القوات المسلحة الإيرانية سترد على أي اعتداء. وأكدت وزارة الصحة الإيرانية مقتل 35 شخصا وإصابة 300 منذ بدء الهجمات الأمريكية على جنوبي البلاد.
وأعلن الحرس الثوري قصف أهداف عسكرية أمريكية في البحرين والكويت والأردن، مؤكداً استهداف منشأة لوجستية في ميناء عبد الله في الكويت وقاعدة الأزرق الجوية في الأردن. وأكدت السلطات في كل من الأردن والبحرين والكويت أن دفاعاتها وإجراءاتها الأمنية تعاملت مع الهجمات.
وقال الجيش الأردني إنه اعترض عدداً من الصواريخ الإيرانية التي دخلت المجال الجوي للمملكة، فيما أعلنت الكويت السيطرة على حريق اندلع في موقع استهدفته الهجمات، بينما أكدت البحرين استمرار جاهزية أجهزتها الأمنية والعسكرية، منددة بالاعتداءات التي استهدفت أراضيها.
كما توعد الحرس الثوري بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقاً «حتى تنتهي شرور أمريكا»، مهدداً بإغلاق ممرات أخرى لتصدير الطاقة في المنطقة.
ويرى محللون أن هذه التهديدات تشير إلى احتمال استخدام جماعة “أنصار الله” اليمنية لإغلاق مضيق باب المندب، بما يفتح جبهة جديدة تهدد اثنين من أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
